رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
3 يوليو، 2022
3 تعليق

خطبة الحرم المكي - من منافع فريضــة الحــج وحِكَمها

جاءت خطبة الحرم المكي بتاريخ 18 ذي القعدة 1443 الموافق 17 مايو 2022، للشيخ: د. عبدالله بن عواد الجهني بعنوان: (من منافع وحِكَم فريضة الحج)، واشتملت الخطبة على عناصر عدة أهمها: تنوُّع العبادات التي تعبَّدَنا الله -تعالى- بها، وبعض المنافع والحِكَم من فريضة الحج، وخيرية الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم - وبركتها، وبعض طرائق نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم .

      في بداية الخطبة أكد الشيخ الجهني أن الله -تعالى- تعبَّدَنا بأنواع عديدة من العبادات، منها ما هو بدنيّ محض، كالصلاة والصيام، ومنها ما هو ماليّ محض كالزكاة وسائر النفقات، وهناك عبادة يقوم العبدُ بأدائها ببدنه، مع إنفاق المال فيها؛ فيقال لها: عبادة ماليَّة وبدنيَّة، ألَا وهي عبادةُ حَجّ بيت الله الحرام، التي يُنفِق فيها الإنسانُ المسلمُ مِنْ أنفَسِ أموالِه، ويُكابِد فيها متاعبَ السفر ومشقته.

الأيام المباركة

      في هذه الأيام المباركة، يفد المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إلى بيت الله الحرام؛ لأداء فريضة الحج امتثالًا لأمر الله -عز وجل-، واتِّباعًا لسنة نبينا محمد -[-، فإن الحج فريضة من فرائض الدين، يجتمع فيه المسلمون لأداء هذه العبادة، كما أدَّاها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ويحصل بهذا التجمعِ منافعُ كثيرةٌ، وتعاوُنٌ على البِرِّ والتقوى، والمسلمون الوافدون إلى بيت الله -عز وجل-، حينَ يَحُسُّون بقربهم من الله -تبارك وتعالى- عند بيته المحرم تصفو أرواحهم، وترقّ قلوبُهم وتخشع لذِكْر الله عندَ هذا المحور الذي يشدُّهم جميعًا؛ إنَّها القِبلة التي يتوجَّهون إليها ويلتفُّون حولَها، يجدون رايتَهم التي يستظلُّون بها، ويسيرون تحتَها ويرجعون إليها؛ إنَّها راية الإيمان: (لا إلهَ إلَّا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ).

عقيدة تتلاشى في ظلها الفوارقُ

      تلك العقيدةُ التي تتلاشى في ظلها فوارقُ الأجناس، والألوان، واللغات، والأقطار، يجدون قوةَ الوحدة، وفائدةَ التضامُن تحتَ راية الإيمان، وإن الداعي لهذا التجمع قولُه -تعالى-: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}(الْحَجِّ: 27)، والقاعدةُ الأساسيةُ لهذا اللقاء هي قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}(الْحَجِّ: 26)، لا في قليلٍ ولا في كثيرٍ، لا في قولٍ ولا في عملٍ، لا في مسيرةٍ ولا في هُتافاتٍ فارغةٍ، إنما هو تجريدُ القصدِ والعملِ لله -عز وجل-، وتركُ كلِّ ما سواه، فلا يُعبَد إلا اللهُ، ولا يُدعى إلا اللهُ -تبارك وتعالى-، ولا يُذكَر إلا اسمُ الله تهليلًا وتكبيرًا، وتسبيحًا وتحميدًا، وتلبيةً وخضوعًا، في هدوءٍ وخشوعٍ، وسَكِينةٍ ووقارٍ، وفي ذُلٍّ وانكسارٍ، فاتقِ اللهَ أخي المسلم، واعلم أن الله يُراقِبُكَ في جميع أوقاتك، وفي كل أحوالكَ، في ليلِكَ ونهارِكَ؛ فالتَزِمْ جانبَ الأدبِ مع خالقِكَ، والتزِمْ جانبَ الأدبِ في هذه البقاعِ المقدَّسةِ، فلا تَنتَهِكْ حرمتَها بمعصية الله فيها، وقدِّم أمامَكَ عملًا صالحًا، خالصًا لله نقيًا، تجده ذُخرًا ونورًا يوم المعاد، واسأل ربَّكَ التوفيقَ والهدايةَ؛ فإنَّه هو الهادي إلى سواء الصراط، قال -تعالى- {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}(الْبَقَرَةِ: 197).

يا لها من رتبة عالية!

      يقول الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الْأَحْزَابِ: 56)، - صلى الله عليه وسلم -، وثبَت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا»، وقال سهلُ بنُ عبداللهِ: «الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل العبادات؛ لأن الله -تعالى- تولاها هو وملائكته، ثم أمَر بها المؤمنينَ، وسائر العبادات ليس كذلك». فاللهم صل وسلَّم تسليمًا على عبدك ورسولك محمد، فيا لها من رتبة عالية، ويا له من تعظيم وتشريف، لا يُدرَك كُنهُه، تردِّدُه جنباتُ الوجود، وتتجاوب له أرجاءُ الكون، ويُشرِق له ما بين السماء والأرض بثناء المولى -عز وجل-، على عبده ونبيه محمد، -[-، قال الإمام القرطبي -رحمه الله-: «هَذِهِ الآيَةُ شَرَّفَ اللَّهُ بِها رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - حَياتَهُ ومَوْتَهُ، وذَكَرَ مَنزِلَتَهُ مِنهُ، وطَهَّرَ بِها سُوءَ فِعْلِ مَنِ اسْتَصْحَبَ فِي جِهَتِهِ فِكْرَةَ سُوءٍ، أوْ فِي أمْرِ زَوْجاتِهِ ونَحْوَ ذَلِكَ».

الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم  أعظم نصرة له

      إنَّ أعظمَ النصرةِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هو الاقتداء بهديه، والاستنان بسُنَّتِه، ونَشْر فضائله، والتعريف بسيرته، وإذاعة قِيَم الإسلامِ وتعاليمِه، وإن المحاولات الإجرامية للإساءة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، لن تضرَّ الجنابَ النبويَّ الكريمَ بشيء، ولا الدينَ الإسلاميَّ كذلك؛ فقد رفَع اللهُ -عز وجل- لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذِكْرَه، وجعَل الذلَّ والصَّغارَ على مَنْ خالَفَ أمرَه، وفتَح له الفتحَ المبينَ، وعصَمَه من الناس أجمعينَ، وكفَاه المستهزئينَ، والآفات التي كانت سببًا في هلاك أولئك المستهزئين مشهورة في التأريخ، وأعطاه الله -عز وجل- الكوثر، وجعل شانئه هو الأبتر، وإن استنكار المسلمين لهذه الإساءة الإجرامية، يجب أن يكون وفق ما شرعه الله -عز وجل- في كتابه، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأناشد دول العالَم والمنظَّمات الدوليَّة بالتحرك لتجريم الإساءة للأنبياء والرسل، -عليهم الصلاة والسلام-، واتقوا الله -أيها المسلمون-، واجعلوا أعمالكم وأقوالكم خاضعة لأحكام الإسلام، واستقيموا على توحيد الله وطاعته تفلحوا.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads