رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
14 نوفمبر، 2022
3 تعليق

حادثة الإفك نموذجاً - دروس من الأزمات والابتلاءات

 

المِحن والابتلاء منْ سنن الله في خلقه، كما قال -تعالى-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء: 35)،  وقال -تعالى-: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (آل عمران: 179)، والبلاء له أنواع متعددة، منها بلاء في الأهل، ومنها في الولد، ومنها في المال، وغيرها، وأعظمها ما يبتلى به العبد في دينه، وقد جُمِع للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنواع البلاء، فابتلى في الأهل والمال والولد والأصحاب، وفراق الوطن، فصَبر واحتسب، وأحسن الظنّ بالله -تعالى-، ورضيَ بحُكمه، وامتثل شرعه، ولمْ يَتجاوز حدوده؛ فصار بحق قدوةً يقتدي به كلُّ مبتلى.

     ومن ذلك: حادثة الإفك، فقد حاول المنافقون الطّعن في عِرض النبي - صلى الله عليه وسلم - بالافتراء على عائشة -رضي الله عنها- واتهامها، بما يُعرف في كتب السيرة بحادثة الإفك، وكان القصدُ منه النيل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أهل بيته الأطهار، وتشويه سُمعتهم، والنيل مِنْ مكانتهم الشريفة في قلوب المُؤمنين، لصَرْف الناس عنهم، ولإحْداث الاضطراب والخلل في المجتمع الإسلامي آنذاك، بعد أنْ فشلوا في إثارة النَّعرات الجاهلية، بين المهاجرين والأنصار، لإيقاع الخلاف والفُرقة في صفوف المسلمين، وهدم وحدتهم، وإشعال نار الفتنة بينهم، وقد كادت حادثة الإفك أنْ تُحقّق للمنافقين ما كانوا يسْعون إليه، لعِظم شرّها، ولكنّ الله -تعالى- سلَّم ولطف بالمؤمنين، وتمكّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحكمته في تلك الظروف الحالكة أنْ يجتاز هذا الامتحان الصّعب، وأن يَصل بالمسلمين إلى شاطئ الأمان.