المرأة والأسرة – 1268
أهداف الأسرة المسلمة وواجباتها
إن أهمَّ شيء يجدر بالأسرة أن تقوم به: هو التربية الإسلامية الشاملة للنَّشْء؛ عَقَدِيًّا وعباديًّا وخُلُقيًّا؛ حيث إن هذه التربية هي الأساس في ربط الطفل بخلالِ الخيرِ والفضائل كلها، وتمسُّكه بالقِيَم النبيلة، ويتفرع عن هذه التربية الوسائل والأهداف الأخرى وهي كما يلي:
- إقامة حدود الله: أي: تطبيق شرع الله في كلِّ الأمور، وفي العلاقة الزوجية، وهذا معناه إقامة البيت المسلم على عبادة الله، وهذا هو الهدفَ الأسمى للتربية الإسلامية.
- تحقيق الأثر التربوي: ينشأ الطفلُ ويترعرع في بيتٍ أُقيم على تقوى من الله، ورغبة في إقامَة حدود الله، وتحكيم شريعته، فيتعلم بل يقتدي بذلك من غير كبيرِ جُهد أو عناء؛ إذ يمتصُّ عادات أبويه بالتقليد، ويقتنع بعقيدتهما الإسلامية حين يصبح واعيًا.
- صون فطرة الطفل عن الزَّلَل والانحراف: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مولودٍ إلاَّ يولد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه»، فقد عد الإسلامُ الأسرةَ مسؤولة عن فطرة الطِّفل، وأن كلَّ انحرافٍ يصيبُها مصدره الأول الأبوان، أو مَن يقوم مقامهما من المربِّين.
- تحقيق المودة والرحمة لإقامة مجتمع متماسك؛ قال الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21)، ففي الأسرة يجد الأولادُ الراحةَ الحقيقية، ويَنعمون بالرحمة والمودة منذ الصغر في ظلِّ الوالدين؛ مما يؤدي هذا إلى لينِ جانب الأولاد، والتواضع لهما بتذللٍ وخضوع، والدعاء لهما بالرحمة؛ لإحسانهما في تربيتهم في الصِّغر.
أمْرُ النساء بغضّ البصر
فكما أنّ الرجل مأمورٌ بِغَضّ البصر، فالمرأة كذلك مأمورةٌ بغضّ البصر، قال -تعالى-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (النور).بصمات الأسرة المسلمة
مما لا شك فيه أن الأسرة المسلمة لابد أن تكون لها بصماتٌ وآثارٌ على أفرادها، تستمرُّ مدى الحياة؛ فالتربية الأسرية لها دور قويٌّ وخطير في صياغة شخصية الفرد، ورسْم ملامحها إيمانيا وفكريًّا وسُلوكيًّا، فما يتعلَّمه الفردُ ويُنَشَّأُ عليه في فترة طفولته يَبقَى أثرُه مصاحبًا له على امتدادِ مراحلِ عُمره.المسؤولية التعبدية للأسرة المسلمة
من أهم واجبات الأسرة المسلمة تنشئة الأبناء على عبادة الله وحده وترك معاصيه، فكم رأينا من شباب هائم على وجهه، ولا يعرف للمسجد طريقا، يفطر رمضان ويعصي الرحمن ويطيع الشيطان!!؛ فالواجب على الآباء أن يربّوا أبناءهم على الطاعة؛ فهي حصن الأمان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع»، كذلك على الآباء أن يعودوا أبناءهم الصيام منذ الصغر؛ حتى يلتزموا الفريضة التي يضيعها كثير من الشباب.صُور التربية الاجتماعية للأبناء

- تربية الولد على محبة الخير لغيره: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
- تربية الولد على توقير الكبير: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر».
- تربية الولد على صلة الأرحام: عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ -عَزَّوَجَلَّ-: «أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ».
- تربية الولد على الإحسان إلى الجيران: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».
من أسباب السعادة الزوجية التعاون على طاعة الله
من أسباب السعادة الزوجية أن يعين الزوجان بعضهما بعضا على عمل الخير ويشجعان عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل تصلي فأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء»، فإن لم يكن التشجيع على الطاعة فلا أقل من عدم الوقوف عقبة في سبيلها، فكم من زوجة وقفت في طريق زوجها للعبادة أو طلب العلم أو الدعوة بكثرة طلباتها وعدم استعدادها للتضحية بشيء يسير من حقوقها! والعكس صحيح، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ} (المنافقون: 9).وسائل التواصل.. سلاح ذو حدين!
لا شك أن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أهمية في زماننا هذا، وهي جزء لا يتجزأ من التطور والتقدم الحضاري والتواصل بين الناس، لكن هذه الوسائل سلاح ذو حدين، فلابد أن تخضع للاستخدام المنضبط من قبل أولياء الأمور، وضمن المعايير الثقافية والأخلاقية للمجتمع، فهذه الوسائل تؤثر على الأسرة تأثيرا إيجابيا وسلبيا، فهي تساعد في تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة وتقوية الروابط، وتوفر أساليب جديدة للتفاعل وتبادل الاهتمامات، ومع ذلك فقد تؤدي إلى قلة التواصل الفعلي، وتشتيت الانتباه، وتقليل التفاعل المباشر بين أفراد الأسرة، ولا سيما عند الأطفال؛ ما قد يؤثر على مهاراتهم الاجتماعية وتطورهم.من أهم أهداف الأسرة المسلمة
يَهدِف الإسلام من تكوين الأسرة إلى تكوين المجتمع المسلم وترابطه، وتوثيق عُرَى الأُخوَّة بين أفراده وجماعاته وشعوبه، بالمصاهرة والنسب؛ قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: 13)، وفي سبيل هذا الهدف جعل الله المسلمين أمةً واحدة دون أي تفرقة في الجنس أو اللغة، فأجاز الزواج بين العربي والعجمي، وبين الأسود والأبيض، وبين الشرقي والغربي.من فقه المرأة المسلمة: المعنى الحقيقي للحجاب
سُل الشيخ عبدالله بن حميد -رحمه الله-: ما المعنى الحقيقي لكلمة « الحجاب « في الإسلام؟ فقال: الحجاب في الإسلام بيَّنه القرآن وهو: أن المرأة المسلمة ينبغي أن تكون عفيفة، وأن تكون ذات مروءة، وأن تكون بعيدة عن مواطن الشبه، بعيدة عن اختلاطها بالرجال الأجانب، هذا هو معنى الحجاب فضلا عن ستر وجهها ويديها عن الرجال الأجانب؛ لأن محاسنها وجمالها هو في وجهها، والحجاب وسيلة، والغاية من تلك الوسيلة هو محافظة المرأة على نفسها والبقاء على مروءتها وعفافها وإبعادها عن مواطن الشبه، وألا تفتتن بغيرها وألا يفتتن غيرها بها، فإن محاسنها وجمالها في وجهها.
لاتوجد تعليقات