رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
14 أكتوبر، 2019
3 تعليق

صَفَحَـاتٌ مُشـرقةٌ مِن الحيـاةِ العلميَّـةِ في بيـتِ المَقْـدِس

 

 محمود بن محمد حمدان           المقال الحاصل على المركز الثالث في مسابقة أفضل مقال في القضية الفلسطينية

 لقد أتت على بيتِ المقدس أزمانٌ كانَ فيها حاضرةً مِن أعظمِ حواضِرِ العِلمِ، حتَّى غَدَا -لكبير قدْرِه، وعظيمِ شأنِه- مَحَطَّ رحلِ العُلماء، وموئل الطُّلاب الأجلاء، وتنوَّعَ العطاءُ المعرفيُّ فيه، وتعددت صورُه؛ فكانت تُقامُ فيه المجالسُ والدُّروس، مبتهجةً لها النُّفوس، وتزخر مكتباتُه بنفائس المخطوطات، وبدائِعِ الأعْلاقِ الكريمات، ولسانُ حالِ النَّاظر إلى تلكم الحقبة: انظرونا نقتبس مِن نورِكم، ولم تزل أسبابُ التوفيق تتهيَّأُ له، ولأهلِه، والواردينَ عليه، حتى أضحى قِبْلةَ الوُرَّاد، وكعبةَ القُصَّاد.

 

     وقد رصدَ لنا الإرثُ العلميُّ -المطبوع منه، والمخطوط على حدٍّ سواء- بعضَ مظاهر هذه الحياة العلمية، التي نشطت حركتُها في تلكم السنين، دلالةً واضحةً، وعلامةً فارقةً، وبُرهانًا ساطعًا على هُويةِ بيتِ المقدس الإسلامية، وأُرُومتِـه العربيَّة، وأنه ذو قَدْرٍ عَظيمٍ في عَقيدَةِ المُسلمينَ، يَتَسابَق العظُماءُ لزيارتِه، ووَصْفِ جَلالَةِ منزلتِه، ويَستَعظِمونَ الحَديثَ عَنْه، وكذا لم تبْرَحْهُ أيدي المُسلمين وأعلامُهم على مرّ التاريخ.

إطلالة سريعة

     ولستُ في هذه الإطلالة السَّريعة بمُحيطٍ بكُلِّ ذلك ولا بجُلّه وحسبي بها أن تكونَ صَفَحاتٍ مُشرقات، نقتبسُ فيها من مَعينِ ما زَبَرَتْهُ الأقلام، مِن شذا رياحين تلكم الأيام، وبساتين مَا كتبوه المُترْجِمُون الأعلام، وما دار في أروقةِ مدارسِه الفِخام، وحفظته لنا طُرر المخطوطات العربيَّة، وصُبَاباتُ الوثائق العلمية؛ لتبعثَ في نفوسنِا الأمل، وتحدو بنا للجِدِّ والعَمَل، واللهُ المُوفقُ -لا ربَّ سواه-.

شَذَراتُ الذَّهب

     وفيما هَاهُنَا شَذَراتُ الذَّهب في أخبارِ مَن ذهب، نستخلصُ مِنها العِبر في أخبارِ مَن غَبَر، ننقلُ فيها صورًا من صور العطاء، مِن: علماءَ يمموا بيتَ المقدس في رَحلاتهم، ولهم مجالس علمية أُقيمت في باحاته وعند أبوابـه، ونُسخٍ خطيَّة كُتبت بمداده، هاؤم طَرَفًا مِنها:

أولًا: عُلماء يمّموا بيت المقدس في رَحلاتهم

     عالمُ الأَنساب، الإمامُ الفَذُّ المُؤرِّخ أبو سعدٍ السمعانيُّ (ت:562هـ) مِن العلماء الذينَ أكثرُوا التَّرْحال؛ فكانَ بيتُ المقدس مِن أهمِّ مَحطات رَحلاته العلمية؛ لذا لم يُغفل الإشارة إلى ذلك -في كُتبه- ولو بوجيزِ عبارة! فقد أفادَ -رحمه الله- في (مُعجمِ شيُوخِه)، في ترجمةِ شيخه أبي محمد فضائل بن رضوان بن الحسن المقدسي، ثم الدمشقي، أنه: صحبَهُ من دِمشقَ إلى بيت المقدس.. ثمَّ قال -مؤرِّخًا-:.. وكتبتُ عنه ببلاد السواحل، والأرضِ المقدسة، وكان ذلكَ في ذي القَعْدَة، سنةَ خمس وثلاثين.

دخوله بيت المقدس

     وفي وصفِ دخوله لبيت المقدس واعتدادِه بذلك قال مُعرّفًا بـ(بَيْسَان): من بلاد الغور من الأردن بين الشام وفلسطين، ويقال: هي لسان الأرض، وبها عين الفلوس من الجنة، وهي بلدةٌ حسنةٌ بها نخلٌ كثير، أقمت بها يومًا في منصرفي من بيت المقدس، وقال في التّعريف بـ(حُوران): هي ناحية كبيرة واسعة، كثيرة الخير بنواحي دمشق، أقمت بها أيامًا في توجهي وانصرافي عن بيت المقدس.

المُحدِّثُ خليل بن محمد الأقفهسيُّ المصريُّ

الإمامُ الفقيهُ الحافظُ المُحدِّثُ خليل بن محمد الأقفهسيُّ المصريُّ الشافعيُّ (ت:821هـ) حُبِّبَ إليه الحديثُ؛ فطلبَه، وجدَّ فيه ورحلَ، ومِن ذلك رحلتُه إلى بيتِ المقدس، في أوائل سنة ثماني وتسعين؛ فزارَ المسجد الأقصى، وسَمِعَ على مَن بالبلدِ مِن الشُّيوخ.

الإمام ابنُ حَجَرٍ العسقلاني

     أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ، خاتمةُ الحُفَّاظ الإمام ابنُ حَجَرٍ العسقلاني (ت:852هـ) -الذي تُغني شُهرته عن التعريفِ به- مِن العُلماءِ الأعلام، والضَّالعين الفِخام، الذين يمَّمُوا شطرَ بيتِ المقدس؛ بغرض العلمِ والإفادِة والسَّماع على شيُوخه والمُجاورينَ فيه، قال عن نفسه -رحمه الله- وهو يُعدّدُ مسموعاتِهِ ومقروءاته: (الجُزء الثَّالِث من فَوَائِد إِسمَاعِيل بن الإخشيذ) أخبرنَا بِهِ العَلامَة شهَابُ الدّين أَحمد بن نَاصِر الباعوني الخَطِيبُ بِبَيت المُقَدّس سَمَاعًا عَلَيهِ..)، (جُزْء المُسلسل بالأولية) سمعتُه من لفظ الْأَئِمَّة والمُسنِدين وقرأتُه على بَعضهم، مِنْهُم: (..شمس الدِّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القلقشندي)، وهو مِن أعلام العلماء المقادسة، وكانَ ذلك في بيت المقدس، وكذا سمع عليه: (مجْلِس البطاقة) فيه، ومِن جملةِ مشايخه الذي سمعَ منهم ببيت المقدس، العلامة عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد بن حَامِد.

فلسطينَ عموماً

     وبالجُملة فإنَّ فلسطينَ عموماً، وبيتَ المقدس خصوصاً، كانت محطّ رحل الإمام الحافظ ابن حجرٍ، ومِن أَجَلّ رَحلاته العلمية، أقامَ بها مُدَّةً، يتنقل بينَ مدنها، ويسمع من علمائها ويتعلم منهم، فلم يكتفِ -رحمه الله- بحصر رحلته الجليلة إلى فلسطين ببيت المقدس، بل تعدّاها إلى أمصارٍ عِدَّة كغزة، وغيرها مِن مُدن الأرضِ المُباركة، فسمع في غزَّة من أحمد بن محمد بن عُثمان الخليلي، وفي الرملة من أحمد بن محمد الأيكي، وفي الخليل من صالح بن خليل بن سالم؛ مُتلقيًّا عن جماعة من العلماء، كلُّ واحدٍ كان رَأْسًا في فنه.

نُسخٌ خطيَّةٌ مقدسيَّة

     وما سبقَ -وغيرُه كثيرٌ- كانَ في بابةِ رَحلات العُلماء إلى بيتِ المقدس، وتنعّمهم بالمُقامةِ فيه، وَأمَّا ما سيلي ذلك فلآلئُ علميَّةٌ، ونُسخٌ خطيَّةٌ مقدسيَّة، ذُيلت بأنها رُقِمَت في بيتِ المقدس، والمسجدِ الأقصى، أو قُرِئت عندَ أبوابه، وفي أروقتِه، ممهورةٌ بالنماذج المصوَّرة المشاهَدَة، لعلها تُنبئُ عن أصلِ المدينة وما كانت تزخرُ بهِ مِن أجواء علميَّة، وليسَ الخبرُ كالمعاينة، منها: