رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
27 يونيو، 2016
3 تعليق

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات- المخدرات وباء العصر (1)

حجم التجارة العالمية في المخدرات والعقاقير الممنوعة تجاوز الـ 800 مليار دولار سنوياً وهو ما يزيد على مجموع ميزانيات عشرات الدول النامية والفقيرة

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد متعاطي المخدرات يزيد على 210 مليون شخص في كل عام

تجارة المخدرات وتعاطيها تعد أكبر المخاطر العالمية التي تواجه دول العالم بلا استثناء

لا يشكل تعاطي المخدرات والاتجار بها خطرا على الصحة فحسب بل يهددان أيضا الاستقرار العالمي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم

 

يصادف هذا الأسبوع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي أعلن عنه في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة وتعاطيها؛ حيث انعقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في مدينة فيينا بتاريخ 26/6/1987، وقد اتفقت الدول المشاركة على أن يكون يوم السادس والعشرون من شهر يونيو من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة المخدرات، وتم اختيار هذا التاريخ كونه تصادف مع يوم انعقاد المؤتمر الذي اقترحت فيه الفكرة، وتم اعتماد ذلك في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 42/112 بتاريخ 7 كانون أول/ديسمبر 1987م.

تقارير مفزعة

     أشارت التقارير الدولية الحديثة إلى أن حجم التجارة العالمية في المخدرات والعقاقير الممنوعة تجاوز الـ800 مليار دولار سنوياً، وهو ما يزيد على مجموع ميزانيات عشرات الدول النامية والفقيرة، وهذا الرقم هو ما تم رصده عملياً وهو مالا يزيد عن ثلث الحجم الفعلي لهذا السوق الممنوع، فضلاً عن تجارة الخمور الاعتيادية التي لا يتم تصنيفها دولياً تبعاً للمخدرات الممنوع تداولها مثل الحشيش والأفيون، وتشير تقاريرالمؤسسات الصحية العالمية إلى وقوع أكثر من مليار إنسان في تعاطي المخدرات وإدمانها، ويمثل الشباب النسبة الغالبة فيها؛ مما يكلف الدول ما يزيد عن 150 مليون دولار سنوياً في برامج علاج الإدمان والتوعية بخطورتها، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد متعاطي المخدرات يزيد على 210 مليون شخص في كل عام، كما أفادت منظمة الصحة العالمية أن 15.3 مليون شخص يصابون سنوياً بالأمراض بسبب التعاطي، ويلاقي ما يقارب 200 ألف منهم حتفهم سنويا بسبب المخدرات، فضلا عن أن عدد حالات الوفيّات المرتبطة بالكحول سنويًّا حول العالم: 1760000 إنسان.

وليس تعاطي المخدرات والاتجار بها خطرا على الصحة فحسب، بل يهدد أيضا الاستقرار العالمي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم، ولاسيما وأن كثيراً من المنظمات تقوم بعمليات غسيل أموال لتغطية نشاطاتهم المشبوهة.

تعريف المخدرات

لم تضع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على اختلافها تعريفاً شاملاً جامعاً للمخدرات؛ وذلك لاختلاف طبيعة كل منها وآثارها، واختلاف تعدد أشكالها ومسمياتها فى ظل التطور العلمى الحديث، وهناك تعريفان لها علمي وقانوني.

الأول: التعريف العلمى:

المخدر مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم.

الثانى: التعريف القانونى:

     المخدرات مجموعة من المواد تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك، وسواء كانت تلك المخدرات طبيعية تلك التى تحتوى أوراق نباتها وأزهارها وثمارها على المادة الفعالة المخدرة أم مصنعة من المخدرات الطبيعية، وتعرف بمشتقات المادة المخدرة أو تخليقية، وهي مادة صناعية لا يدخل في صناعتها وتركيبها أي نوع من أنواع المخدرات الطبيعية أو مشتقاتها المصنعة ولكن لها خواص المادة المخدرة الطبيعية وتأثيرها.

     كما عرفت لجنة المخدرات بالأمم المتحدة المواد المخدرة بأنها: كل مادة خام أو مستحضرة تحتوي على جواهر منبهة أو مسكنة شأنها إذا استخدمت فى غير الأغراض الطبية أو الصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها؛ مما يضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً.

وباء عالمي

     تجارة المخدرات وتعاطيها تعد أكبر المخاطر العالمية التي تواجه جميع دول العالم بلا استثناء؛ فهذا الوباء الشيطاني الذي تقف وراءه منظمات جريمة عالمية لا يستهدف بلداً بعينها، وإن كانت نسب التجارة والتعاطي تتباين من بلد لآخر بحسب المستوى الاقتصادي ودرجة الرفاهية المادية، إلا أن أكثر البلاد إصابة بهذا الوباء هي البلاد التي تعاني الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري وغياب الوازع الديني،؛ لذا ليس مستغرباً أن تجد أمريكا وأوروبا والصين تأتي في مقدمة البلاد التي تعاني تجارة المخدرات وتعاطيها، وكذلك البلاد التي تعاني فوضى أمنية وفساد سياسي مثل دول أمريكا اللاتينية.

في دائرة الخطر

دولنا العربية والإسلامية في دائرة الخطر

      إن انتشار تجارة المخدرات وتعاطيها في المجتمع الغربي لا يعني أن بلادنا العربية بمعزل عن هذا الخطر؛ حيث تنشط تجارة المخدرات نشاطا خطيراً وواسعاً في الوطن العربي؛ حيث يتمتع بموقع استراتيجي لمثل هذه التجارة السوداء، فهو يربط بين القارات الثلاث، وممر آمن يربط بين الدول المنتجة والمصدرة للمخدرات وبين الدول المستهلكة وهي الدول الأوربية وأمريكا، كما سهلت حدوده الجبلية والصحراوية مهمة مهربي المخدرات.

     وقد ذكر تقرير أعده الدكتور أحمد جمال أبو العزايم، رئيس الاتحاد العربي للوقاية من الإدمان، أن نسبة المدمنين على المخدرات في العالم العربي تتراوح ما بين 7-10%، وأن معظم المدمنين من فئة الشباب، وحسب التقرير فإن مشكلة الإدمان «أصبحت كالحصان الجامح، وكل الجهود المبذولة لم تتمكن من اللحاق به»، ويرى أبو العزايم أن رواج هذه السموم ولاسيما بين الشباب يعود في المقام الأول إلى المتغيرات التي حصلت في السنوات الأخيرة ولاسيما على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وقد نتج عن هذه التغييرات تحولات كثيرة طالت مقومات المجتمع العربي. وأضحت الأسرة منشغلة بتوفير لقمة العيش والمال، ولم تعد تصب جلّ اهتمامها على الأبناء، الذين انغمسوا في عالم الإنترنت والفضائيات دون رقيب. كما أدى مفهوم الحرية الخطأ لدى بعض الشباب، ولاسيما من أبناء الأسر ميسورة الحال، إلى جعل تعاطي المخدرات أمرا فيه تقدم ودليل على التحضّر والتميّز الاجتماعي. لقد تغلغلت تجارة المخدرات في باطن المجتمعات العربية الواهنة والهشة، وقد وجدت أرضا خصبة تدعمها مافيات منظمة، يدخل تحت جناحها رجال أعمال كبار، وأحيانا رجال من السلطة؛ مما سهّل عمليات رواج هذه السموم.

دول الخليج الأكثر تضرراً

     وتعد دول الخليج العربي الغنية منطقة مثالية حتى تحوّلت إلى سوق استهلاكية كبيرة للمخدرات، وحسب ما تشير إليه تقارير الأمم المتحدة فقد ارتفع معدل استهلاك المخدرات في المجتمعات الخليجية ارتفاعاً خطيراً جدا؛ حيث وصل إلى 4.6%، مقابل 2.2% فقط للولايات المتحدة، و2.5% لدول أميركا الجنوبية.

     كذلك ساعدت الظروف السيئة في العراق إلى جعل الحدود العراقية سوقا نشطة لتجارة السموم، وقد ذكرت منظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها «أن العراق قد تحول إلى محطة ترانزيت رئيسة لنقل الهروين المصنع في أفغانستان وإيران إلى دول العالم».

     وقد أدت ظروف الحرب والفوضى الأمنية والاجتماعية إلى رواج استعمال المواد المخدرة بين العراقيين، وحسبما تقوله تقارير صادرة عن وزارة الصحة العراقية “فإن من بين كل عشرة شبان عراقيين أعمار ما بين 18 عاما و30 عاما ثلاثة إلى أربعة منهم مدمنون على المخدرات الإيرانية، وهي أشد أنواع المخدرات خطورة؛ حيث تعمل على إتلاف الجهاز العصبي إتلافاً كاملاً خلال شهر واحد من تعاطيها.

     ونتيجة لبرامج مكافحة تجارة وتعاطي المخدرات في دول الكويت والسعودية والإمارات تشهد أرقام وإحصائيات التجارة والتعاطي انخفاضاً ملحوظاً عنها في فترات سابقة خصوصاً التسعينات التي شهدت تزايداً كبيراً كبيراً لهذه التجارة، وبرغم هذا تظل دول البحرين وعمان وقطر تعاني الخطر المتزايد لهذه التجارة، فضلاً عن الأردن؛ حيث إن هناك كميات كبيرة من المورفين والهيروين المصنع في تركيا ولبنان تنقل إلى سوريا، ثم عن طريق الأردن إلى إسرائيل ومصر والسعودية ودول الخليج.

اليمن ومصر

     وتعد اليمن ومصر من الدول القديمة في تعاطي المخدرات نتيجة عدها طقوساً اجتماعية مرتبطة بالأفراح والمناسبات الاجتماعية، ففي اليمن، الذي عجز عن وضع حد للاستعمال المتفشي لنبتة القات المخدرة، فإن الأرقام الكبيرة لكميات المواد المخدرة المضبوطة في السنوات الأخيرة تعكس الخطر الذي يحدق بهذا البلد الذي يرزح تحت وطأة الفقر، فقد بلغت الكمية المضبوطة من الحشيش المخدر في عام 2008 وحده ما يُقارب 27 طنا جلبها التجار من إيران وأفغانستان وباكستان، فضلاً عن 14 مليون حبة مخدرة منها خمسة ملايين حبة (كبتاجون) أدخلت بطريقة تجارية على أنها سخانات المياه وكانت معبأة بداخلها.

     أما في مصر فحدث ولا حرج عن هذه الآفة التي تنخر في جسد شعب منهك بطبعه، وقد كشف بحث أعده الدكتور عماد حمدي -رئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة- حول تعاطي المخدرات والمُسكرات، أجري على عينة من 40 ألف مواطن في ثماني محافظات مصرية، فجاءت نتائج خطيرة تبين أن نسبة التعاطي بلغت 10% من السكان في مختلف الفئات العمرية التي تتجاوز 15 عاماً، وأن المتعاطين يتركزون في الفئة العمرية من 25 إلى 44 عاماً وهي السن التي يكون فيها الشخص في قمة عطائه، وكذلك الحال بالنسبة لدول الشمال الإفريقي مثل المغرب وتونس والجزائر، فضلاً عن سوريا ولبنان التي تعد منتجاً أساسياً للمخدرات في منطقة الشرق الأوسط في فترة الثمانينات والتسعينا

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads