رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 23 أبريل، 2017 0 تعليق

جمعية إحياء التراث تستقبل عددا من كبار علماء المملكة

استقبلت جمعية إحياء التراث الإسلامي الأسبوع الماضي كلا من: الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري -عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء- والشيخ د. عبد الله بن صالح بن عبيد العبيد -وزير التربية والتعليم السعودي الأسبق- وقد التقى الشيخين الكريمين بمجلس إدارة الجمعية وعدد من مشايخها وعلمائها، وكان مقررًا أن يرافق الشيخين الكريمين فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير -إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف-، إلا أنه اعتذر لظروف اضطرارية.

علاقة محبة وإيمان

     وفي بداية كلمته التي ألقاها الشيخ الشثري -حفظه الله- دعا الله -تبارك وتعالى- أن تكون العلاقة بينه وبين الجمعية والقائمين عليها علاقة محبة وإيمان، منطلقة من رابط الدين ومحبة الرب -سبحانه وتعالى- ثم شكر الشيخ الجمعية على ترتيبها لهذا اللقاء وهذه الدعوة الكريمة وهذا الاجتماع الطيب الذي يسعد به الإنسان وبلقاء إخوة له يحبهم، ويرجو أن ينتفع بمحبتهم يوم القيامة.

واجبات عظيمة

     ثم أكد الشيخ على أن على كل إنسان واجبات عظيمة تجاه نفسه، وتجاه من حوله، وتجاه أمته، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يستسلم لما يكون في النفس من دواعي الإحباط التي تجعله يترك العمل، سواءً كان هذا الإحباط ناشئًا من قلة الموارد المالية أو غيرها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم  وغيره من دعاة الإسلام عملوا وبذلوا مع قلة ما لديهم من موارد، وهكذا لا ينبغي أن تكون التعقيدات الموجودة في هذا الزمان داعية لترك العمل الصالح الرشيد، بل ينبغي أن تستخدم هذه الوسائل فيما يرضي الرب -سبحانه وتعالى- وبهذه تكون التقنيات الحديثة من الأسباب المؤدية لانتشار الخير والهداية والدعوة.

     كذلك لا ينبغي أن تكون الحملات الإعلامية التي تشوه العمل الخيري والإسلامي عائقًا أمام الإنسان وتوقفه عن الانتشار والتحرك بدعوته، ولاسيما في هذا البلد العزيز الكويت التي تدعم عمل الخير والدعوة إلى الله -عز وجل-، وتساعد الناس على أن يسلكوا مسالكه؛ لذلك على الإنسان أن يمد يده للتعاون مع هذه الجهات لينتج عن هذا التعاون ثمرات عظيمة تضيق المسالك على من يريد الشر بالعمل الخيري، وأن يوقفه ويعطل مسيرته المباركة.

المنتفع الأول

     والإنسان حينما يستشعر أنه المنتفع الأول بما يؤديه من العمل؛ لأننا عما قريب سنلقى الله -تبارك وتعالى- ونقف يبن يديه جميعًا وسيسألنا عن أعمالنا قليلها وكثيرها، سيجد الإنسان ثمرات كثيرة لم يكن يشعر بها، هذه الثمرات هي نتائج الأعمال الخيرة التي قام بها في إطعام مسكين أو المسح على رأس يتيم وكفالته ورعايته، أو في رعاية أرملة، أو في الدعوة إلى الله -عزوجل- أو في تعليم مبادئ دين الله سواءً في العقيدة أو في أركان الإسلام أو غيرها، وأرجو الله -تبارك وتعالى- أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يوفق ولاة أمورنا للخير والهدى، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما يقدمونه من أعمال صالحة.

تؤدي دورا عظيمًا في الأمة

     ثم بدأ الشيخ العبيد -حفظه الله- كلمته معربًا عن شكره لجمعية إحياء التراث الإسلامي قائلا: إنها من أنشط الجمعيات الخيرية المباركة التي تؤدي دورًا عظيمًا في حياة الأمة في تعليم كتاب ربنا والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتعليم الناس العقيدة الصحيحة، ولاسيما في هذه الأزمنة التي يراد فيها للأمة أن تكون على غير هذه العقيدة الصافية.

     ثم أشار الشيخ -حفظه الله- إلى جانب مهم في حياة الدعوة والدعاة، قائلاً: أريد أن أضيف على كلام الشيخ الشثري -حفظه الله- مسألة مهمة جدًا في حياتنا العملية مع طلبة العلم، وهي من أعظم مقاصد جوامع الكلم التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي: جانب الهدايات، وجانب القيم، وجانب المقاصد، وأنا بمخالطتي لطلبة العلم وأهل القرآن خلال المدة التي قضيتها هنا خلال المسابقة الدولية للقرآن الكريم، لاحظت أن الجانب التربوي جيد عند طلبة العلم،  ولكن هناك  شيء أعم من ذلك وهو هذه النواحي الثلاث التي أشرت إليها، وهي من أعظم ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم.

مقاصد القرآن

     فنحن إذا علمنا الطالب التفسير ربما ينسى أشياء كثيرة من معاني الكلمات ومن معاني الآيات، ولكننا نجد أننا لا نعلم الطالب مقاصد القرآن، فهو ربما يتعلم سورة البقرة ولكنه لم يتعلم مقاصدها، التي منها أن سورة البقرة نزلت للبناء الداخلي للدولة، سواء كان فردًا أم جماعة من كثرة ما فيها من الأحكام الشرعية التي تنظم أحوال الأسرة والحدود والعقوبات.

     أما في سورة آل عمران فنجد أنها تركز على البناء الخارجي للدولة، وهذه مقاصد مهمة، فربما يدرس الإنسان سورة البقرة وآل عمران ويحفظهما ولم ينبه إلى هذه المقاصد، وهكذا سور القرآن الكريم جميعها لكل منها مقاصدها، وهذا العلم موجود في ثنايا كلام السلف؛ فتدريس طلبة العلم على هذا الطرح في النواحي العلمية والعقدية والفكرية أمر مهم جدًا، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن القرآن هو قواعد كلية والسنة أحكام تفصيلة.

جانب الهدايات

     الجانب الآخر هو جانب الهدايات؛ حيث يوجد كلام كثير لأهل العلم في مجال الهدايات في القرآن، ومن ذلك ربط هذه الهدايات بذات الرب -جل وعلا- وبأسمائه وصفاته، ومن ذلك القاعدة العظيمة أن الأسماء الحسنى إذا ختمت بها آية دل ذلك على الارتباط بين اسم الرب -جل وعلا- وبين الحكم الشرعي أو الحكم العام في السورة؛ ولذلك أشار الشيخ السعدي -رحمه الله- في القواعد الحسان، وتكلم عن ذلك المفسرون قبل ذلك، حتى إن الرب -سبحانه وتعالى- حصر القرآن في الهداية فقال -سبحانه-: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}، وأخبر -سبحانه وتعالى- في مواضع كثيرة أنه هدى ورحمة، وأنه بيان للناس وأنه وقاية لهم.

القواعد الكلية

     وقد حكى الشوكاني أن الرجل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم من البادية فيتعلم من العلم الكثير في زمن قصير، فما سببه؟ سببه ما أشار إليه -رحمه الله- في قواعد الطلب، وهو ما علمه من القواعد؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم في قواعد معينة، وأوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم؛ فيحفظ أشياء من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم فيذهب بعلم واسع، لذلك فإن التدريس إذا كان فيه هذا الجانب الأصولي؛ فسيستفيد الإنسان فائدة عظيمة في زمن وجيز وهو ما أشار إليه الشوكاني رحمه الله.

لذلك أنا أقول: إن مهمة الداعي دائمًا ومهمة الدعوة أن تركز على جانب القواعد في التربية والهداية والإصلاح وفي طلب العلم ثم في هداية الخلق بعد ذلك.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك