الوفاق خير من الشقاق
ما أحوجنا إلى السعي الحثيث لإصلاح البيت السلفي من الداخل، من خلال النظرة الثاقبة لأسباب النزاع والاحتقان، ونحن بحاجة أيضاً لأدب الحوار والوقوف على أدلة الكتاب والسنة وتوقير اجتهادات العلماء والتمييز بين الثوابت والمتغيرات وبين مسائل لا يجوز فيها الاجتهاد، ومسائل درء المفاسد، ومسائل المستجدات والنوازل والتعامل الإسلامي مع ولي أمر المسلمين وغيرها.
- جلست مع نفسي أتدبر متى وقع هذا النزاع، فوجدت أن السبب هو منذ دخولنا إلى ميدان السياسة؛ فكان هذا هو المحل في الاختيار والدعم والجهد الذي يبذل، ثم لجان المتابعة، ثم الموقف من القضايا والمستجدات التي تطرح في مجلس الأمة ودور طلبة العلم في حسم المشاورات.
- والسبب الآخر سوء الظن وتحميل الكلام ما لا يحتمل، وبناء مواقف مستقبلية عليه، والخبر أصلاً عار عن الصحة؛ ولذلك قال رسولنا الكريم[: «الظن أكذب الحديث».
- التأثر بالإعلام والقال والقيل وما يشاع في الدواوين من قبل أناس يتعمدون تشويه الرؤية السلفية وقضايا اجتهادية يتسع فيها الرأي، ولكن معيار المصلحة العامة والمفسدة تختلف من شخص إلى آخر؛ ولذلك قال[: «إن الله كره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال».
- النزاعات العلنية وتضخيمها ووضع عناوين لزيادة التفاعل والإثارة؛ فبعض الشباب - هداهم الله - لم يتحمل الجلوس مع إخوانه ويتسع صدره للنقاش والحوار للوصول إلى أفضل الحلول داخل أروقة المكتب السياسي لتتحقق الرؤية.
- ما أجمل الشفافية في طرح القضايا والإجابة بوضوح وصراحة، وأن يكون لنا ناطق رسمي للرد على جميع الملابسات والرد بسرعة وموضوعية؛ فهذا يجعل القلب يعيش في طمأنينة وأمان.
- كثرة اللقاءات التي تقرب الأبدان والقلوب والاجتهادات وعندها يستطيع المسؤول أن يتكلم عن قناعة كاملة، وعدم وجود هذه اللقاءات قلل من فرص الوصول إلى المصادر، والإنسان إما أن يكون مؤثرا أو متأثرا، فعندها يتأثر بأناس ليسوا أهلا أو فقدوا كثيرا من الحقائق أو تأثروا بحديث العوام والدهماء.
- عدم الاهتمام بالدعوة في الداخل بما يليق بمكانة الدعوة السلفية المباركة التي كان الشباب يتنافسون في وضع الركب أمام المشايخ وطلبة العلم وينهون كتباً وتكون حصيلتهم العلمية عالية الجودة ومركزة ويملكون الحجج الدامغة، ولكن جل الاهتمام أصبح في السياسة وملازمة الأخبار، وهذا ما يتابعونه أولاً بأول.
- حدود التعامل مع القضايا، ولاسيما مع طاعة ولي الأمر والمناصحة ومن يقوم بها مع الصبر، وأن السلف لا يركنون إلى الذين ظلموا ولا يقبلون الظلم ولا الفساد، ولكن طرائق التعامل معها لا تحلون إلا من خلال نصوص القرآن والسنة؛ فهناك في هذه المسألة إفراط وتفريط.
- ومما أثر على الشباب عدم نشر وجهات النظر الاجتهادية الأخرى في وسائل الإعلام الخاصة بالدعوة السلفية؛ وكأنها حكر، وهذا زاد من ردود الأفعال والاتهامات وكثرة الانشقاقات.
- مشاورة المناطق؛ لأن المواقف تختلف من منطقة إلى أخرى وهم في النهاية يختارون ليدعموا مرشحهم ويساندونه بعد قناعتهم الكاملة، ففي حال عدم قناعتهم ستكون مواقف فيها الخذلان والاتهامات والسلبية في التعامل وردود الأفعال غير الموفقة.
- الفصل بين العمل الدعوي والخيري والتربوي، وبين العمل السياسي تماماً، وتوسيع أعداد العاملين في المكتب السياسي ليطعم بأناس متخصصين في جميع العلوم والخبرات بما يعود على المجموع بالخير والخروج برأي موحد، ففي الحديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة».
- إقامة دورات تطويرية في الخطاب والمعلومات والتدريب ليكون واجهة مؤثرة تراقب الله عز وجل في أعمالها وأقوالها.
- الاهتمام بالشباب من خلال لقاءات حوارية مع المشايخ وطلبة العلم وتفنيد الشبهات ولملمة وحدة الصف وعدم تنصيب بعض نفسه قاضياً ليعطي صكوكا (مع أو ضد) وكأنه يبرىء نفسه ويزكيها؛ وبهذا نكون وضعنا النقاط على الحروف لإصلاح المسار السياسي وإرجاع الأبدان والقلوب إلى جادة الصواب وإزالة الاحتقان والأحقاد والشقاق والخلاف، وأن الدعوة تهتم بجميع أفرادها ولا تستغني عن أي فرد منهم، وبذلك نركب سفينة الدعوة وتسير بخطوات ثابتة للمشاركة في دفع عجلة التقدم والازدهار لتكون كلمة الله هي العليا ونبذ نزغات الشيطان وتحريشه بين المسلمين والله المستعان.
لاتوجد تعليقات