رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
30 إبريل، 2018
3 تعليق

الأحـزاب فرقـت الأمـة!

      إن العلاقة بين الافتراق والحزبيةِ علاقةٌ حميمةٌ، فحيثُ وجدت الحزبيةُ، كانَ الافتراقُ، وحيثُ حلَّ الافتراقُ، أقيمت الحزبيةُ؛ فالمجتمعُ الذي توجد فيه الحزبياتُ، توجد فيه الاختلافاتُ والفرُقةُ، ولقد حذرنا نبينا – صلى الله عليه وسلم  – من التفرق، والتعصب لغير الدين فقال – كما في الحديث الذي خرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه –: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات مات مِيتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عِمّية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقِتْلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب بَرّها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد، فليس مني ولست منه»، وقال صلى الله عليه وسلم : «الجماعةُ رحمةٌ والفُرقةُ عذابٌ» رواه أحمد وابن أبي عاصم بسند حسن.

ولا شك أن للحزبية آثارا سلبية عديدة على الفرد والمجتمع ومن أهم هذه الآثار ما يأتي:

- الحزبية تفرق المسلمين، وتشتت كلمتهم، وتشق عصمتهم قال -تعالى- {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} المؤمنون: 52-53

- الحزبية من السبل التي نهى الله عن اتباعها فقال -تعالى-: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام: 153).

- الحزبية مخالفة لتسمية الله لنا التي شرفنا بها قال -تعالى-: {هو سماكم المسلمين} الحج: 78.

- الحزبية مخالفة صريحة من ثلاثة وجوه لقوله -تعالى- {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت: 33).

- من أعظم آفات الحزبية أنها تجعل الولاء والبراء يعقد عليها فقط والله يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} المائده: 55.

- الحزبية سبب للتنابز بالألقاب قال -تعالى-: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11.

- الحزبية ترسخ لدى شباب الأمة أنه لا عمل إلا بحزب؛ فهي تحجيم للإسلام؛ فلا ينظر إلى الإسلام إلا بوصفه حزبا والله يقول: {إن الدين عند الله الإسلام} آل عمران: 19، وقال -تعالى-: {ورضيت لكم الإسلام دينا} المائدة: 3 (ولم يقل حزبا).

- الحزبية تقضي على الإخاء الإسلامي الذي شرعه الله -تعالى- بقوله {إنما المؤمنون إخوة} الحجرات: 10 والحزبية تدعو دون إخوة الإسلام؛ فهي تخصيص بعد تعميم لادليل عليه.

- الحزبية قائمة على مبدأ الحزب وشعاراته لا على مباديء الإسلام وقيمه وقد قال -تعالى- {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} البقرة: 61.

- الحزبية تورث عند أصحابها عقدة الاستعلاء الثقافي والتنظيم حتى إنهم يسخرون من غيرهم، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} (الحجرات: 11).

- الحزبية سبب الغلو في الأشخاص والقادة والمؤسسيين للحزب، والله يقول: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} التوبة: 31.

- الحزبية تقوم على حشد الأصوات لصالح الحزب، ولأجل ذلك فإن من مباديء الحزب: لنتعاون على ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وهذا يتناقض مع قوله -تعالى- {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } آل: عمران: 104.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads