رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
13 يونيو، 2016
3 تعليق

لصياغة التقرير بحيادية أكثر رفع اسم التحالف العربي من القائمة السوداء

عسيري: التحالف دعم الشرعية في اليمن منذ اليوم الأول وكانت أهم أهدافه حماية الشعب اليمني بمن فيهم الأطفال من ممارسات الميليشيات الحوثية

هيئة كبار العلماء لبان كي مون: وظيفتك نشر السلام في العالم وأنت لا تحقق ذلك وتقاريرك تتميز بالازدواجية

متخصصون في القانون الدولي: قرارات وتقارير الأمم المتحدة أصبحت مسيّسة، وفي حرب اليمن لم ترسل أي بعثة إلى الأراضي اليمنية لكتابة تقارير واقعية وصحيحة حول ما يجري فيها

 

بعد ضغوط واحتجاجات شديدة من عدد من الدول على رأسها المملكة العربية السعودية كشف متحدث رسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) أن الأمم المتحدة تراجعت عن تقريرها الذي أصدرته مؤخراً حول الأطراف التي تنتهك حقوق الطفل في اليمن، وذكر المتحدث أن (مون) قرر رفع اسم التحالف الذي تقوده المملكة من قائمة سوداء بشأن حقوق الأطفال انتظارا لمراجعة بشأن الضحايا الأطفال.

     وأشارت مصادر أممية إلى أن المنظمة قررت إعادة صياغة التقرير لتصدره بشكل أكثر حيادية عن النسخة التي صدرت واحتجت عليها العديد من الدول في مقدمتها المملكة العربية المملكة بحسب الجزيرة؛ حيث طلبت المملكة من (بان كي مون) حذف التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن من تقريرها، ووصفت الأرقام الواردة في التقرير بأنها مبالغ فيها بشدة.

انتقادات حادة

     يأتي موقف الأمم المتحدة بعد وقت قصير من انتقادات حادة وجهها ممثل المملكة في الأمم المتحدة للمنظمة الدولية وتقريرها مؤكداً أن التقرير يفتقد للمصداقية والشفافية، وأنه بني على معلومات مغلوطة، وأكد عبدالله المعلمي المندوب الدائم للمملكة العربية المملكة في الأمم المتحدة في تصريحاته أن المملكة منزعجة غاية الانزعاج حيال التقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة الذي يحمّل التحالف العربي في اليمن مسؤولية تجنيد الأطفال في الحرب اليمنية.

     وأضاف المعلمي: أنه لم يتم التشاور مع المملكة قبل إصدار التقرير، وشدد على أن المملكة لا تقبل أبداً أن يدرج اسمها في مثل هذه التقارير، ولاسيما وأنه تقرير غير مهم وغير ملزم وليس له تبعات قانونية، مؤكداً أن التقرير أيضاً غير إيجابي وغير مناسب في هذا الوقت لأسباب عدة أهمها أنه مبني على معلومات غير صحيحة وغير دقيقة.

وأشار إلى أن التقرير لم يراع الأصول والإجراءات المعمول بها عند إعداد مثل هذه التقارير التي تنص على المشاورة مع الدول الإقليمية وغير الإقليمية في هذا الشأن.

ترحيب عربي وخليجي

     من جهة أخرى رحب مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية بقرار الأمم المتحدة حذف التحالف العربي من القائمة السوداء التي تضمنّها التقرير الأخير عن اليمن؛ حيث رحب الأمين العام للمجلس د. عبداللطيف بن راشد الزياني بقرار الأمانة العامة للأمم المتحدة بحذف التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن من قائمة انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن الواردة في ملحق تقرير الأمين العام السنوي، بعد أن تبين لها عدم دقة المعلومات التي استند إليها التقرير وافتقادها الموضوعية.

تصحيح الخطأ

     وقال د. الزياني إن دول مجلس التعاون تثمن مبادرة الأمانة العامة للأمم المتحدة بتصحيح هذا الخطأ الإداري تأكيدًا لمصداقية الأمم المتحدة ومسؤوليتها الدولية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وأكد أن «دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية حريصة على سلامة المدنيين اليمنيين، بمن فيهم الأطفال وهي تعمل على إعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب ومن أكثر الدول تقديماً للمساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، وتبذل جهداً كبيراً لدعم مشاورات السلام الجارية حالياً في دولة الكويت للوصول إلى تسوية سياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216».

معلومات غير دقيقة

     بدوره، أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي بحذف اسم التحالف العربي من اللائحة السوداء، موضحاً أن هذا التقرير كان مبنياً على معلومات غير دقيقة وغير صحيحة ولم يأخذ الخطوات الواجب مراعاتها في هذا السياق، التي تنص على ضرورة التشاور مع الدول المعنية قبل إصداره.

 إغفال دور التحالف

     وأشاد العربي بما صدر من الناطق باسم الأمم المتحدة (ستيفان دوجاريك) من أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يضع على قدم المساواة أفعال التحالف وأفعال المجموعات الإرهابية التي أوردها التقرير، وأكد أن التقرير أغفل الدور الذي تقوم به دول التحالف العربي في استعادة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته والمسؤولة عن حماية مواطنيها وعن تقديم المساعدات الإنسانية لشعبها والتخفيف من معاناة اليمنيين نتيجة الحرب الدائرة هناك.

قناعة تامة

     وأوضح العربي أن رفع اسم (دول التحالف العربي) من القائمة السوداء تم بقناعة تامة من الأمم المتحدة نتيجة للحقائق والإثباتات، التي تم تقديمها وتوضيحها لها، لافتاً إلى أن صدور ذلك التقرير كان سيؤثر سلباً على مفاوضات السلام الجارية في الكويت بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.

قراءة في التقرير

وفي قراءة سريعة للتقرير نجد أن الأمين العام قد أعرب عن صدمته إزاء حجم الانتهاكات التي وصفها بـ(الجسيمة) التي ترتكبها أطراف النزاع بحق الأطفال في اليمن.

     وأشار (مون) إلى البيئات المعقدة التي أنشأتها العمليات الجوية من قبل القوات المسلحة لبعض الدول الأعضاء والتحالفات الدولية، التي أسفرت عن مقتل العديد من الأطفال وتشويههم، وفي بعض الحالات جندت الجماعات المسلحة المتحالفة مع الدولة، واستخدمت الأطفال، وارتكبت انتهاكات أخرى.

اليمن أبرز الدول

وكان اليمن من أبرز الدول التي نظر فيها التقرير وأثارت القلق المزعوم للمؤسسة الحقوقية بوجه خاص مع ارتفاع عدد الأطفال المجندين خمسة أضعاف، وزيادة عدد الأطفال الذين قتلوا وشوهوا مقارنة بعام 2014، ستة أضعاف.

     ذكر التقرير «تصاعد حدة النزاع في اليمن إلى حد كبير عقب استيلاء الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، وبداية الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في 26 مارس 2015، وأعقب القصف الجوي المكثف قتال بري، أدى إلى إلحاق خسائر مدمرة بالسكان المدنيين، وزادت الانتهاكات الجسيمة الموجهة ضد الأطفال ارتفاعا كبيرا نتيجة لتصاعد النزاع».

     ووثقت الأمم المتحدة تضاعف نسب تجنيد الأطفال بخمسة أضعاف عزيت 72 في المائة منها إلى الحوثيين، إلى جانب عمليات الخطف واستخدام المدارس لأغراض عسكرية، وتتحمل المليشيات المسؤولية الأكبر عنها، ولكنها رأت أن 60 في المائة من إصابات الأطفال في الحرب كانت جراء عمليات التحالف العربي.

تصرف غريب

     وللمرة الأولى، وفي تصرف غريب شهد التقرير إدراج (التحالف العربي الذي تقوده السعودية) على القائمة السوداء للأطراف التي ترتكب انتهاكات ضد الأطفال، أو تساهم في مهاجمة المدارس والمستشفيات إلى جانب الحوثيين والقوات الحكومية والمليشيات الموالية لها وتنظيم القاعدة.

استنكار شديد

     من جهته استنكر العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، ما جاء في التقرير، الذي أدرج التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن في اللائحة السوداء للدول والجماعات المسلحة التي تنتهك حقوق الأطفال في النزاعات والحروب، ورأى أن التقرير متناقض مع قرارات الأمم المتحدة نفسها.

دعم الشرعية

     وقال عسيري: «التحالف دَعَمَ الشرعية في اليمن منذ اليوم الأول»، موضحاً «أن أهم أهدافه تكمن في حماية الشعب اليمني بمن فيه الأطفال من ممارسات الميليشيات الحوثية، في ظل وجود حكومة شرعية معترف بها دولياً، وهو ما أكد عليه القرار الأممي 2216».

مساواة ظالمة

     وفيما يتعلق بمساواة التقرير بين التحالف والميليشيات الحوثية علق العميد عسيري -المتحدث الرسمي لقوات التحالف- أن التقرير -مع الأسف- يساوي بين الشرعية الدولية وشرعية الحكومة والميليشيات الانقلابية التي كانت سببا رئيسا فيما يحدث في اليمن من عدم استقرار وفوضى، كما أن الأمم المتحدة الآن في وقت يجب أن تدعم شرعية الحكومة اليمنية، وأن تتعامل معها لتستقي معلومات منها، لا أن تستقي معلوماتها من مصادر مقربة من المليشيات الحوثية؛  لأن هذا يضلل تقارير الأمم المتحدة والرأي العام اليمني والدولي.

التقرير ضلل الرأي العام

     وقال عسيري: «التقرير -مع الأسف- لم يوضح الأرقام التي زود بها من قبل الحكومة اليمنية الشرعية التي تبرز توظيف الميليشيات الحوثية للأطفال بساحات القتال، ولم تبرز عدد الأطفال الذين قتلوا جراء استخدامهم في القتال وزراعة الألغام ونقل الذخائر والمتفجرات».

     وأضاف «أن التقرير غير متوازن ولا يعتمد على إحصائيات موثوقة ولا يخدم الشعب اليمني، ويضلل الرأي العام بأرقام غير مدققة، تعتمد في معظمها على معلومات من جهات تابعة للميليشيات الحوثية والمخلوع صالح، في تناقض واضح مع القرار الأممي الذي يجرم الانقلاب والانقلابيين، ويعترف بشرعية الحكومة اليمنية، في وقت كنا ننتظر فيه من الأمم المتحدة أن تعتمد على إحصائيات الحكومة اليمنية الشرعية، وأن تدعم شرعية تلك الحكومة».

كنا ننتظر غير ذلك

وقال عسيري: «كنا ننتظر من الأمم المتحدة أن تثمن جهود التحالف في الحفاظ على الشرعية اليمنية، وفي إيصال الأطراف جميعها إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى حل سياسي للوضع في اليمن وفقاً للقرار الأممي».

ردود فعل خليجية

     كما تواصلت في الشأن نفسه ردود فعل عربية وخليجية على هذا التقرير، واتفقت عدد من المصادر الدبلوماسية، التي تابعت التقرير، على أن هناك ما يبعث على الريبة في التقرير والقرار، شكلا ومضمونا وتوقيتا؛ فالمعلومات التي استند إليها مضللة، وما ترتب عليه من نتائج غير لائق بحق من أرادوا لليمن الخلاص من المليشيات الانقلابية والتطرف والإرهاب بأنواعه.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads