رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
23 مايو، 2016
3 تعليق

بعد تمرير تشريع يسمح بمقاضاة السعودية بسبب أحداث 11 سبتمبر- لماذا تتجاهلون جهود المملكة في مكافحة الإرهاب؟

في حال لجوء أوباما، إلى (الفيتو) لإبطال مشروع القانون، فإن الكونغرس الأميركي يحتاج إلى أغلبية الثلثين فيه، لفرض القانون وهي نسبة ليست مستحيلة

تحظى تجربة السعودية الرائدة في التصدي للإرهاب بتقدير محلي ودولي نظرًا لمعالجتها الناجحة عبر جهود كبيرة مبنية على أسس علمية عميقة

 

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر عام 2001 بمقاضاة الحكومة السعودية، وسينتقل الآن مشروع القانون، الذي يحمل اسم (العدالة ضد رعاة الإرهاب)، إلى مجلس النواب للتصويت عليه، وإذا أصبح المشروع تشريعًا فإنه سيسمح لعائلات الضحايا بمقاضاة أي عضو في الحكومة السعودية يعتقد بأنه أدى دورا في الهجمات.

     وكان 15 سعوديًا ضمن 19 شخصًا شاركوا في تنفيذ الهجمات، وتوصل تقرير صادر عن (لجنة هجمات 11 سبتمبر) عام 2004 إلى أنه لا يوجد دليل يفيد بأن الحكومة السعودية بوصفها مؤسسة أو أي مسؤول سعودي بارز قد مول بطريقة فردية منفذي الهجمات.

مخاوف رئاسية

     وقال متحدث باسم البيت الأبيض: إن الرئيس أوباما لديه مخاوف خطيرة بشأن مشروع القانون، وإنه من الصعب تخيل أنه سيوقع عليه ليصبح قانونا، وقدم مشروع القانون السيناتور الديمقراطي (تشاك شومر)والسيناتور الجمهوري (جون كورنين)، ويتوقع تمريره في مجلس النواب أيضًا.

وقال وزير الخارجية السعودي بعد محادثات أجراها مع نظيره الأمريكي جون كيري في جنيف تركزت أساساً على الأزمة في سوريا: «قلنا إن قانونا كهذا سيسبب تقلص ثقة المستثمر؛ لذا فالأمر لا يخص السعودية وحدها بل يخص الجميع».

مشروع القانون

     على الرغم من أن مشروع القانون الأميركي، المسمى قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب)، لا يحمّل المملكة العربية السعودية بوصفها دولة أية مسؤولية جرمية في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن إقرار مجلس الشيوخ الأميركي لمشروع القانون، يمهد الطريق أمام قضايا مدنية لا جنائية، رفعها ذوو الضحايا للحصول على تعويضات مالية من الحكومة السعودية.

     وبعدما صوَّت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بالإجماع على مشروع القانون المشار إليه، أحيل الأخير إلى مجلس النواب لقول كلمته فيه؛ إذ لا يتوقع أن يواجه المشروع صعوبة تذكر في الموافقة على بنوده، ولكن من المرجح أن تأتي المعارضة لمشروع القانون من البيت الأبيض؛ حيث يعطي الدستور الأميركي للرئيس صلاحية المصادقة على مشاريع القوانين قبل أن تصبح نافذة.

الفيتو

     وفي حال لجوء الرئيس الحالي، باراك أوباما، إلى حق النقض (الفيتو) من أجل إبطال مشروع القانون، فإن الكونغرس الأميركي يحتاج إلى أغلبية الثلثين فيه، لفرض القانون ضدّ رغبة الرئيس، وهي نسبة ليست مستحيلة في حالات كهذه تتعلق بأهالي ضحايا هجمات سبتمبر/أيلول عام 2001.

ولا يمكن المضي قدماً في الدعاوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك، المتعلقة بمحاولات إيجاد علاقة بين منفذي الهجمات ومسؤولين سعوديين رسميين، إلا بعد المصادقة النهائية على مشروع القانون ليصبح قانوناً نافذاً.

معاناة المملكة

     وبعد هذه المحاولات المستميتة لتوريط السعودية في هذه القضية نقول: إن المملكة تُعدّ من أوائل الدول التي أعلنت الحرب على الإرهاب، وقد خاضت ومازالت تخوض المعركة ضد الإرهاب والإرهابيين الذين استهدفوا أمنها، ونفذوا على أراضيها عددا من العمليات الإجرامية التي راح ضحيتها عدد كبير من أبنائها من رجال الأمن ومن المواطنين الأبرياء.

     فلماذا يتجاهل بعض الناس في الغرب معاناة المملكة من الإرهاب والإرهابيين؟ ولماذا يغضون الطرف عن جهودها المحلية والعالمية، وتعاونها الدولي في محاربة الإرهاب وتعقب الإرهابيين وقتل كثير منهم، والقبض على أفراد ومجموعات تنتمي إلى شبكات الإرهاب الدولية وإنزال العقوبة اللازمة بحقهم؟.

المملكة تعد من أكثر بلدان العالم تضررًا من الإرهاب الذي تسللت عناصره إلى مدنها الكبرى، ونفذت عمليات إجرامية استهدفت أماكن وتجمعات ومراكز عمل في الرياض والخبر والظهران وينبع وجدة وغيرها.

السعودية ومكافحة الإرهاب

وتُعد تجربة السعودية في التصدي لظاهرة الإرهاب تجربة رائدة تحظى بتقدير محلي ودولي نظرًا لنجاعتها ومعالجتها الناجحة عبر جهود كبيرة مبنية على أسس علمية عميقة.

تعدد الجهود

     ولا يمكن إجمال جهود المملكة في التصدي للإرهاب في هذه العجالة، ولكن يمكن الإشارة إلى أهم وأبرز الجهود التي تتمثل في التحصين الفكري للمجتمع؛ حيث أدركت المملكة في وقت مبكر أهمية تثقيف المجتمع أمنياً وفكرياً تجاه ظاهرة الإرهاب وخطورتها؛ لذلك عمدت إلى تقديم برامج توعية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتدريس مادة مكافحة الإرهاب في بعض المناهج الدراسية في الجامعات والكليات في المملكة، كما قامت-انطلاقاً من هذه الأهمية للتبصير بهذه الآفة المقلقة- بدعوة الجهات الحكومية الأخرى بمختلف مؤسساتها وأجهزتها التربوية والإعلامية للتعريف بالرسالة الأمنية وإيضاح ما يمليه الواجب الوطني لكل مواطن ومقيم للإسهام بفاعلية في حفظ الأمن والنظام باعتبار الأمن الفكري هو مطلب وطني شامل، والمسؤولية عنه تضامنية لحماية المجتمع.

سياسة إعلامية شفافة

     كما دعت إلى الإدراك المبكر بخطورة ظاهرة الإرهاب وأهمية توعية المواطنين بالفئة الضالة التي تعتنق فكره المنحرف إلى انتهاج سياسة إعلامية مبنية على الشفافية، وذلك بالكشف عن هوية المطلوبين أمنياً والفئات الضالة عبر بيانات لوسائل الإعلام المختلفة.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads