رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 25 يونيو، 2012 0 تعليق

في رثاء الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله


        نتقدم بالعزاء والمواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- والأسرة المالكة والشعب السعودي في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رحمه الله.

      وقد فجع بوفاته الجميع وحزنوا، ولانملك هنا إلا قول ربنا جل وعلا: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، وما علّمنا إياه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى»، سائلا الله تعالى أن يلهم الجميع الاحتساب والصبر، وأن يعظم لهم المثوبة والأجر، وألا يري الجميع مكروها في عزيز لديهم.

      لقد كان -رحمه الله- قامة شامخة في الغيرة الدينية، والخبرة السياسية، والكفاءة الإدارية، والمهارة الأمنية، فيأتي تأكيده دائما على تحكيم الشريعة، والعناية بالعقيدة الإسلامية الصحيحة والسنة القويمة وربط الأمن بالإيمان، والاهتداء بهدي القرآن ومنهج السلف الصالح، وتعزيز الأمن الفكري، والوسطية والاعتدال، ولجان المناصحة، وأعمال الإغاثة، ودعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عنها وعن رجالاتها، والتأكيد على خصوصية المرأة المسلمة في بلاد الحرمين الشريفين، وليس هذا الكلام بدعا من القول بل هو ما شهد له به العلماء والعقلاء والفضلاء، وهذا هو الثناء بالخير وأنتم شهداء الله في الأرض كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

      لقد كان الفقيد -رحمه الله- رجل وطن ورجل موقف ورجل كلمة ورجل حكمة ورجل مبادئ، لا يكثر من الأقوال لكنه يجعل الأفعال تتكلم على الأرض، وما أبلغ لغة الأفعال ولاسيما في مواقف الفتن والشرور، فهو قامة عظمى، ورمز كبير، ورجل الأمن الأول؛ حيث اتسم -رحمه الله- بصفات وشمائل عديدة، منها الحزم والشجاعة، والحلم والحكمة، والحنكة في المواقف السياسية المتأزمة والأحداث الشائكة، فقاد منظومة العمل الأمني في المملكة، وجعلها - بفضل الله- واحة من الأمن والأمان، ترنو إليها أبصار المحبين، وتهوي إليها أفئدة المؤمنين، خصوصا ما يتعلق بأمن المعتمرين والحجيج وخدمتهم، واستقرارهم وراحتهم، وحنكته الأمنية وإسهاماته الكبيرة على مدى أربعين عاما حافلة بالإنجازات الوطنية المتعددة، تمثلت في قيادته لملفات عديدة أدارها بكل حزم وحلم وحكمة تنعمت بها المملكة الواسعة المترامية الأطراف، ولا أدل على ذلك من رئاسته لجنة الحج العليا، وإنشائه جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية التي أصبحت صرحا شامخا، وحصنا من حصون المملكة الحصينة.

يا رب فارحم نايفاً

                       واغفر له كلّ الذنوبْ

في كل خطب حادث

                       يبدو كليث لا يشوب

كالأُسْد في صيحاتها

                       يعدو ويغدو في الدروب

ليث هصور جاسر

                       رأس لدى كل الحروب

في الساح يُرهَب واقفا

                       في الدهر يُطلَب للخطوب

وطن حماه بقوة

                       بالجد والعمل الدؤوب

       وأذكر أخيرا أن أهم ما يوصف به الأمير نايف -رحمه الله- تمسكه بالمبادئ الإسلامية وحرصه على الهوية العربية، ولم يتسامح في ذلك تحت كل الظروف التي عصفت بالعالم، وبقي صامدا صمود من رضع الأصالة، وعرف أهمية الهوية الإسلامية، وهكذا يكون رجال التاريخ يموتون جسما ويبقون عمرا بإنجازاتهم ومواقفهم، رحمه الله وغفر له وعوض بلاده والأمة عنه خيرا.

الشيخ د. ناظم بن سلطان المسباح

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك