رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ذياب أبو سارة 6 مايو، 2024 0 تعليق

آفاق التنمية والتطوير – ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير       (2)

  • من أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات العمل الخيري غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف الإدارة والحوكمة وضبابية التقييم والمتابعة
  • سيظل العمل الخيري في الكويت تاجا على الرؤوس ليجسد تلاحم الشعب الكويتي والقيادة الحكيمة في خدمة الإنسانية جمعاء
  • يجب الاستثمار في بناء قدرات العاملين في المجال الخيري والدعوي من خلال توفير برامج وخطط تدريبية متخصصة وتشجيعهم على المشاركة في المؤتمرات والندوات وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأخرى
 

نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قياما بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.

        ذكرنا سابقًا أن العمل الخيري والدعوي ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي، ومسؤولية تقع على عاتق كل مسلم من أجل إصلاح المجتمع ونشر الفضيلة وتحقيق التكاتف والتعاون بين المسلمين وتحقيق الأخوة الصادقة، ومساعدة المحتاجين، وحفظ الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام مداراً لأحكامه وتشريعاته التي من شأنها تحقيق عمارة الأرض وتحقيق الخيرية لهذه الأمة المباركة، واستعرضنا أهم التحديات التي تواجه العمل الخيري والدعوي - بوصفهما عملين متآزرين متكاملين، مع تأكيد أهمية الإخلاص لله -تعالى- وإيثار المنفعة العامة للعباد.

خلاصة التحديات

        وكان من أبرز تلك التحديات غياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف الإدارة والحوكمة، وضبابية التقييم والمتابعة، وضعف مهارات التواصل، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، والتحديات الإعلامية، والأمنية، وضعف الموارد المالية، والقدرات البشرية، والتحديات البيروقراطية، وغياب التنسيق والتكامل، وغياب مفهوم الاستدامة.. هذا إلى جانب التحديات المستقبلية المتمثلة في ازدياد الحاجة إلى العمل الخيري والتطوعي؛ بسبب ازدياد عدد السكان وارتفاع معدلات الفقر، ونقص الموارد الطبيعية والمادية، وتسارع التغيرات المناخية، وتنامي الصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية، واستهداف المؤسسات الخيرية. وسنحاول من خلال السطور التالية إيجاز أهم سبل العلاج للتغلب على تلك التحديات، والنجاح في تحقيق الأهداف المنشودة الكفيلة باستدامة العمل الخيري والدعوي في إطار العمل المؤسسي.

سمو المكانة وشرف الميدان

         لعلي غفلت في الحلقة الماضية - بسبب تركيزي الشديد على الجانب التطويري والتقويمي- عن ذكر فضائل العمل الخيري والدعوي وسمو مكانتهما وشرف مجالاتهما، وحسبنا في ذلك أن نستدرك ما فات بإيراد بعض الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية في بيان ذلك حتى يكتمل الأمر، ويثبت الدليل الشرعي، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج77)، وقال -عز من قائل-: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (الأنبياء73)، وقال -سبحانه-: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء90)، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدَتِ الشياطين ومردة الجن، وَغُلِّقَتْ أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أَقْصِرْ، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة «.

مجالات العمل الخيري والدعوي

        ولا شك أن مجالات العمل الخيري والدعوي كثيرة جدا، وهي تدخل في باب الإحسان، ومما جاء في ذلك من كتاب الله -عز وجل-: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة177)، وتجدر الإشارة هنا إلى أن النصوص الشرعية عن العمل الخيري والدعوي وما يحث منها على النفع المتعدي والإحسان والاستدامة يعدّ ثروة إدارية وقانونية في تشريعات الصدقات والتأصيل للبعد الإنساني في البذل والعطاء.

تاج على الرؤوس

        ولا يفوتنا هنا التنويه بالدور الخيري والريادي والدعوي الكبير الذي تقوم به دولة الكويت حكومة وشعبا تجاه الضعفاء والمحتاجين على مستوى القارات الست فلم تعق المسافات ولا الطبيعة الجغرافية من وصول أيادي الخير الكويتية لمستحقيها لإخوانهم في الإنسانية في شتى بقاع العالم؛ حتى أصبح العمل الخيري من أبرز صادرات دولة الكويت للعالم الخارجي، وسيظل العمل الخيري في الكويت تاجا على الرؤوس؛ ليجسد تلاحم الشعب الكويتي والقيادة الحكيمة في خدمة الإنسانية جمعاء.

مفاتيح النجاح

هناك مفاتيح عدة للنجاح، نذكر منها ما يلي: 1- وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة يجب وضع خطة استراتيجية واضحة تحدد أهداف العمل الخيري والدعوي، وخطوات تحقيقها، والموارد اللازمة لذلك، مع فحصها وتطويرها تطويرا دوريا سنويا، وإجراء التعديلات المناسبة من أجل تحقيق المزيد من الإنجاز واستدامة الأثر، مع الحرص على تطبيق منهجية فعّالة لإدارة المشاريع الخيرية والدعوية، من التخطيط والتنفيذ إلى المتابعة والتقييم. 2- تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة وذلك من خلال تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة، وتطبيق معايير الجودة، ويقصد بها مطابقة المتطلبات للنظم والمعايير؛ من حيث الوقاية من الأخطاء، واتباع سياسات واضحة، إلى جانب اعتماد المهنية والمنهجية في إطار المهارات المتخصصة، وأدوات القياس، وتحديد نطاق الحقوق والمسؤوليات والصلاحيات، وتطبيق العدالة والموضوعية من خلال الإنصاف والتنزه عن المصالح الشخصية والتحيز غير المسوغ؛ مع الحرص على تكوين مجالس إدارة تضمّ خبراء من مختلف المجالات، وتوفير التدريب اللازم لأعضائها، واعتماد أنظمة فعّالة وحقيقية للرقابة الداخلية والتدقيق الخارجي، بما يحقق المزيد من الموثوقية، كما ينبغي قياس أثر العمل الخيري والدعوي دوريا، من خلال تحديد المؤشرات المناسبة، وتحليل البيانات، وتقييم النتائج. 3- بناء القدرات وتبادل الخبرات يجب الاستثمار في بناء قدرات العاملين في المجال الخيري والدعوي، من خلال توفير برامج وخطط تدريبية متخصصة، وتشجيعهم على المشاركة في المؤتمرات والندوات، وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأخرى؛ من أجل إتقان الأعمال المختلفة، كما ينبغي الاستثمار في بناء قدرات الموظفين والمتطوعين، وتدريبهم على تطبيق مبادئ الاستدامة في عملهم، لتحقيق أفضل النتائج وترك الأثر الإيجابي. 4- تطوير آليات العمل وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات المالية والإدارية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحلها، وإعداد التقارير الدورية، كما يمكن للمؤسسات الخيرية والدعوية الاستفادة من التجارب لتجنب تكرار الأخطاء، واعتماد بعض التقنيات والإجراءات التي من شأنها أن تحدث التحسين المستمر. 5- دراسة الوضع القائم وتقييم الاحتياجات يجب على المؤسسات الخيرية والدعوية البدء بتقييم احتياجاتها بدقة، بما في ذلك احتياجات المستفيدين وأصحاب المصلحة، واحتياجات العاملين، واحتياجات المؤسسة ذاتها، كما ينبغي العمل على تطوير البنى التحتية، من خلال بناء مقراتها وتجهيزها، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة لعملها، كما يمكن الاستعانة ببعض مؤسسات القطاع الخاص في تحقيق ذلك. 6- تنويع المصادر وتنمية الموارد وذلك من خلال تنويع مصادر التمويل، وتطوير برامج جمع التبرعات، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص من أجل توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنمية والتطوير؛ كما يجب على المؤسسات الخيرية والدعوية إدارة مواردها المالية بطريقة فعّالة، وضمان استخدامها بشكل كفء ورشيد. إضافة إلى تحقيق الكفاءة في إدارة الموارد المالية، وتنويع مصادر التمويل، بما في ذلك التبرعات والزكاة والهبات وعوائد المشاريع الاستثمارية، والوقفية مع الالتزام بأعلى معايير الشفافية، ووضع خطط مالية واقعية قابلة للتحقيق والقياس.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك