رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: forqan 17 أغسطس، 2010 0 تعليق

أحـــــوال الســــــلف فـــي رمـــــــضان

 

قال عبدالعزيز بن أبي داود: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم: أيقبل منهم أم لا؟

فتعال أخي الكريم نستعرض بعض أحوال السلف في رمضــان وكيف كانت همّتهم وعزيمتهم وجدّهم في العبــادة لنلحق بذلك الركــب ونكون من عرف حقّ هذا الشهــر فعمل له وشمّــر.

 

أولاً: حالهم مع قراءة القرآن

قال ابن رجب: وفي حديث فاطمة رضي الله عنها عن أبيها [ أنه أخبرها: «أنّ جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرةً وأنّه عارضه في عام وفاته مرتين» متفق عليه، وفي حديث ابن عباس «أنّ المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلاً» متفق عليه، فدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإنّ الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} (المزمل:6)، وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة:185) لطائف المعارف ص315.

ولهذا حرص السلف -رحمهم الله- على الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان بين ذلك في سير أعلام النبلاء فمن ذلك.

- كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

 

فائدة:

قال ابن رجب الحنبلي: وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان ولاسيّما الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنام للزمان والمكان وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وعليه يدل عمل غيرهم. لطائف المعارف

 

ثانياً: حالهم في قيام الليل

فإن قيام الليل هو دأب الصالحين وتجارة المؤمنين وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم فيشكون إليه أحوالهم ويسألونه من فضله فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات وتقتبس من أنوار تلك القربات وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات

- قال الحسن البصري: لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل

- وقال أبو عثمان النهدي: تضيّفت أبا هريرة سبعاً فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا

- وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام فيقوم إلى مصلاه.

- وكان طاوس يثب من على فراشه ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح ويقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين

- عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب ] أبَي بن كعب وتميما الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس في رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمتنين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلاَّ في فروع الفجر. أخرجه البيهقي

- وعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان من القيام فيستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر. أخرجه مالك في الموطأ.

 

ثالثاً: حالهم في الجود والكرم إذا أقبل شهر رمضان

1- عن ابن عباس رضي الله عنهما  قال: «كان رسول الله [ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله [ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله [ أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه

قال المهلب: وفيه بركة أعمال الخير، وأن بعضها يفتح بعضاً ويعين على بعض، ألا ترى أن بركة الصيام ولقاء جبريل وعرضه القرآن عليه زاد في جود النبي [ وصدقته حتى كان أجود من الريح المرسلة

وقال الزين بن المنير: أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة [

وقال ابن رجب: قال الشافعي ]: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله [، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّوم والصلاة عن مكاسبهم

2- كان ابن عمر رضي لله عنهما يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجِفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

 

رابعاً: التقليل من الطعام

1- قال إبراهيم بن أبي أيوب: كان محمد بن عمرو الغزي يأكل في شهر رمضان أكلتين

2- وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشيَّةً في رمضان فقمت لأنصرف فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام فأحضر طبقَ خِلافٍ عليه أرغفةٌ وآنية فيها ملحٌ وزيتٌ وخلٌّ فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ فقال: ألم تكن صائماًً؟ قلت: بلى، قال: فكل واستوفِ فليس هنا غير ما ترى!

 

خامساً: حفظ اللسان وقلة الكلام وتوقي الكذب.

1- عن أبي هريرة ] قال: قال رسول الله [: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» أخرجه البخاري

قال المهلب: وفيه دليل أن حُكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور كما يمسك عن الطعام والشراب وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقَّص صيامه وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه.

2- قال رسول الله [: «إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائمٌ إني صائمٌ» أخرجه مسلم.

قال المازري في قوله: «إني صائمٌ» يحتمل أن يكون المراد بذلك أن يخاطب نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمة

3- قال عمر بن الخطاب ]: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف. أخرجه ابن أبي شيبة.

4- وعن علي بن أبي طالب ] قال: إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل واللغو.أخرجه ابن أبي شيبة.

5- وعن طلق بن قيس قال: قال أبو ذر ]: إذا صمت فتحفظ ما استطعت.

وكان طلق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاّ لصلاة. أخرجه ابن أبي شيبة

6- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام.

7- وعن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائماً فلا تجهل ولا تساب وإن جُهِل عليك فقل: إني صائم. أخرجه عبد الرزاق في المصنف

8- وعن مجاهد قال: خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب. أخرجه ابن أبي شيبة.

9- وعن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب. أخرجه ابن أبي شيبة.

المصدر: ملتقى أهل الحديث

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك