رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد أحمد العباد 21 يوليو، 2010 0 تعليق

الفتنـــــــــــة والطائفيــــــــــــة.. هـم أحـقُّ بهـا وأهلُـها

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن من عجائب الأيام وفكاهاتها المضحكة أقواماً والمبكية آخرين: أن نرى في هذه الأيام  -أيام الانتخابات البرلمانية- بعضَ الشخصيات تُكَرِّرُ على مسامعنا مُصطلحَ الطائفية ومصطلح التكفير ونحوهما من المصطلحات، وليس العجب من مجرد استخدام هذه المصطلحات، وإنما العجب من استخدامِها من قِبَلِ أكثرِ الناسِ طائفيةً وأكثرِهم وقوعاً في مستنقع الفتن والتكفير؛ حتى صار استخدامهم لهذه الألفاظ استخداماً مملاً بل مقززاً  ممجوجاً، فأحببت أن أبث بعض أشجاني حول الموضوع في هذه المقالة:

1 - أساس الفتنة ومكمن الطائفية:

إن أساسَ الفتنةِ ومكمنَ الطائفيةِ: عقيدةٌ سرطانيةُ السلوك، لا تفهم ولا تؤمن بالتعايش السلمي على أساس المواطنة إلا: بأن ينتقل ميزان القوة من أيديهم إلى أياد أخرى رحيمة بصيرة، فيعيشون محكومين لا حاكمين؛ وذلك أن هذه العقيدة تَجْعَلُ «اختصاصَ اثنى عشر رجلٍ من أهل البيت بأحقيةٍ إلهيةٍ للخلافة أو الرئاسة والقيادة العليا للأمة منذ وفاة النبي[ ومروراً بزماننا هذا» أصلاً من أصول الدين ، بحيث يكون منكر ذلك كافراً في الآخرة - مع غض النظر عن إسلامه في الدنيا! "مصباح الفقاهة 1/ /323-324 أو 504، موسوعة الفقه للشيرازي 4/259".

بينما هذه القضية – أي : تنصيب حاكم على المسلمين - لا تعدو عند أهل السنة والجماعة أن تكون قضية تاريخية أو ضرورة اجتماعية لحفظ دين المجتمع وكيانه .

 

2 - ليس مجرد فكرٍ لا يمت للواقع بصلة:

قال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وقال النبي[: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني»، وقال: «اسمع وأطع في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك»، فصاحب السمو أمير البلاد حفظه الله هو من نصفه بولي الأمر ونتقرب إلى الله تعالى بالسمع والطاعة له في المعروف، وهذا الأمر نابع عن عقيدة لا ننتظر فيها معروفاً من أحدٍ ولا شكوراً، فهل يعتقد الطائفيون مثل ما نعتقد؟!

إنَّ ذلك المعتقد - الـمُشار إليه في النقطة الأولى – وجَعْله أعظم أسس وأصول الدين - بعد الربوبية - ليس مُجردَ فكرٍ ومعتقدٍ لا يَمُتُّ للواقع بصلة؛ وذلك أن النتيجة الحتمية له: أن كل من تولى الحكم من المسلمين - باستثناء أفرادٍ معينين من أهل البيت- هو ظالم بل هو طاغوت؛ لأن منصب الإمامة مختص بأولئك الأفراد الذين عدّ الغلاة الحكم والخلافة والرئاسة العليا هي حق من حقوقهم لا يشركهم فيه أحد، ومن يتولَّه من غيرهم فهو ظالم لهم.

أما في زماننا وهو حال عدم ظهور – أو عدم وجود - من تنطبق عليه تلك المواصفات التي جعلوها في الإمام فيكون الحل هو الانتظار، كما يقول أحدهم: «إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة لظهور الإمام المنتظر... إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي، والقيام بالثورة المسلحة» انظر: كتاب "في انتظار الإمام" ص70،69 .

3 - بين فعل البادئ وردة فعل المبدوء :

هاجم بعضُهُمْ فضيلةَ الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله - لكونه كتب رداً على شخص تعرَّض في كتاباته للصحابة - رضي الله عنهم - والسلف الصالح - رحمهم الله - فقال الشيخ رحمه الله مدافعاً عن نفسه: «إن صاحب المنار كان مبدوءًا لا بادئًا، ومدافعًا لا مهاجمًا ، ولم يكن محرشًا ولا متحرشًا».

وقال: «فصاحب المنار لم يهاجم – تلك الطائفة – مهاجمةً ، وإنما رد بعض عداوتهم وبهتانهم لبطلانه، ولكون هذا الطعن في الصحابة وأئمة السنة وحفاظها، فلا أدري ماذا يُرِيدُ الذي استنكر هذا الرد عليهم من استنكاره؟!». اهـ.

 

وأذكر أني تحاورتُ وحضرتُ محاورات وقرأتُ لمن تحاور مع بعض أولئك الطائفيين، فعُرِضَتْ بعض الأقوال لمن يرى في كتابٍ له "الطهارة ج2 ص87" رجحان القول بـ«طهارة جميع مخالفيهم وهم الذين يسمونهم بمسلم الدنيا وكافر الأخرى»، وأقوال أخرى لمن يتصدر دعاوى الوحدة والتقريب، وهو يُبطل كل عبادةٍ على كل مذهب سوى مذهب طائفته في كتاب له باسم: "مسائل عقدية" ص110، وأقوال أخرى لمن ألف كتاباً باسم: «الشهاب الثاقب في بيان الناصب»، وهو من كان على غير مذهبهم .

فكان مما قيل لهم: «فلماذا لا تكونون واضحين حتى يصدقكم الناس؟!».

فيأتي الجواب مصحوباً ببعض الضحكات: «كلامكم هذا خير ورقة لإثارة الفتنة والطائفية!».

هكذا: بكل بُرُودٍ يُسمِّي الطائفيون مُجَرَّدَ عَرْضِ الكلامِ الطائفي المشين لعلمائهم ومَراجِعِهِم «ورقة لإثارة طائفية»، بينما يتعامَون عن قائلي ذلك الكلام المشين كأن شيئاً لم يكن، وكأنَّ ذلكَ الكلامَ ما وُجِد!

وهكذا: يُسقطون سلوكياتهم المنحرفة على غيرهم كذباً وتزويراً، واصفين ذلك الآخر بـ: «التكفيري، والطائفي» ونحوه، من الأوصاف.

وهكذا: يسعون نحو ترسيخ فكرةٍ مخادعةٍ مضللةٍ مفادها: أن مهاجمتهم لغيرهم هي نقدٌ بَنَّاء وحرية فكرية ، لكن أي حديث عن مُعْتَقَدِهِم - الذي ينضح بالطائفية المقيتة والتكفير – وعن رُمُوزِهِم الذين يُرسخون كل هذا في أذهان الجماهير، فإنه يُفَسَّرُ مباشرةً بأنه «طائفية مقيتة»!

وأسأل الله تعالى أن يرحمنا جميعاً، وأن يأخذ بأيدينا إلى سواء السبيل، وأن يسلك بنا أَوْضَحَ محجة، وأن يجعلنا ممن انتحى صَوْبَ الصَّوابِ ونَهْجَه.. آمين. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك