رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى صلاح خلف 26 يوليو، 2010 0 تعليق

الملحدون و«هلاوس» فكرية شاذة ينسج خيوطها الشيطان

قال الله تعالى: {ولاتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم»}.

إن أقبح ما يقع فيه المخلوق هو أن ينسى خالقه؛ فيكون أضل سبيلاً من الأنعام وقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

إن تطور وسائل الاتصال وسرعتها أتاح فرصة أكبر لمن كفروا بأنعم الله واستمرأوا الضلال وحملوا على عاتقهم هشيم الفكر وأنجسه لينشروه بين الناس، واختاروا أن يكونوا رسل إبليس لإضلال البشرية وإلباس الحق بالباطل عن جهل أو عمد، ومن يعملون لصالح أعداء الأمة الإسلامية من الداخل والخارج.

وليس هناك خشية على دين الله من ثرثرة أهل الكفر والضلال؛ فدين الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الخشية أن تؤثر أفكارهم المتناثرة بسبب بعض وسائل الإعلام المضللة على أفكار شبابنا وأولادنا، أو تأخذهم نحو جدل عقيم لا يوصل لشيء إلا ضياع الوقت وإهدار الجهد دون جدوى.

 

إلحاد من أجل الإلحاد

ولعل المتأمل في الأفكار الهشة التي يحاول من ضلوا وأضلوا وضلوا عن سواء السبيل يجدها تسعى إلى الإلحاد وتكفير الناس وتشكيكهم بوصفهم هدفاً، دون منطق واحد محدد وهدف واضح غير التشكيك من أجل التشكيك.

ولعل ما يصل إلينا وإلى بلادنا من كتبهم وكتاباتهم، التي لا نعرف لمصلحة من يتم ترويجها وظهورها وتداولها بين المجتمعات المسلمة؛ يتضح فيه ما نقول من عبث الأفكار وفراغ المحتوى، ولا هدف سوى تضليل الناس وتشكيكهم وزرع البلبلة الفكرية فيهم.

فمثلاً خرج علينا منذ أيام أحد كبار الأصاغر الكفرة من الذين يعف اللسان عن ذكر اسمه، ولا ينبغي لهؤلاء أن تذكر أسماؤهم في ساحة إعلامية إسلامية أسست من أجل كتاب الله وسنة حبيبه[ مثل «الفرقان»، يقول هذا الملحد على حد تعبيره القبيح: «أسأل جميع البشر وقبلهم نفسي عن دليل واحد على وجود الله»، ونسي هذا اللعين أن يسأل نفسه الضالة: وما الدليل على عدم وجوده سبحانه وتعالى وهو رب كل شيء ومليكه؟! لا إله إلا هو تعالى عما يصفون، وكل موجود دليل على واجد قادر كامل منزه عليم، ولكن عميت القلوب التي في صدورهم وباتت عقولهم بيوتا عنكبوتية نسج خيوط أفكارها الشيطان؛ كي ترى النور ظلاما، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.

ولن نسترسل في عرض ما يقولون أو الرد على ما يدعون، ولكن أردنا الإشارة إلى السعي الدائم لهؤلاء الملحدين في زعزعة أفكار المجتمعات الإسلامية والإعلان والمجاهرة بأفكارهم اللعينة بغية التضليل.

 

هل هي حرية فكر؟

ما من شك أن هؤلاء الكفرة يدرجون كل ما يقولون تحت شعار حرية الفكر والرأي والمنهج، ونسوا أن الحرية في ذاتها مسؤولية تجاه النفس والمجتمع والبشرية جميعاً، وتجاهلوا أن الحرية هي منهج حياة هدفه الارتقاء بقيمة البشرية وإسعاد البشر من خلال إحساسهم بالقدرة على الاختيار بين البدائل؛ فتكون المحصلة النهائية البناء والارتقاء والسعادة البشرية وليست الحرية هي البحث عن سبل الهلاك.

والحرية في أساسها هبة من الله - عز وجل - خالق الخلق، فمن استغل الهبة للتشكيك في وجود الوهاب فقد حبس نفسه في سجن كفره بتلك النعمة؛ فيكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، وكالباحث عن رأسه تحت قدميه!

وأدعوك -أخي قارئ هذه السطور- إلى تدبر هذا المعنى للحظات: فهل يمكن لك أن تشعر بالحرية في  الغرفة التي أنت موجود فيها دون أن يكون لها حدود تبين معالمها؟! وهل يمكن أن تشعر بالحرية وأنت في فلاة صحراء لا تحد إن أردت الوصول إلى آخرها هلكت، وإن وقفت في وسطها تدعي الحرية فيها أتاك الهلاك؟!

فالحرية إن لم تلازمها المسؤولية والمنهج كانت الهلاك للفرد والمجتمع؛ فلكل ظل مظلة هي المسببة له، ومظـلة الحرية توحيد الخالق -جل وعلا- والخارج عن أقطار هذه المظلة فهو ليس في الظل، بل خرج إلى نار وحرور، ومن يرغب عن الحرية الهادفة وصبغة الله فقد سفه نفسه.

هل يبحثون عن الشهرة؟

ليس هناك ريب في أن الغرب يعشقون الخارجين عن سنة الله التي فطر الناس عليها، فإن الغرب يهتم ويرعى هؤلاء ولاسيما من يهاجم الإسلام ويشكك في ثوابت العقيدة الإسلامية، بل يمنحونهم حق اللجوء والعيش، وينفقون عليهم الآلاف ويساعدونهم على نشر تخاريفهم بكل الوسائل حتى ينضب هذا المعين القذر الناضب من قبل أن ينضح بما فيه من كفر وضلال، كما أن من يوفرون الحماية والتمويل والانتشار لهؤلاء الكفرة سرعان ما يتخلون عنهم ويتركونهم في شوارع الغرب كالكلاب الضالة بعد أن يتموا أدوارهم.

 

هل من أصابع صهيونية؟

قال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}، ولعل الأصابع الصهيونية لم تترك فرصة إلا استغلتها وأدلت بدلوها النجس للنيل من الإسلام والمسلمين في كل صغيرة أو كبيرة، والباحث في تاريخ الملحدين يرى أن الحركة الصهيونية قد اهتمت بهم منذ نشأتهم في أوروبا وانتقالهم إلى أمريكا، بل حاولت الحركات الصهيونية اللعينة اختلاق التوجهات المشابهة لأفكار الملحدين وتشجيعها لتلبيسها على المسلمين، فشجعت الفكر العلماني لتهميش الدين والشريعة الإسلامية في مجتمعاتنا بدعاوى مختلفة كالحرية والارتقاء والتحرر من العبودية ومثل هذه المصطلحات التي قد لا يقتنع بها أصحابها، وبالطبع تتبناها الحركة الصهيونية ليس لقناعة ولكن للطعن في الإسلام، وحتى بعد تبني الاتحاد السوفيتي السابق للشيوعية والإلحاد ظلت الحركة الصهيونية تحاول وتشجع انتقال هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، على الرغم من تحالفها مع أمريكا التي كانت العدو الأول في وجه الاتحاد السوفيتي السابق.

 

الخائنون من الداخل؟

وإذا أقررنا واتفقنا على أن ظهور الفكر الإلحادي، إن جاز التعبير لأنه ليس بفكر ولكن «هلاوس» يزينها الشيطان ويلبسها على صاحبها فيضله ويهديه إلى عذاب السعير، كان في الغرب، وترعاه الحركات الصهيونية المتتابعة وأعداء الإسلام عموماً، إلا أن هناك من يعيشون في مجتمعنا الإسلامي بقلوب آثمة خانت الله ورسوله وخانت أماناتها، ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، واعتنقوا مذهب التشكيك في وجود الخالق جل شأنه وتعالى عن صفات المحدثات، بل يروجون أفكارهم بطرق مختلفة منها الظاهر والمستتر، وكلما سد في وجههم طريق بحثوا عن الآخر، وللأسف يجدون منافذ لبث سمومهم غير المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، وإن كانت المواقع الإلحادية الإلكترونية تشكل خطورة ولا يمكن التقليل من شأنها، ولكن الدعاية المباشرة أثبتت فشلها، أو بمعنى أدق ضعف قدرتها على التأثير؛ فالمواقع معروفة ومعروف أنها للملحدين ومعلنة؛ لذلك تقل خطورتها عن الاختراق غير المباشر الذي يتم من خلال الدراما بأنواعها، فكم نجد من مسلسلات وأفلام تحمل بعض الفكر الملحد دون أن تقره صراحة، فنجد بعضها يشوه صورة رجل الدين، وبعضها يروج للشواذ، وبعضها يتهم القدر بعدم العدل، وكل هذه أفكار إلحادية وإن لم تظهر في الدراما مباشرة إلا أنها أكثر خطورة على المتلقي، وكذلك المقالات التي تحمل أفكارا تفصل بين الدين وكافة الأمور، وتصوِّر أن تطبيق الشرع في أي أمر معناه فشله، وكل ذلك يكون بين السطور، وهذه هي خطورته، وعلى القائمين على هذه الوسائل سريعة الوصول إلى العامة والخاصة التنبه إلى ذلك ونبذ تلك العناصر التي لا يضيف وجودها أي إنجاز لمؤسسات الإعلام والاتصال بكافة أنواعها، بل قد يؤدي وجودهم إلى انصراف بعضهم عن تلك الوسيلة، وقد تؤثر بالسلب في بعض الأفراد، وفي كلتا الحالتين يكون الخاسر هو المجتمع ككل، وفي جميع الحالات يبقى السؤال: لمصلحة من يتم ترويج أفكار ومطبوعات هؤلاء الكفار والمرتدين داخل مجتمعاتنا الإسلامية؟! والذي لا بد من التيقظ من قبل المجتمع الإسلامي للإجابة عنه.

وقد تكون الإجابة واضحة وإن شابها بعض الغموض؛ لأن الحركة الصهيونية ومعظم الغربيين يكنون العداء للإسلام ويرونه عدوهم إلى جانب العلمانين وبعض المذاهب الأخرى الضالة المضلة، ونحن لا نبالغ إذ نقول: إن الإسلام مستهدف، ويبقى النصف الآخر للإجابة أو النصف الآخر لأصحاب المصلحة في نشر الفكر الإلحادي في مجتمعاتنا الإسلامية وهم الخائنون من الداخل، كما قلنا، والذين يعيشون بيننا ويحملون بين ظلام قلوبهم أفكار الكفر والردة، سواء أعلنوا ذلك أم اندسوا وتواروا؛ كي ينفثوا سمومهم، وهؤلاء هم أشد خطرا، ولا بد لكافة الشرائح داخل المجتمعات الإسلامية أن تتنبه لهم وتواجههم وتدحض حججهم الواهية البالية كما نبأنا القرآن الكريم عنها ونبهنا إليها سيد الخلق كلهم[ في سنته المطهرة.

 

دور العلماء والدعاة:

ولعل الفئة الناصرة لدين الله في كل زمان ومكان وهم العلماء والدعاة الحقيقيون الربانيون الداعون إلى سبيل ربهم على بصيرة من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة السائرون على نهج سلفنا الصالح ولا يبغون إلا وجه الله، هم الذين يملكون حقا زمام الرد والمواجهة على هؤلاء المرتدين والملحدين وعلى أفكارهم العنكبوتية الهشة.

وعلى العلماء والدعاة الدور الرئيس في ذلك؛ لأن التوعية الصحيحة والمعرفة السليمة بأصول الشريعة الغراء هما السند الحقيقي لأبناء المجتمعات الإسلامية في مواجهة حملات الملحدين وخوض الخائضين في القضايا التي تمس العقيدة.

وإن كانت بعض حكوماتنا في الدول الإسلامية لا تعطي الفرصة للعلماء والدعاة للقيام بأدوارهم حق القيام، فلعل ذلك يرجع إلى خوفهم من توعية الشعوب بما قد يكون من فساد داخل بعض المجتمعات العربية والإسلامية، ولكن في هذه القضية الأمر مختلف وليس له علاقة بفساد أو سلطة، ولكنه يتعلق بأفكار واردة وموجودة تنخر في عضد الأمة؛ لذلك وفي هذه القضية تحديداً لا بد أن يأخذ العلماء فرصتهم الكاملة في الرد والمواجهة والتوعية، وعلى العلماء أن يصابروا في هذا الأمر لأنه يتعلق بصلب العقيدة وبلبلة الأفكار وتشتيت الأذهان، ويستهدف في مجمله شريحة الشباب لضرب جذور الأمة الإسلامية.

وعلى علمائنا ودعاتنا أن يتقربوا من الشباب وينزلوا إلى أماكنهم ويخاطبوهم بعقليتهم وبأسلوب التدرج لا المصادمة؛ حتى يصبح شباب أمتنا الإسلامية دعاة ضد هذه الأفكار بذواتهم حين يكون لديهم الحماية الذاتية والفهم الصحيح والعقيدة الصلبة التي لا تتزعزع.

 

أهمية دور الأسرة

ومؤسسات التعليم:

ما من شك في أن الأسرة هي الحصن الأول لشبابنا من عبث العابثين؛ فهي الأرض التي ينبت فيها الفرد، فإن ثبتت جذوره فيها وغذته التغذية الدينية والفكرية السليمة استوى على سوقه ولم  تضره الأنواء، بل يمكن أن يكون حائط صد وحماية لإخوانه من  الزلل أو  التبعثر الفكري في وقت تحتاج فيه أمتنا الإسلامية إلى توحيد الأهداف والخطاب والكلمة والابتعاد عن الانسياق خلف كل ما هو غربي حتى ولو كان أفكارا هدامة تستهدف ثوابت العقيدة.

فعلى الآباء والأمهات دور كبير لا تفريط فيه في التربية الصحيحة أولاً، ثم المتابعة لكل ما يتعامل معه الأبناء من وسائل اتصال دون مراقبة خانقة تؤدي إلى النفور، ولكنها تكون متابعة للمعرفة والتصدي لأي أفكار قد تتسلل من خلال هذه الوسائل كالدراما والصحف والكتب والإنترنت التي قد تحمل في طياتها بعض الخطورة على عقول أبنائنا.

كما أن ربط أبنائنا بالقرآن منذ الصغر وجعله أول الاهتمامات وتشجيعهم ومكافأتهم على حفظه أكبر حماية لهم من كافة المضرات التي قد يواجهونها في حياتهم، والحمد لله فإن مراكز تحفيظ القرآن منتشرة في كافة الأماكن داخل الكويت ومعظم المؤسسات تهتم بتحفيظ كتاب الله، وكذلك في كل الدول الإسلامية، والله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه وحفظ من يحفظه، أفلا نهرول بأولادنا نحوه؟!

ودون أدنى شك فإن تثبيت العقيدة الصحيحة منذ الصغر يشكل بالغ الحماية مما قد يتعرض له الفرد من أفكار واختبارات غير مقصودة أو مقصودة قد تحاول المساس بعقيدته أو التدخل في ثوابته، في وقت تعددت فيه الأخطار وارتفع حد استهداف الشريعة الإسلامية من  الداخل والخارج؛ فلا يجوز لثقافة الاغتراب الأسري أن تغزونا إلى هذا الحد حتى نترك أبناءنا عرضة لمثل هذا الهدم الديني، بل يجب أن يجد أبناؤنا القدوة في الآباء والأمهات والمثال الفعلي للمسلم الحقيقي صحيح العقيدة، ومن المؤسف أن يجدوا غير ذلك.

ومهما توالت على أبواب الإسلام أمم الكفر تقرع ناقوس التشكيك والإلحاد فلن تضر أمة محمد[ إذا عضّت على الكتاب والسنة بالنواجذ، فعلينا أنفسنا لا يضرنا من ضل إذا اهتدينا، وعلينا اليقظة لما يحاك لنا، وعلينا المواجهة وبذلك لا يضروننا إلا أذى؛ فنحن أمة إذا تمسكت بمنهجها سادت الدنيا بالقرآن الكريم وسنة وهدي الحبيب[ اللذين هما مفتاح اليقين والدعوة إلى التمكين والنصر المبين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك