رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي


موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (2)

دلت الأدلة الشرعية من الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة على حُرمة التشبه بالكفار، من أهل الكتاب والمشركين، وكذلك حُرمة تشبه المسلم بالفسقة والعصاة، والشياطين وغيرهم، ممن حاد عن الصراط المستقيم، والشرع القويم، وأوصانا الله -سبحانه-بالتمسك بديننا الحنيف، من القرآن الكريم، والسنة النبوية، والهدي المستقيم، الذي هدانا إليه بفضله وإحسانه، وذلك يشمل أولا اعتقاداتهم وعباداتهم التي يختصون بها، وأعيادهم التي يحتفلون بها، وكذلك لباسهم الذي يتميزون به، وكذلك شعورهم وقصهم لها،وعاداتهم التي هي من أعرافهم التي يشتهرون بها، وبعد أن ذكرنا الأدلة على ذلك من القرآن والسنة النبوية كان لابد من التنبيه على أمرين مهمين هما: التنبيه الأول: التشبه بالآخر: فعل المغلوب والمهزوم نفسياً!! كما قال ابن خلدون: «المغلوب مُولعٌ أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزِيه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك: أنَّ النفسَ تعتقد الكمال أبدًا فيمن غلبها، وانقادت إليه.  قال:... ولذلكترى المغلوب يتشبه أبدًا بالغالب». التنبيه الثاني:  أن المشابهة في الظاهر، تُورث المشابهة في الباطن: هذا ما يقرره العلماء قديما وحديثاً، وأهل السلوك والتربية، كما دلّ عليه الواقع والتجربة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «... إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة، وموالاة في الباطن،كما أنَّ المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة، كان بينهما من المودة والائتلاف أمرٌ عظيم، وإنْ كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين، أو كانا متهاجرين. بل لو اجتمع رجلان في سفر، أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة، أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، ونحو ذلك، لكان بينهما من ائتلاف أكثر مما بين غيرهما....» انتهـى فهذا يبين: أنَّ التشبه بالكفار أو الفجار، يُورث عند المسلم نوع مودةٍ ومحبة لهم، أو هي على الأقل مظنة المحبة والمودة ولو مستقبلا. وكذلك التشبه بالفُسّاق والمنحرفين من الناس، وأرباب المهن الفاسدة من الممثلين والممثلات، والمغنين والمغنيات، وكذا التشبه بالمخنثين وغيرهم، في اللباس وفي الكلام وغيره محرم، للأدلة السابقة. ولقوله سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (الإسراء: 16). ولقوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} (الكهف: 50). أي: تتخذون الفاسقين بدلاً عني وعن طاعتي، واتباع رسلي وما جاؤوا به من ديني، بئس للظالمين هذا البدل، وهذا المقام الذي اختاروه لأنفسهم. فالدلالة من الآيات جميعاً: أنها تنهى عن الفسق وموالاة أهله، وتبين عاقبته ومصير أهله، كما تنهى عن مشابهة أهل الفسق والعصيان والغفلة عن الله تعالى. والفاسق اصطلاحاً: هو الخارج عن الطاعة، وعن طريق الحق والدين، وأصله: الخروج عن الاستقامة، بارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر. وإنما نهى الشارع عن مشابهة الفسقة وأشباههم، لأمرين: الأول: لأن التشبه بهم قد يُفضي بالمسلم إلى الإعجاب بما هم عليه من منكرات وعصيان، ومن ثم الوقوع في فعلهم، وهذا أمرٌ مشاهد في واقع الناس؛ فالمتشبهون بالفساق والمغنين آل بهم الأمر إلى شدة حبهم، والولع بما هم عليه من طباع وأخلاق، حتى إنبعضهم حمل صورهم، وعلقها على ثيابه، وتشبه بهم في اللباس والشكل، والهيئة والشعر. الثاني: ولأن المسلم إذا لبس لباس الفساق، وتشبه بهم في هيئتهم، فقد وضع نفسه موضع التهمة والرِّيبة، فيظن مَنْ لا يعرفه أنه منهم، يظنه أنه من الفساق والمنحرفين، والمسلم مطالب بصون عرضه، والبعد عن مواطن الريب والتهم، ومنْ اتقى الشبهات فقداستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، كان كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أنْ يقع فيه....

موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (2)

دلت الأدلة الشرعية من الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، على حُرمة التشبه بالكفار، من أهل الكتاب والمشركين، وكذلك حُرمة تشبه...

الاختلاط في ميزان القرآن والسنة

يتساءل كثيرون: ما حكم ما نراه في بلاد المسلمين اليوم من اختلاط بين الرجال والنساء، في الشركات والمؤسسات بين الموظفين،...

طاعة وَليّ الأَمر في ضوء الكتاب والسنة (2)

أولى الإسلام مسألة طاعة وليّ الأمر أهمّيّةً خاصّة؛ بسبب المصالح العظيمة المتعلّقة بهذه المسألة؛ فطاعة وليّ الأمر تعمل على ترسيخ...

طاعة وَليّ الأَمر في ضوء الكتاب والسنة

أولى الإسلام مسألة طاعة وليّ الأمر أهمّيّةً خاصّة؛ بسبب المصالح العظيمة المتعلّقة بهذه المسألة؛ فطاعة وليّ الأمر تعمل على ترسيخ...

الرد على المخالف وضوابطه وآدابه- وجوب الرد بالعلم والعدل لا بالجهل والظلم

الرد على المخالف، أصلٌ من أصول أهل السُّنة والجماعة، وعبادة عظيمة، ومقام جليل في الشريعة ، وهو من الأمر بالمعروف،...

من صُور الربا في المُعاملات التّجارية والمَصرفية المعاصرة (4)

أما في العصر الحديث: فنجد الربا الخبيث في كثير من المعاملات المعاصرة، المدنية والتجارية والمصرفية وغيرها، وقد انتشر في المعاملات...

الربا في العصر الحديث (3)

أما في العصر الحديث: فنجد الربا الخبيث في كثير من المعاملات المعاصرة، المدنية والتجارية والمصرفية وغيرها، وقد انتشر في المعاملات...

الرِّبَا… تَحريمه وصُوره المُعاصرة (2)

ذكرنا في الحلقة السابقة حرمة الربا والإجماع على ذلك، والأدلة من القرآن الكريم. وها هي ذي الأدلة من الأحاديث النبوية:...