رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
رسائل ترحيب
Responsive image
28 سبتمبر، 2022
3 تعليق

¬النصيحة من الإخلاص

عن تميم بن أوس - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه البخاري ومسلم. إن هذا الحديث العظيم قد جمع أمر الدين كله في عبارة واحدة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة»، فجعل الدين هو النصيحة. والنصيحة ليست فقط من الدين، بل هي وظيفة الرسل -عليهم الصلاة والسلام-؛ فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته، فهذا نوح -عليه السلام- يخاطب قومه، ويبين لهم أهداف دعوته فيقول: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} (الأعراف: 62). والنبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب لنا أروع الأمثلة في النصيحة، وتنوع أساليبها، ومراعاتها لأحوال الناس واختلافها، وحسبنا أن نذكر في هذا الصدد موقفه الحكيم عندما بال الأعرابي في المسجد، فلم ينهره، بل انتظره حتى فرغ من حاجته؛ فقال لهم رسول الله [: «دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين». والنصيحة لله، تندرج تحتها معان كثيرة، ومن أعظمها: الإخلاص لله -تبارك وتعالى- في الأعمال كلها، ومن معانيها كذلك: أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه، فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله، ومن النصيحة لله: أن يذبّ عن حياض الدين، ويدفع شبهات المبطلين، داعيا إلى الله بكل جوارحه، ناذرا نفسه لخدمة دين الله، إلى غير ذلك من المعاني. ومن النصيحة أن تخلص لكتاب الله، وذلك بأن تحسن تلاوته، كما قال -عزوجل-: {ورتل القرآن ترتيلا} (المزمل: 4)، وأن تتدبر ما فيه من المعاني العظيمة، وتعمل بما فيه، ثم تعلمه للناس. ومن معاني النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصديقه فيما أخبر به من الوحي، والتسليم له في ذلك، حتى وإن قصُر فهمنا عن إدراك بعض الحقائق التي جاءت في سنّته المطهّرة ؛ انطلاقا من إيماننا العميق بأن كل ما جاء به إنما هو وحي من عند الله، ومن معاني النصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: طاعته فيما أمر به، واتباعه في هديه وسنته، وهذا هو البرهان الساطع على محبته - صلى الله عليه وسلم . وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فالمراد بهم العلماء والأمراء على السواء، فالعلماء هم أئمة الدين، والأمراء هم أئمةٌ الدنيا، فأما النصح للعلماء: فيكون بتلقّي العلم عنهم، والالتفاف حولهم، ونشر مناقبهم بين الناس، حتى تتعلّق قلوب الناس بهم. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فتكون بإعانتهم على القيام بما حمّلوا من أعباء الولاية، وشد أزرهم على الحق، وطاعتهم في المعروف. والموطن الرابع من مواطن النصيحة: عامة الناس، وغاية ذلك أن تحب لهم ما تحب لنفسك، فترشدهم إلى ما يكون لصالحهم في معاشهم ومعادهم، وتهديهم إلى الحق إذا حادوا عنه، وتذكّرهم به إذا نسوه، متمسكا بالحلم معهم والرفق بهم، وبذلك تتحقق وحدة المسلمين، فيصبحوا كالجسد الواحد: «إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads