رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
29 يونيو، 2010
3 تعليق

أكدوا على أنه لم يأتي بجديد العلماء فتوى الكلباني لا تستند إلى دليل علمي وتخالف إجماع الأمة

 أثارت فتوى الشيخ عادل الكلباني إمام وخطيب جامع المحيسن في الرياض، التي أباح فيها الغناء، ردود فعل قوية من قبل العلماء وطلاب العلم في المملكة وغيرها، وقد أكد الكلباني أن الغناء مباح بكل حالاته سواء أكان بالموسيقى أم بدونها، شريطة إلا يصاحبها مجون أو سكر أو التلفظ بكلام ماجن، وحاول استخدام عبارات عامة لا تستند إلى دليل علمي، كما أنه لم يأت بجديد، والكلام الذي أورده لا يختلف عن كلام من سبقه كالغزالي والقرضاوي والجديع، بل يبدو أنه متأثر بكلام الجديع في الكثير من نقاشاته التي تميل إلى النقاش الفلسفي أكثر من سرد الأدلة العلمية التي لم يستطع الإتيان بها.

وقال الكلباني في بيانه: فلو كان تحريم الغناء واضحا جليا لما احتاج المحرمون إلى حشد النصوص من هنا وهناك، وجمع أقوال أهل العلم المشنعة له، وكان يكفيهم أن يشيروا إلى النص الصريح الصحيح ويقطعوا به الجدل، فوجود الخلاف فيه دليل آخر على أنه ليس بحرام بيّن التحريم، كما قرر الشافعي، وقد قال ابن كثير رحمه الله، إذ تكلم عن البسملة واختلافهم في كونها من الفاتحة أم لا، قال ما نصه: «ويكفي في إثبات أنها ليست من الفاتحة اختلافهم فيها».

وأضاف: وإني أقول مثل ذلك: يكفي في إثبات حل الغناء أن النبي [ لم يحرمه نصا، ولم يستطع القائلون بالتحريم أن يأتوا بهذا النص المحرم له، مع وجود نصوص في تحريم أشياء لم يكن العرب يعرفونها كالخنزير، وتحدث عن أشياء لم يكونوا يحلمون بها كالشرب من آنية الذهب والفضة، ومنعوا من منع النساء من الذهاب إلى المساجد مع كثرة الفتن في كل زمان.

ولم يستطع الكلباني أن يأتي بدليل ينهض لتقوية ما ذهب إليه أقوى من أن الغناء كان موجودا ومسموعا ومنتشرا حيث قال: وهذا دليل من أقوى الأدلة على إباحته؛ حيث كان موجودا ومسموعا، ومنتشرا، حتى إن النبي [ قال لعائشة: «هذه قينة بني فلان». أتراه يعلم أنها مغنية ولم ينهها عن الغناء، ولم يحذر من سماعها؟! بل على العكس من ذلك فقد قال لعائشة: «أتحبين أن تغنيك»! فسبحان الله كيف تعارض مثل هذه النصوص بالمشتبهات من نصوص التحريم، ثم يعاب على المتمسك بالنص الواضح الصريح، الصحيح؟!

وأضاف: فعلى هذا فإن الذي أدين الله تعالى به، هو أن الغناء حلال كله، حتى مع المعازف، ولا دليل يحرمه من كتاب الله ولا من سنة نبيه [، وكل دليل من كتاب الله تعالى استدل به المحرمون لا ينهض للقول بالتحريم على القواعد التي أقروها، واعتمدوها، وكذا لم يصح من سنة نبينا وحبيبنا [، بأبي هو وأمي، شيء يستطيع المرء أن يقول بأنه يحرم الغناء بآلة أو بدون آلة، وكل حديث استدل به المحرمون إما صحيح غير صريح، وإما صريح غير صحيح، ولا بد من اجتماع الصحة والصراحة لنقول بالتحريم.

واستخدم الكلباني في بيانه لإباحة الأغاني والمعازف ألفاظا غير مهذبة ضد العلماء وطلاب العلم عندما قال: هناك فئة كبيرة من علمائنا وطلبة العلم منا مصابون بجرثومة التحريم.

اتهام عريض لعلماء المسلمين

من جانب آخر، فقد رفض الفتوى الباحث الإسلامي د. محمد الحمود النجدي ودعا إلى عدم الأخذ بها أو الالتفات إلى الأقوال الشاذة المخالفة لنصوص القرآن والسنة النبوية؛ لأن النصوص المنقولة عن الأئمة الأربعة كلها تصرح بتحريم الغناء والموسيقى، وتساءل النجدي هل اطلع الشيخ الكلباني على ما لم يطلع عليه علماء المسلمين وأئمتهم في الكتاب والسنة، أم إنه فطن إلى شيء وعرف شيئا لم يعرفه العلماء والفقهاء السابقون ولم يفطنوا إليه، أم إن علماء المسلمين اتفقوا على خطأ شرعي.

ألا يرى إلى المغنيات وهن يغنين في الحفلات والشاشات، كيف تكون الواحدة منهن في قمة التبرج واللبس العاري الذي لا يستر مفاتن المرأة ومحاسنها؟! بل يكاد الغناء اليوم أن يكون كله مصحوبا بالرقص الخليع، وهو ما يسمى: الفيديو كليب، والذي تتكسر فيه المرأة وتتلوى أمام المشاهدين، وتغريهم بحركاتها الفاسدة، فهل يرى الشيخ جواز الغناء مع رقص الراقصات أيضا؟! أم إنه يجوّز سماع غنائهن مع تغميض العينين عنهن في هذه الحالة؟!

وعن التشدد في التحريم علق د.النجدي قائلاً: وأما قول الكلباني هداه الله: هناك فئة كبيرة من علمائنا وطلبة العلم منا مصابون بجرثومة التحريم؟! فلا يرتاح لهم بال إلا إذا أغلقوا باب الحلال، وأوصدوه بكل رأي شديد، يعجز عن فكه كل مفاتيح الصلب والحديد؛ لأنه يغلق العقول فلا تقبل إلا ما وافقها، لأنها اعتقدت واقتنعت بما رأت.

فنقول: هذا اتهام عريض لعلماء المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا نملك حياله إلا نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! إذا كان هذا ظنك بعلماء المسلمين وأئمتهم، فماذا سيكون حال بقية المسلمين وعامتهم؟!

ومن جانبه يتساءل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض في رده  على من يرى بجواز استماع آلات الموسيقى اعتمادا على فتوى ضعيفة ويقول لا إنكار في مسألة خلافية، حيث قال: بماذا نرد على من يرى بجواز استماع آلات الموسيقى اعتمادا على فتوى ضعيفة ويقول لا إنكار في مسألة خلافية؟

وأجاب قائلا: ما من مسألة إلاَّ وفيها خِلاف، والخلاف قد يكون قويّاً، وقد يكون ضعيفاً؛ ولذا قيل:

وليس كل خلاف جاء معتبرا

                                                         إلاَّ خِلافا له حَظّ مِن النظرِ

والخلاف في هذه المسألة ضعيف، كما أن من العلماء من لا يعتدّ أصلاً بخلاف ابن حزم إذا انفرد .

قال الإمام النووي في (المجموع) في مناقشة مسألة أخرى: فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر؛ لأنهم نفوا القياس، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس . اهـ .

والْمُخالِف في مسألة الغناء إما عالِم لَم تبلغه أحاديث التَّحْريم، وإما أن يَكون ضعَّف أحاديث التحريم، كابن حَزم، مع أن مِن العلماء من لا يعتدّ أصلا بِمخالفة الظاهرية كَما تقدَّم .

والإنكار مُتعيِّن في مثل هذه المسألة، ولو أجرينا قولهم : « لا إنكار في مسائل الْخِلاف» لَمَا أُنْكِر مسألة واحِدة ؛ لأنه لا تُوجَد مسألة إلاَّ وفيها خِلاف في الغالب!

والضابِط في عدم الإنْكَار في المسائل الْخِلافية هو ما يَكون في المسائل التي يَكون الْخِلاف فيها سائغا، أما الخلاف الضعيف فلا يُعتبر ولا يُعتَدّ به، وقد أنْكَر عمر رضي الله عنه على طَويس المغنِّي، وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كسر آلته.

وقد نصّ الفقهاء على أن من كسر آلة غِناء لا يضمنها، وقد كان يُعَدّ مِن العيب في الجواري أن تَكون مُغنِّيَة.