رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عبدالقادر علي ورسمه 20 يوليو، 2010 0 تعليق

الطرائق الحديثة للذبح تثير جدلا بين الفقهاء-المجامع الفقهية ما تزال تؤكد تمسكها بالذكاة الشرعية وتضع شروطا صارمة للصعق الكهربائي

 إن موضوع الأغذية الحلال من أهم الموضوعات التي تخص المسلم ولذلك أولى العلماء هذه القضية اهتماماً وتوضيحاً كافييين في مجامعهم الفقهية، ورغم محاولة بعض الدول كتركيا بقبول المجمع الفقهي الإسلامي بوسائل التخدير والذبح المكيانيكي إلا أن المجمع رفض هذه الإجراءات بالإجماع ما عدا تركيا، وقد أثيرت في الآونة الأخيرة محاولة جديدة لإجازة الصعق الكهربائي إلا أن هذه الاجراءات ما تزال أمورا خاصة لتركيا ولاسيما أن مسألة الصعق الكهربائي قد تم إيضاحها من قبل العلماء والمجامع الفقية، وسنستعرض بعض قرارات المجمامع الفقهية وفتاوى العلماء لتوضيح هذا الأمر وعدم الاغترار ببعض العناوين الصحفية الموهمة بأن منظمة المؤتمر الإسلامي والمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لها يمكن خطفهما من قبل دولة عضو وفرض توجهاتها؛ حيث إن المجامع الفقهية لا تخضع لسياسات الدول بل تبين الحكم الشرعي في المسائل المعروضة، ولا يمكن فرض إرادة دولة ما على العلماء المشاركين في هذه اللقاءات.

 

وجاء في أهم توصيات الاجتماع العاشر لمجمع الفقه الإسلامي الآتي:

1 - إلغاء الذبح بالطريقة الميكانيكية بالإجماع ما عدا دولة واحدة وهي تركيا واستخدام الذبح اليدوي، لما يحتويه الذبح الميكانيكي من سلبيات قد تؤدي لذبح الحيوان بطريقة غير حلال (ميكانيكيا وشرعيا)، وقد تم إحالة الموضوع لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة بسبب تحفظ دولة تركيا عليه.

2 - إلغاء وسيلة التدويخ بالصعق سواء للطيور أم للحيوانات بالإجماع، كما تم إلغاء البند والجدول الخاصين بحدود التيار الكهربائي المقترح لصعق الحيوانات.

وهذه بعض الملاحظات المهمة حول الاجتماع العاشر التي يؤكد لنا أهمية هذه القرارات وعدم خضوعها للسياسات الخاصة للدول الأعضاء؛ حيث جاء في مقرارات ذلك الاجتماع.

1 - يعد إعداد هذه المواصفة من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي إنجازاً تفخر دول العالم الإسلامي به، ولأول مرة منذ 20 عاما يتم وضع اشتراطات للأغذية الحلال بمراحله المختلفة بدءا من ذبح الحيوانات وانتهاء بتصنيع المنتج النهائي، خصوصا أنه قد تم مراعاة جانبين مهمين عند الإعداد وهما الالتزام بالشريعة الإسلامية آخذين بعين الاعتبار الاختلافات الطفيفة في بعض الأقطار، ومراعاة معايير الجودة والسلامة الغذائية، وذلك دون الإخلال بمتطلبات منظمة التجارة الدولية.

2 - يعد إلغاء استخدام الصعق الكهربائي قبل الذبح لكل من الطيور والحيوانات تحدياً كبيراً للمسالخ ومصانع اللحوم في دول العالم، وإنجازاً على مستوى دول العالم الإسلامي.

3 - إجماع الدول الإسلامية (فيما عدا تركيا) على إلغاء الذبح الميكانيكي واستخدام الذبح اليدوي، وقد تم خلال الاجتماع عرض تجارب المشاركين ممثلي الدول الإسلامية في هذا المجال من خلال جولات التفتيش والتدقيق على المذابح والمسالخ في دول عدة منها البرازيل واستراليا وفرنسا وباكستان وغيرها، وثبتت إمكانية تطبيق نظام الذبح اليدوي دون صعوبة والتكلفة تتلخص بإضافة أربعة جزارين إلى العاملين في المسلخ، نظراً لما يتضمنه الذبح الميكانيكي من سلبيات تؤدي لذبح عدد من الحيوانات بطريقة غير حلال وهذا يعد إنجازاً آخر في مجال الحلال.

وجاء في توصيات اجتماع مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة (10 أكتوبر 2009) أيضا:

1 - إلغاء جميع وسائل التدويخ ولا سيما تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية.

2 - لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة.

3 - يجوز أكل لحوم الحيوانات التي تم تذكيتها بالتدويخ ذكاة شرعية إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها.

4 - الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن، ما دامت شروط التذكية الشرعية قد توافرت، وتجزئ التسمية على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيد التسمية.

5 - السعي على مستوى الحكومات الإسلامية لدى السلطات غير الإسلامية التي يعيش في بلدها مسلمون، لكي توفر لهم فرص الذبح بالطريقة الشرعية بدون تدويخ.

6 - العمل على تنمية الثروة الحيوانية في البلاد الإسلامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والاقتصار ما أمكن على البلاد الإسلامية في استيراد اللحوم.

وتؤكد التقارير التى كتبها وفود الدول الإسلامية أن  الحضور في الاجتماع العاشر ومن بينهم تركيا أجمعوا على رأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي وعدته شرطا في قبول أو عدم قبول وسائل التخدير والذبح الميكانيكي، وكانت تظن أن رأيها سيكون بالإجازة المطلقة، إلا أن الرد كان غير متوقعا لديها ولاسيما وأن من شارك في الاجتماع بجدة من الأتراك خرجوا بمفهوم غير صحيح عن رأي مجمع الفقه الإسلامي وأن دولة الكويت متمثلة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية قد أكدت للمجتمعين الرأي الرسمي لمجمع الفقه الإسلامي قبل أن يرسل به إلى المجتمعين باسطنبول، وكانت صدمة لتركيا وإحراجا لها بما بعث إليها من مجمع الفقه الإسلامي، بينما كان الرد بمثابة ارتياح بالنسبة للدول الإسلامية المجتمعة.

وبالرغم من ذلك، فإن توصيات الاجتماع العاشر، الجزء الثاني لخبراء وضع معايير الأغذية الحلال قد خرجت بضغط ونفوذ تركيين على الدول الإسلامية المجتمعة، وهي بمثابة تفلت وخروج على توصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الذراع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وتوصيات الاجتماع العاشر، الجزء الأول واللذيين يتفقان على عدم جواز استعمال وسائل التدويخ قبل الذبح ولا سيما الصعق الكهربائي للدواجن، وقد تفردت دولة الكويت رسميا بتحفظها على تلك التوصيات.

شروط الذبح الحلال

وقد أجمع العلماء على اعتماد هذه الشروط الشرعية للذبيحة ليحل أكلها وإلا فإنها تعدّ ميتة:

1 - أن لا يكون الحيوان محرما أكله.

2 - عملية الذبح الفعلية للمواشي أو الدواجن يجب أن تكون من قبل جزار عاقل مسلم أو من أهل الكتاب وينبغي اختياره حسن الدين.

3 - في اللحظة التي يجري فيها الذبح يجب أن تكون المواشي أو الدواجن حية حياة مستقرة وعلامتها أن يتحرك بعد الذبح.

4 - أثناء ذبح الماشية أو الدواجن يلفظ الجزار «بسم الله والله أكبر» ولا يذكر اسم شيء غير الله تعالى، ويسمي الله تعالى على كل ذبيحة، ويجوز أن يسمي مرة واحدة على كل مجموعة يتواصل العمل فيها، فإذا انقطع لعمل شيء آخر وبدأ فإنه يسمي مرة ثانية.

5 - يجب أن تكون السكين المستعملة لعمليت الذبح سكينا حادة، ويجوز استعمال مكينة الذبح ويسمي عند تشغيل الآلة.

6 - تذبح الماشية أو الدواجن بطريقة يتم بها قطع القصبة الهوائية والمريء والودجين معا بسرعة، والودجان هما عرقان كبيران في جانبي مقدم العنق، والدم يسفح إلى الخارج بغزارة لتكفل عملية الموت السريع.

7 - تجنب قطع الرقبة كاملة أو كسرها وذلك لمنع عملية الموت في الحال.

8 - تجنب قطع شيء من الحيوان قبل تمام زهوته.

9 - عملية (الصعق) أو (الضرب) على الرأس قبل الذبح لا يجوز استخدامها.

10 - يمنع منعا باتا استعمال الأجهزة المستخدمة لقتل الخنازير في عملية ذبح المواشي أو الدواجن المعدة للذبح الحلال، كذلك (المكان) الذي سوف يذبح فيه يجب أن يكون خاليا من لحم الخنزير أو أي لحم غير مذكي.

11 - يجب أن لا يكون هناك وفي أي وقت فرصة تلامس أو اختلاط الذبائح الحلال بذبائح الخنزير أو الذبائح التي لم تذك سواء كان ذلك في ثلاجات أم في  برادات المسلخ أم في وقت التعليب أو النقل أو الإنزال.

ويقول الفاضي محمد تقي العثماني في خلاصة بحثه عن أحكام الذبح الإسلامي المشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد العاشر:

1 - إن قضية الذبح ليست من القضايا العادية التي لا تتقيد بأحكام، مثل طرائق الطبخ، وإنما هو من الأمور التعبدية التي تخضع لأحكام مشروعة في الكتاب والسنة، بل هو من شعائر الدين وعلاماته التي تميز المسلم من غيره، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله».

2 - لا يحل حيوان، ولو كان مأكول اللحم، إلا بالتذكية الشرعية التي يشترط لها الأمور الآتية:

(أ) أن يقع إزهاق الروح في الحيوانات المقدور عليها عن طريق قطع العروق في الحلق، على اختلاف الفقهاء في تعيين القدر الأقل منها.

(ب) أن يكون الذبح، على كونه عاقلا مميزا، من المسلمين أو من اليهود والنصارى.

(جـ) أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح. فلو تركت التسمية عمدا فالذبيحة في حكم الميتة على قول جماهير الفقهاء، وهو القول المنصور بالنظر إلى النصوص القطعية ثبوتا والواضحة دلالة. وأما من ترك التسمية ناسيا، فإنه معذور تحل ذبيحته. وإن الإمام الشافعي الذي ينسب إليه القول بجواز متروك التسمية عامدا لا يوجد له نص صريح في ذلك، بل تدل عباراته في كتاب (الأم) على أنه إنما يقول بالجواز في حالة النسيان. وقد صرح بالحرمة عند ترك التسمية استخفافا.

3 - ذبائح أهل الكتاب إنما أجيزت لأنهم كانوا يتقيدون بالقيود الشرعية عند ذبحهم، فكانوا يحرمون الميتة والمخنوقة والموقوذة والفريسة، كما هو مذكور في كتبهم المقدسة التي سردت نصوصها في متن البحث. وكانوا لا يذكرون عند الذبح إلا اسم الله تعالى، ومن هذه الجهة عُدت ذبائحهم بمثابة ذبائح أهل الإسلام، وأحلت لهم.

4 - وكذلك أحلت للمسلمين نساء أهل الكتاب من جهة أنهم كانوا يلتزمون في أمر المناكحات أحكاما تشابه الأحكام المشروعة في الإسلام، ولذلك يجب لجواز هذا النكاح شرعا أن يقع النكاح حسب الأحكام الشرعية في الإسلام.

فكما أن قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} مقيد إجماعا بأن يلتزم الزوجان بالأحكام الشرعية. فكذلك قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} مقيد إجماعا بأن يلتزم الزوجان بالأحكام الشرعية. فكذلك قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} مقيد بأن يقع الذبح بالتزام الأحكام الشرعية، فإن كلا الحكمين مقرون في نسق واحد.

5 - الراجح أن التسمية شرط في حل ذبائح أهل الكتاب، كما هو شرط في ذبائح المسلمين، فإن قول الله سبحانه وتعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}، يعم المسلمين وأهل الكتاب، وخاصة بالنظر إلى صيغة المجهول في قول الله تعالى: {لم يذكر}.

6 - المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى الذين يؤمنون بعقائدهم الأساسية، وإن كانوا يؤمنون بالعقائد الباطلة من التثليث والكفارة وغيرهما. أما من لا يؤمن بالله ولا بالرسول والكتب السماوية، فهو من الماديين، وليس له حكم أهل الكتاب، وإن كان اسمه مسجلا بوصفه نصرانياً أو يهودياً.

7 - اللحم الذي جهل ذابحه في بلاد المسلمين، يحمل على كونه ذكياً بالطريقة الشرعية، ويحل أكله، إلا إذا ثبت أن ذابحه لم يذبحه بالطريقة الشرعية. والدليل على ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - في ذبائح الأعراب.

8- إن الطرائق الآلية للذبح في الدجاج عليها مآخذ عدة  من الناحية الشرعية:

(أ) غمس الدجاج قبل ذبحه في الماء البارد الذي فيه تيار من الكهرباء، فإنه لا يؤمن منه أن يموت الدجاج بالكهرباء.

(ب) تعذر التسمية على ما يذبح عن طريق السكين الدوار.

(ج) الشبهة في قطع العروق في بعض الحالات.

11 - يمكن أن نختار الطريق الآلي للذبح الشرعي بالطرق الآتية:

(أ) أن يستغنى عن طريق استعمال التيار الكهربائي للتخدير، أو يقع التأكد من خفة قوته بحيث لا يسبب موته قبل الذبح.

(ب) أن يستعاض السكين الدوار بأشخاص يقومون ويذبحون بالتسمية عند الذبح.

(جـ) أن يكون الماء الذي تمر منه الدجاج بعد الذبح لا يبلغ إلى حد الغليان.

9 - الطريق الآلي لذبح البقر والغنم عليه مؤاخذتان: الأولى: أن الطرق التي تستخدم للتخدير من إطلاق المسدس، واستخدام الغاز من ثاني أكسيد الكربون، والصدمة الكهربائية لا يؤمن معها من موت الحيوان قبل الذبح، فيجب تعديل هذه الطرائق إلى ما يقع التأكد من أنها ليست مؤلمة للحيوان، ومن أنها لا تسبب موته. والمؤاخذة الثانية أن الذبح قد لا يقع بطريقة قطع العروق.

فإذا وجدت الطمأنينة بإبعاد هذين الاحتمالين جاز استخدام الطريق الآلي للذبح.

وجاء في موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ محمد المنجد عن حكم  الصعق الكهربائي كالأتي:

صعق الحيوان بالكهرباء قبل ذبحه قد يؤدي إلى قتل الحيوان إذا كان بدرجة عالية ، وقد يفقده الوعي من غير قتل إذا كان بدرجة خفيفة أو متوسطة .

فإذا قتله لم يحل أكله لأنه ميتة باتفاق الفقهاء ، أما إذا لم يقتله وذكي بعدها مباشرة الذكاة الشرعية فهو حلال ويجوز أكله .

قال الدكتور محمد الأشقر رحمه الله :

« إن كانت الصعقة قاتلة فالحيوان موقوذ، وإن كانت مفقدة للوعي دون أن تقتل،  فإن أُدرك الحيوان بعدها فذبح على الطريقة الشرعية حل ، وإن لم يذبح ولكن بدئ بسلخه وتقطيعه دون ذبح فإنه لا يكون حلالا» انتهى. (مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد العاشر)

ويبقى السؤال : ما حد الصعق الكهربائي القاتل من غيره ؟

الجواب على ذلك بما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، رقم (95) ، مستندا على تقارير الخبراء المختصين في هذه الشؤون :

« الحيوانات التي تذكي بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها ، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي :

1- أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي - القذالي ( القفوي ) .

2- أن يتراوح الفولت ما بين ( 100 - 400 فولت ) .

3- أن تتراوح شدة التيار ما بين (75. إلى 1 أمبير ) بالنسبة للغنم ، وما بين (2 إلى 2.5 أمبير ) بالنسبة للبقر .

4- أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين ( 3 إلى 6 ثوان )

ج- لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة ، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية .

د- لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية ، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية .

ه- لا يحرم ما ذكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين ، أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى موته قبل تذكيته » انتهى .

وبناء على ما سبق : فالصعق الكهربائي الذي يخالف الشروط الواردة في القرار السابق يعد وقذا ، لا تحل به الذبيحة ، فيجب على من يحتاج إلى هذا الأمر الاجتهاد في تحديد انطباق الشروط من عدمها.

وذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- علامة أخرى ظاهرة يُعلم بها أن الحيوان قد مات من الصعق أم تم ذبحه قبل الموت ، فقال :

« إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعنى ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق ، إنما خُدِّرت ثم ذبحت ، وعلى هذا تكون حلالاً ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية .

أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ، ولا يمكن أن يخرج ، اللهم إلا شيئاً يسيراً .

وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق ... لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية ، لقوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } كل هذه الأشياء التي استثني منها { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } وجد بها سبب الموت، لا سيما المنخنقة ، فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ، ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالا،ً  وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط ، فإذا جرى الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال ، أما إذا كان الصعق مؤدياً  إلى موتها فإنها لا تباح حينئذ» انتهى.

ويقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- عن حكم المذابح الآلية:

المذابح الآلية فيها تفصيل إذا كان الذابح يذبح بآلة حادة وهو يقطع الحلقوم والمريء والودجين هذا هو الذبح الشرعي، وهكذا لو ذبح بقطع الحلقوم والمريء صار ذبحاً على الصحيح، وإن قطع معهما أحد الودجين كان أفضل، وإن قطع الودجين مع الحلقوم والمريء كان، أكمل وأكمل هذا هو الذبح الشرعي، أما إن كان الذابح يذبح بغير ذلك بأن يضربها على رأسها حتى تموت، أو يطعنها حتى تموت وهذا ليس شرعياً ولا تحل به الذبيحة، فلا بد أن يكون الذابح مسلماً أو كتابيا،ً ولا بد أن تكون الآلة حادة تقطع الحلقوم والمريء والودجين يعني تقطع الرأس، فإذا فعل ذلك وسمى الله عز وجل فهذا هو الذبح الشرعي، وإن ترك التسمية جهلاً أو نسياناً فلا حرج عليه فذبحه شرعي. أما إذا كان الذبح بغير ذلك كأن يضربها بمثقل حتى تموت، أو يصعقها بالكهرباء حتى تموت أو بأنواع أخرى من الذبح غير الشرعي فهذا يجعلها حراماً ويجعلها من قسم الميتة من قسم المنخنقة، ولكن يجب على المسلم أن يذبح الذبح الشرعي ويكون بآلة حادة ويكون في محل الذبح في الحلق للبقر والغنم وفي اللبة للإبل، هكذا جاءت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، والرسول - صلى الله عليه وسلم – قال : « إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم في صحيحه، فعلى الذباحين أن يتقوا الله وأن يحاسبوا أنفسهم، وأن يجتهدوا في الذبحة الشرعية حتى لا يوقعوا الناس في أكل الميتات، وعليهم أيضاً أن يذكروا اسم الله عند الذبح، ولا بد أن يكون الذابح مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني، أما ذبيحة الوثني كالمجوسي أو عباد القبور، عباد الموتى، وعباد الأولياء الذين يستغيثون بهم وينذروا لهم ويدعونهم هذا يسمى وثني لا تؤكل ذبيحته، وهكذا الشيوعي، وهكذا الإباحي الذي لا دين له، هؤلاء لا تأكل ذبيحتهم لأنهم غير مسلمين وهكذا من يترك الصلاة ولا يصلي الصحيح أن حكمه حكم الكفار فلا تؤكل ذبيحته ولا تصح، فلا يصح الذبح إلا من مسلم معروف بالإسلام أو من كتابي يهودي أو نصراني.

وعن حكم أكل لحوم الذبائح التي تذبحها الدول المسلمة بطريق الآلة الكهربائية حتى تسقط في الأرض، ثم يتولى الجزار ذبحها فور سقوطها على الأرض.

أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية: إذا كان الأمر كما ذكر من ذبح الجزار بهيمة الأنعام فور سقوطها على الأرض من تسليط الآلة الكهربائية عليها فإذا كان ذبحه إياها وفيها حياة جاز أكلها وإن كان ذبحه إياها بعد موتها لم يجز أكلها وذلك لأنها في حكم الموقودة، وقد حرمها الله إلا إذا ذكيت، والذكاة لا أثر لها إلا فيما ثبتت حياته بتحريك رجل أو يد أو تدفق الدم ونحو ذلك مما يدل على استمرار الحياة حتى انتهاء الذبح، قال الله – تعالى -: «حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمتخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم» إلخ، فأباح ما أصيب من بهيمة الأنعام بخطر بشرط تذكيته، وإلا فلا يحل أكلها.

وخلاصة القول فإن قرارات المجمع الفقهي وفتاوى العلماء توضح لنا ما تتمتع به مسألة الذبائح في الشريعة الإسلامية من أهمية كبرى، وتؤكد أن التذكية الشرعية هي التي تقرر حكم الذبيحة؛ ولذلك لا يجوز التلاعب في هذه المسألة كما لا يصح أن تتلاعب به أمزجة بعض المؤسسات التجارية ولا سياسات بعض الدول الهادف في الربح المادي؛ لأن مسألة الذبح ترتبط ارتباطا وثيقا بخصوصيات المسلم وتميزه عن الأمم الأخرى ودياناتهم، وهي التي تقرر في حلية أكله الذي هو سمة بارزه من سمات الدين الإسلامي؛ حيث إن الحلال هو ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وقد قرر الشرع الحنيف حرمة الميتة، وقد قرر العلماء قديما وحديثا وما زالوا يؤكدون على استخدام الطرائق الشرعية للأكل الحلال، ولهذا يجب على المسلم التمسلك بفتاوى العلماء الثقات و الابتعاد عن الشبهات  التي تثيرها التصريحات الصحفية والفتاوى الشاذة.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك