رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. مصطفى أبو سعد 22 أكتوبر، 2023 0 تعليق

التربية النبوية وسمات المربي الإيجابي (1) الأسس الخمسة للنظرية التربوية الإسلامية

   

  • التربية الأخلاقية هي المقياس الصادق الذي تقاس به خطوات الشعوب ونهضة الأمم
  • رؤيتنا نستقيها من كتاب الله والمنهج العملي نستقيه من سنة رسول الله [ وممارساته التربويّة وتصرفاته بكونه مربيا وبمقتضى التربية
  • إِنَّ عَمَلِيَّة تَحْدِيدِ دَعَائِمِ النَّظَرِيَّةِ التَّربويّة الإسلامية وأسسها ضَرورَةٌ حَتْمِيَّةُ لِصياغَةِ النَّظَرِيَّةِ وَتَكوينها
 

أسس خمسة: إنَّ الأمة التي لا تهتم بتنشئة أبنائها، لا أمل أن يكون لها موقع في المستقبل، أو تأثير أو نهضة، وقد حافظ التراث الإسلامي على هذه الأمة حيّة، وحفظ حياتها مدة خمسة عشر قرنًا؛ فضاهت بذلك كل الحضارات زمنيا، وحدث ذلك بميزتين وسببين:

  • السبب الأول: وجود مصدر  لـ (المنهج أو الرؤية)
المتمثلة في القرآن والسنة؛ فهما حياة هذه الأمة وبهما تمتلك الرؤية والمنهج والاستمرارية، والقرآن والسنة فيهما الرؤية والمنهج، وهما باقيان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وفيهما تكمن كل مصادر القوة شريطة أن تعتصم الأمة بهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع خاطبًا بالنَّاس، وموضحاً هذه الحقيقة-: «إنّي قد ترَكْتُ فيكم ما إن اعتصمتُمْ بِهِ فلن تضلوا أبدًا: كتابَ اللهِ وسنَّةَ نبيِّهِ» الترغيب والترهيب (63)
  • السبب الثاني: عمل تفصيلي
أما السبب الثاني الذي أبقى على هذه الأمة حيّة، فهو العمل التفصيلي المتمثل في الاهتمام بالنشء وتربية الأبناء، وهو ما سأركز عليه في كتابي هذا، هذان الأمران (المنهج والعمل) كفيلان بصناعة أمةٍ قوية حيّة، نعـم قـد تضعف الأمة في جوانب المدنية، وقد تضعف في بعض مراحل مسيرتها التاريخية، لكنها لا تضعف ولا تموت في جوانبها الحضارية، والفضل في ذلك للمنهج المتمثل في القرآن والسنة، والعمل التفصيلي الذي يركز على الاهتمام ببناء الإنسان من مختلف جوانب شخصيته الروحية والعقلية والوجدانية والجسدية... والاهتمام الأكبر بتربية الأطفال، والفتيان وتنشئتهم بغايات واضحة.

أقوياء بلا رؤية

       في المقابل نجد أن الأمم التي سادت ثم انتهت وبادت، لم يكن لها رؤية ولا منهج، كالمغول والتتار، لما دخلوا بلاد المسلمين وقتلوا الآلاف، كانوا يملكون كل مظاهر القوة والقدرات العسكرية، وبناء على السنن في علم الاجتماع، المفروض أن تتبعهم الأمم، وتنقاد لهم الشعوب، ولكن الواقع أنهم هم الذين اتَّبعوا الأمة وأسلموا على الرغم من أنَّ المسلمين كانوا في تلك اللحظة يمرون بحال ضعف شديد، واحتلال وتمزق، ولكنهم كانوا يملكون مقوّمات الحياة وسر القوة القرآن والسنة.

أسس تميّز النظرية التربوية الإسلامية

  إن النظرية التربوية الإسلامية قائمة على خمسة أسس، بها تميزت وتألقت وتفرّدت.
  • الأساس الأول: طبيعة الطفل، كيف ينظر الإسلام إلى الطفل؟
  • الأساس الثاني: الغايات الكبرى من التربية.
  • الأساس الثالث: الأهداف التفصيلية للتربية.
  • الأساس الرابع: الرؤية والمنهج، أما الرؤية فنستقيها من كتاب الله -تعالى-، والمنهج العملي نستقيه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وممارساته التربوية؛ بكونه مربيًا وبمقتضى التربية.
  • الأساس الخامس: إعداد المربي أو الاهتمام بالمربي.
  • من خلال التخلق بصفات النبي - صلى الله عليه وسلم - بكونه مربيا، وهي أربع صفات: (رؤوف ورحيم وحليم وحكيم)، وهي الصفات التي تؤهل الوالدين لتحقيق التربية والدخول في عموم الآية والدعاء: من خلال قوله -تعالى-: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء: ٢٤)، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ مناط الدُّعاء ومناط الرَّحمة ليس الولادة، وليس الأبوة، وإنما التربية.
   

الطفل والطفولة

  كيف ننظر -نحن المسلمين- إلى مفهوم (الطفولة)؟ يجب أن ندرك أولاً أن للإسلام نظرته ونظريته التربوية المتميزة؛ لذا علينا ألا نبقى عالة على النظريات الحديثة، من الجيد أن ندرسها، ونستفيد منها، ونتعلَّم طريقة التأصيل، ولكن من الخطأ أن نبقى سجناء لهذه النظريات وما تحمله من رؤى واجتهادات بشرية ومضامين قيمية وفلسفية؛ وذلك للأسباب الآتية:
  • لأن لنا نظريتنا التربويّة الإسلامية الفريدة والمتميّزة.
  • لا يمكن نقل نظريات بناء إنسان من ثقافة إلى أخرى دون تقنين ومواكبة وتكييف، هذا إذا كان ذلك ممكنا.
  • لكل ثقافة غاياتها التربوية وأهدافها، وبسبب اختلاف الغايات والأهداف تختلف الطرائق والأساليب التفصيلية والممارسات التربوية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك