رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
30 مايو، 2016
3 تعليق

سقوط الطائرة المصرية - كارثة جديدة تهز المجتمع المصري

الاعتقاد الأولي يرجح أن تكون الطائرة قد تحطمت نتيجة قنبلة زرعت على متنها، وذلك بالاستناد إلى ظروف وقوع الحادثة

استيقظ المصريون، فجر الخميس، على خبر مفجع، حين دهمهم نبأ اختفاء طائرة إيرباص تابعة لشركة (مصر للطيران) وهي في طريقها من مطار (شارل ديغول) في باريس إلى مطار القاهرة، الغموض كان سيد الموقف في رحلة الطائرة؛ حيث اجتازت الأجواء اليونانية، ثم اختفت تمامًا من على شاشات الرادار، قبل أن يغرق المصريون ومعهم وسائل الإعلام المحلية والعالمية وأجهزة الاستخبارات الدولية وكبار ساسة العالم في بحر من التحليلات والاستنتاجات، حيال هذا الحدث المفاجئ.

     وقد وقع الحادث في الساعة الثانية و39 دقيقة من فجر الخميس 19 مايو بتوقيت القاهرة؛ حيث كان على متن الطائرة 66 شخصًا، منهم 56 راكباً وطاقم الطائرة المكون من سبعة أشخاص فضلا عن ثلاثة من أفراد الأمن، وذكرت شركة مصر للطيران في بيان أن الطائرة كانت تقل 30 مصريًا و15 فرنسيًا فضلا عن بريطاني وبلجيكي وعراقيين وكويتي وسعودي وسوداني وتشادي وبرتغالي وجزائري وكندي.

ليست الأولى

     وتُعدُّ هذه الكارثة هي الثالثة التي تحل بالطيران المصري في فترة لا تتجاوز سبعة أشهر، بعد الاعتداء الإرهابي الذي أسقط طائرة روسية فوق سيناء بعد مغادرتها مطار شرم الشيخ في 31 أكتوبر الماضي، ثم اختطاف طائرة مصرية في 29 مارس الماضي وهي في طريقها من الإسكندرية إلى القاهرة واقتيادها عنوة إلى قبرص.

     وقد استأثر الحادث باهتمام غير عادي في الداخل المصري، ، فمنذ صباح الخميس، وبعد وقت قصير من إصدار وزارة الطيران المدني المصرية بيانها الأول عن فقدان الطائرة، كانت القيادات المصرية تتحرك بزخم شديد لتدارس الموقف والتعامل مع نتائجه واحتمالاته.

     وفيما كانت أسر عائلات الضحايا تتدفق على ميناء القاهرة الجوي، في مشهد جنائزي حزين، ويصاب بعض أفرادها بنوبات إغماء حين تناهت إلى مسامعهم الأنباء الأولية عن تحطم الطائرة، وبينما كانت القوات المسلحة المصرية تدفع بطائراتها وقطعها البحرية، لترافق الطائرات والسفن اليونانية في مهمتها الصعبة، لفك اللغز الغامض، بحثا عن حطام الطائرة المفقودة، كانت فرضية العمل الإرهابي تنطلق على لسان مسؤولين وشخصيات أمنية في مناطق شتى من العالم.

اهتمام عالمي

     وقد تصدَّر الخبر اهتمامات العالم منذ وقوع الكارثة، فقد علق الرئيس الفرنسي في بيان له على الحادث قائلاً: إنه من غير الممكن استبعاد أو ترجيح أي فرضية في هذه المرحلة، موضحًا أن نيابة باريس فتحت تحقيقًا، وأوكلته إلى الدرك الوطني في حادث الطائرة التابعة لشركة (مصر للطيران). في الوقت الذي أشارت فيه شبكة CNN الأمريكية إلى تصريح منسوب إلى مسؤولين أمريكيين، يذهب إلى أن الاعتقاد الأولي يرجح أن تكون الطائرة المصرية قد تحطمت نتيجة قنبلة زرعت على متنها، وذلك بالاستناد إلى ظروف وقوع الحادثة، ولفت أحد المسؤولين الأمريكيين إلى أن الطائرة توقفت في إريتريا، ثم في تونس، قبل أن تطير إلى العاصمة الفرنسية؛ حيث خضعت لفحص دقيق، قبل أن تنطلق في رحلتها المنكوبة إلى القاهرة.

تنظيم داعش

     غير أن موقع (ديلي ميل) البريطاني، نشر تقريرا عن الطائرة أثناء عودتها من باريس إلى القاهرة، قال فيه: إن «رئيس الاستخبارات الفرنسية الداخلية بعث برسالة تحذير إلى مصر، من أنها مستهدفة بوضوح من تنظيم (داعش) الإرهابي، وذلك قبل أسبوع من حادثة (مصر للطيران). وقال (باتريك كالفار) -رئيس وكالة الاستخبارات الفرنسية الداخلية- للجنة الدفاع الوطني البرلمانية في فرنسا يوم 10 مايو الجاري: إن (داعش) يخطط لشن هجوم إرهابي جديد؛ مؤكدا أن فرنسا تواجه نوعا جديدا من الهجمات الإرهابية، متمثلا في حملة إرهابية ممنهجة، الهدف منها خلق مناخ من الرعب في الأماكن العامة.

     تزامن ذلك مع مقطع فيديو عرضته قناة NEW اليونانية، وجاء فيه أن النيران اشتعلت في الطائرة المصرية قبل سقوطها في مياه البحر المتوسط. وقالت وسائل الإعلام اليونانية: إن الفيديو تم تصويره من إحدى السفن في البحر الأبيض المتوسط، ويظهر انطلاق شعلة متحركة في السماء في المنطقة التي اختفت فيها الطائرة من على شاشات الرادار.

تعزيز فرضية العمل الإرهابي

     ولعل ما يعزز فرضية العمل الإرهابي، هو ما نسب إلى الصحافي في وكالة (NBC) (توم وينتر)، الذي نقل عن مصدر مقرب من التحقيقات الجارية أنه تم العثور في مكان سقوط الطائرة على آثار تدل على حدوث انفجار شديد على متن الطائرة المنكوبة؛ وهو ما أكده الخبير الإيطالي (أنطونيو نيوبوردوني)، مرجحا سيناريو الاعتداء الإرهابي، الذي وصفه في حديثه إلى صحيفة (لا ستامبا) الإيطالية بأنه الأقرب إلى الواقع، نظرا إلى حجم التهديدات التي تتعرض لها مصر، مشيرا إلى أن المعطيات المتوافرة عن حالة الطقس الممتازة وقت اختفاء الطائرة، وحالة الطائرة العامة؛ فضلا عن خبرة الطيارين، وغياب أي دليل على طلب استغاثة، أو ظهور أي مؤشر غير طبيعي.. كل ذلك يرجح كفة الاعتداء الإرهابي.

استبعاد العطل الفني

     من جهة أخرى أكد أحد الخبراء المصريين في مجال الطيران فضل عدم ذكر اسمه أنه «من المستحيل أن تكون الطائرة قد سقطت نتيجة عطل فني؛ لأن الطائرات إيرباص طراز إيه 320 تستغرق وقتاً يتراوح بين 30 دقيقة و45 دقيقة قبل السقوط في حالات العطل الفني؛ وذلك لأنها طائرة متوسطة الحجم، بينما تستغرق الطائرات الأكبر حجماً وقتاً أطول في الجو قبل سقوطها بسرعة الجاذبية».

     ولعل حادثة سقوط الطائرة الروسية في منطقة الحسنة بشبه جزيرة سيناء، لدى مغادرتها مطار شرم الشيخ في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي، التي راح ضحيتها 224 راكبا، بمن فيهم طاقم الطائرة، وكذلك اختطاف طائرة (مصر للطيران) في رحلتها الداخلية في التاسع والعشرين من مارس، وإجبار قائدها على التوجه بها إلى قبرص، كل ذلك يعطي مؤشرات متزايدة على أن استهداف مصر بات في صدارة اهتمامات الجماعات الإرهابية والقوى الدولية الراعية لها.

 

قصص مأساوية

      وفي هذا السياق وبعيدًا عن التكهنات والتحليلات السياسية فإن عددًا من قصص ركاب الطائرة الذين قضوا في الحادث تعد قصصًا مأساوية؛ حيث حملت كل واحدة حكاية خاصة، ومنها الصورة التي نشرتها المضيفة سمر عز الدين التي قضت في الحادث على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، عقب 7 شهور من توليها العمل بشركة مصر للطيران، تتنبأ بحادث الطائرة المنكوبة؛ حيث ظهرت وهي تحمل حقيبتها خارجة من البحر وخلفها الطائرة متحطمة في عرض البحر.

كويتي في زيارة زوجته المريضة

     كما شهد الحادث وفاة المواطن الكويتي الدكتور عبدالمحسن محمد جابر سهيل المطيري الذي كان موجوداً في باريس برفقة زوجته الموجود هناك للعلاج، والمطيري غادر الكويت إلى فرنسا في الأول من مايو الجاري رفقة ولديه لزيارة زوجته في باريس، والمطيري أستاذ في الاقتصاد وكان متوجهاً إلى القاهرة لحضور مؤتمر اقتصادي.

     وقد ترك المطيري وراءه 6 أولاد وزوجة مريضة في فرنسا، وقد تقاعد الفقيد من العمل في الخطوط الكويتية في 1986، وحصل على الدكتوراه في المحاسبة عام 2003، وكان على رأس عمله في الهيئة العامة للاستثمار حتى وفاته، كما كان يحاضر أيضاً في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

عائلة بأكملها

كما شهد الحادث وفاة عائلة كاملة كانت على متن الطائرة، العائلة تكونت من الأب غسان أبو لبن، وابنه صلاح أبو لبن، وزوجته ريم السباعي، ووالدته سحر قويدر، العائلة كانوا في رحلة استجمام قصيرة قرروا أن يقضوها معا وينهوا حياتهم معًا.

باع كل شيء لعلاج زوجته

     قصة رابعة هزت أوساط المجتمع المصري وهي وفاة ريهام مسعد، وزوجها أحمد العشري، الذي قرر أن يترك كل شيء وباع كل ما يمتلك، لكي يعالج زوجته التي أصيبت بمرض السرطان, لكن القدر كتب لهما نهاية بعيدة عن كل الأحلام والخيال، ورحلوا معا تاركين خلفهم 3 أبناء.

مواطنة سعودية ترافق ابنتها المريضة

     أما السعودية سحر خوجة (52 عاما) فهي واحدة أيضًا من القصص الحزينة للطائرة المنكوبة، فقد رافقت سحر ابنتها البالغة من العمر (22 عاما) المصابة بالسرطان، في رحلة علاج انتهت بموت الأم والابنة، وسحر موظفة بالسفارة السعودية وهي أم لابنين؛ حيث تعمل في القاهرة ، ورافقت ابنتها سالي، المصابة بسرطان الغدد اللمفاوية في رحلة علاجية إلى إسبانيا قبل أن تنتقلا إلى باريس، لتواجها لاحقا مصيرهما المحتوم.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads