رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي


  • مصعب إبراهيم
  • 27 أبريل، 2020

بعض مشاهد القيامة في كورونا

  فلا يزال الناس في العالم كله حائرين بعد هذا الفيروس الذي حبسهم في بيوتهم، وملأ بالمرضى مستشفياتهم، حتى أصبحت في بعض الدول الكبرى غير كافية؛ فأنشؤوا أماكن الحجر الصحي في البرِّ والبحر حتى ملاعب الكرة، وما إيطاليا التي استشرى فيها الموت منا ببعيدٍ، ولحقت بها إسبانيا وإيرانوأمريكا، فسبحان الله! مَن الذي يرفع هذا الوباء عن الكرة الأرضية، انتهت حلول الأرض، وبقي التوجه ورفع الأيدي إلى الله -عز وجل. الشركات العالمية جميعها تتسابق لاكتشاف علاج لذلك الوباء، ولكن إلى الآن دون جدوى، ولكن لا يأس، ويبقى الأمل في الله أن يرفع هذا البلاء، مع مواجهة هذا الوباء بالعزلة وعدم المخالطة، والحجر الصحي، واتباع الشريعة المحمدية فيما جاء بها بشأن نظافة اليدين والبدن والمكان. وهذه الحالة العصيبة التي يعيشها العالم أوقفت المصالح، وأهبطت الطائرات في أماكنها على الأرض، وتأثر الاقتصاد العالمي، وأصبح شبح الموت يهدد الناس في حياتهم، فكان منهم مَن ينتظر الموت، ومنهم مَن يلقي بأمواله على الأرض التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع، وكأنك ببعض أهوالالقيامة.      وانظر إلى قول الله -تعالى-: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} (التكوير:4)، وهي النوق الحوامل كما يقول أهل التفسير، وهي أنفس أموال العرب، يعنى تُركت وأهملت بلا راعٍ؛ لأن أهوال القيامة أذهلتهم، وكذلك يقول -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّاأَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (الحج:1-2)؛ فالأم تترك رضيعها (فلذة كبدها) لانشغالها بما هو أهم!      والمصاب بفيروس كورونا اليوم يفرُّ مِنه أقرب الناس إليه مخافة العدوى والإصابة؛ فهذا مشهد يعبِّر عن قول الله -تعالى-: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} (عبس:34-36)، وحينها يستشعر العاقل بسرعة القدوم على الله؛ فيتحلل مِن المظالم، ويجدد التوبة، ويكثر مِن الاستغفار ويعطيالمحتاج، ويصل الأرحام، ويعين على نوائب الدهر، والعاقل يبث روح التفاؤل بين الناس، ويجدد العزم في الدعوة إلى الله، وبيان محاسن الإسلام؛ لأن قلوب الناس الآن مؤهلة لقبول الحق؛ فأين دعاة الحق ودعاة الإسلام الذين يجمعون الناس على كلمة سواء ألا يعبدوا إلا الله، ولا يشركوا به شيئًا، ولا يتخذبعضهم بعضًا أربابًا من دون الله؟ ولا ننسى جميعًا أن مردنا إلى الله، وأن الله بصير بالعباد.