رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
11 أكتوبر، 2010
3 تعليق

عندما فقدنا الكنز

 

تنطبع في أذهاننا صور متعددة لوجوه التقينا بها لا يمكن أن تتلاشى من ذاكرتنا؛ لما لها من أثر عظيم علينا في جميع مجريات أحداث الحياة، وما أن تغيب هذه الوجوه من عالمنا الزائل إلى العالم السرمدي حتى نشعر بمرارة الفقد؛ فغياب الأحبة يؤلم النفوس ويوجع القلوب إلا أن أقدار الله ماضية وكل شيء زائل إلا وجه الله الكريم: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (الرحمن: 26- 27).

ومن الوجوه التي صعقنا لغيابها غاليتنا وحبيبتنا وأختنا خولة الجسار، رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، اللهم  آمين. نعم لم يكن وجهها كبقية الوجوه التي نقابلها في حياتنا، ولم تكن شخصيتها كبقية الشخوص التي نتعامل معها في مسارات دنيانا، لم تكن نفسها الطيبة وروحها الزكية كبقية من حولنا أبدا، كانت أمرا فريدا ونموذجا أرجو أن يتكرر حتى ننعم بصحبة أمثالها كما كنا ننعم بأخوّتنا لخولة رحمها الله، كنا ننعم بحبها الصادق لنا واهتمامها الكبير بالكل، لم تفرق بين أحد أبدا، تعامل الجميع بمحبة صادقة تشعرك بصدق مرادها الخير للغير بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى، لم أبالغ بأي كلمة قلتها بحقها ولا نزكي على الله أحدا.

فبكلماتي هذه أوجه رسالة لنفسي أولا ولكل أخت  تعمل في حقل الدعوة إلى الله ورسوله[ ولكل مسلمة لنضع النقاط على الحروف ولنقف وقفات جادة مع أنفسنا جميعا ولنتخذها قدوة، فنحن في زمان ندرت فيه القدوات ومن باب:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاح

وأنتهزها فرصة لأقدم شكري للدكتورة سعاد الصبيح لما سطرته بقلمها الراقي المؤثر في مقالها بجريدة «الوطن» بعنوان: «رحلت خولة وبقي الأثر»، فكلماتها توحي لك أن كل حرف يحمل درة من درر وكنوز أختنا خولة طيب الله ثراها، حقا إنها كنز ثمين لا يقدر بثمن، ماذا عساني أن أتذكر؟! فهي من شرحت لنا أبوابا من كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) وهي من قدمت لنا دروسا في تفسير القرآن الكريم، وهي من وهبتنا فنون الدعوة إلى الله ورسمت لنا منارة عملية للخلق الفاضل والسمت الحسن، وعلى رأس هذا كله التواضع، وبهذا كسبت قلوب من حولها؛ فإن أكثر ما ينفر الناس بعضهم عن بعض الكبر والعياذ بالله، فلم يكن لخولة أي مسلك من هذا، حاشاها وهي من تطلب عدم سبق اسمها بأي لقب، لا تحب أن تسمع كلمة أستاذة أو شيخة، لله درك يا خولة رفعك الله في أعلى منازل الفردوس الأعلى، وجمعنا الله بك على سرر متقابلين، اللهم آمين، وكما كانت محبة دوما لإدخال السرور في قلوب المكلومين ومساعدة المحتاجين، وتلك المواقف التي سدت بها حاجة المحتاجين لم أسمع بها، بل شاهدتها بنفسي كيف كانت، ما أن نخبرها عن أي محتاج حتى تهب بمد يد العون له، أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتها.

نعم الأخت في الله يا خولة كنت  لنا من الناصحات الحكيمات تسدد وتقارب، مهدت لنا دروب الخير لنسير عليها بسلام، فقدنا الكنز وكلنا رجاء أن يبدلنا الله بثمار يانعة، وكانت خولة قد بذرت بذورها في حياتها لتثمر بعد مماتها لتكمل مسيرتها بعد رحيلها ويصب ذلك كله في ميزان حسناتها.      

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads