رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
29 ديسمبر، 2019
3 تعليق

الأعيــــاد المشروع منهــــــا والممنوع

 

ألقيت هذه المحاضرة في الرياض  عام 1912 هـ

 

 

 إن من أعظم المصائب التي ابتلي بها المسلمون في عصورهم المتأخرة، تقليد غير المسلمين واتباع سبيلهم في كثير من الشؤون، فقد اتبعت طوائف من هذه الأمة سبيل غير المسلمين في أمور عظيمة، فيما يتعلق في العقائد، وفي الأحكام، وفي الشرائع، وفي الشعائر، وفي الأعياد، وفي الأخلاق، والآداب التي تتنافى مع الإسلام، وكان من أبرز مظاهر هذا التقليد التقليد في الأعياد، أو المشاركة في شيء منها، بأي نوع من أنواع المشاركة التي حذر الله منها وحذر منها رسوله، وأجمع أئمة الدين على التحذير منها؛ لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين.

     فكان على أهل العلم البيان والنصح للأمة فيما يتعلق بهذه الأمور الخطيرة، وبآثارها السلبية على المسلمين في دينهم ودنياهم، وفي هذه الأيام تكثر أعياد أهل الكتاب، وغالب الأعياد عند الأمم مرتبطة بالشعائر الدينية عندهم، وسبب وجودها قد يعود إلى شيء مشروع عندهم أو غير مشروع أو مشابهة لمن سبقهم؛ لذلك يقول الدهلوي نزانة: «أما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دین، أو موافقة أئمة مذهب، أو شيء مما يضاهي ذلك».

 

بين المشروع والممنوع

     وقد يقع كثير الأعياد بين المشروع والممنوع - من المسلمين في المحظور، إما بالمشاركة في هذه الأعياد مشاركة كاملة، قال ابن القيم تكلفة: «وكما إنهم لا يجوز لهم إظهاره (أي العيد)، فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم، وإما ببعض المشاركة الجزئية كالتهيئة، أو إتاحة الفرصة للكفار لإظهار أعيادهم بين المسلمين أو نحو ذلك، فكان من الضروري الحديث عن الأعياد وأحكامها، لبيان الحق والنصح للخلق».

 

مفهوم العيد

العيد لغة: مأخوذ من عاد يعود أي إذا تكرر ورجع بعد انصراف، وهو أيضا: اسم لكل ما