رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
25 إبريل، 2016
3 تعليق

بعد تصريحات نتنياهو المستفزة- شبح التهويد يهدد الجولان المحتل

العالمين بخبايا صنع القرار الإسرائيلي يعلمون أن جزءًا من اتجاه إسرائيل لترسيخ الاحتفاظ بالجولان هو الحفاظ على تمركز عسكري قوي بالهضبة

الكويت أول من استنكرت تصريح نتنياهو  وطالبت بعقد اجتماع للجامعة العربية  والتحرك الدولي ضده

في خطوة غير مسبوقة، عقدت الحكومة اليهودية جلستها العادية، الأسبوع الماضي، في مدينة (كتسرين) الاستيطانية في هضبة الجولان السورية المحتلة، وخرجت بقرار يدعو دول العالم إلى الاعتراف باحتلالها وبقرارها الصادر منذ سنة 1981، بضمها إلى تخوم الكيان الصهيوني.

     ونتيجة لهذا القرار بادرت دولة الكويت من خلال المندوبية الدائمة لها لبحث تداعيات تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) بشأن الجولان السوري المحتل، وبناء عليه قررت جامعة الدول العربية عقد اجتماعها الطارئ على مستوى المندوبين الخميس الماضي.

      وأشارت الجامعة إلى أن الاجتماع هدفه اتخاذ موقف عربي حيال هذه الخطوات التصعيدية التي تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وللتأكيد على عروبة الجولان العربي السوري المحتل وحق الشعب السوري في السيادة على هذا الجزء من الأرض العربية.

ادعاءات يهودية

     وقد صرح (نتنياهو) خلال تلك الجلسة قائلاً: إننا موجودون اليوم في مرتفعات الجولان، هذه هي أول مرة تعقد الحكومة اليهودية فيها جلسة رسمية في المكان، منذ أن وضعت تحت الحكم اليهودي قبل 49 عاما؛ فالجولان كان جزءاً لا يتجزأ من أرض اليهود في العصر القديم، والدليل على ذلك وجود عشرات الكنائس اليهودية العتيقة التي عثر عليها من حولنا، والجولان هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل في العصر الحديث».

     وادعى (نتنياهو) أن دولاً كثيرة في المنطقة تعترف بأن إسرائيل هي الحل وأن التفاهم والتعاون معها يزداد باستمرار، مضيفًا: لقد اخترت عقد الجلسة الاحتفالية للحكومة في مرتفعات الجولان كي أمرّر رسالة واضحة: مرتفعات الجولان ستبقى بيد إسرائيل إلى الأبد، وإسرائيل لن تنزل من مرتفعات الجولان، وتعداد السكان في الجولان يزداد عامًا بعد عام، وقد وصل اليوم إلى 50 ألف نسمة، وهناك آلاف العائلات التي ستنتقل إليه خلال الأعوام المقبلة.

حجة واهية

     (التطرف الإسلامي) هي الكلمة التي استخدمها (نتنياهو) عموما في الاجتماع، ولعله بالطبع يقصد بها جزئيًا أطرافاً مثل داعش والنُصرة، ولكن العالمين بخبايا صنع القرار الإسرائيلي يعلمون أن جزءًا من اتجاه إسرائيل لترسيخ الاحتفاظ بالجولان هو الحفاظ على تمركز عسكري قوي في الهضبة لمواجهة نفوذ إيران المتزايد عبر نظام الأسد المتمركز بجنوب سوريا، الذي يعتمد الآن على ميليشيات إيرانية اعتمادا واضحا، فضلا عن حزب الله الذي تعززت خبراته العسكرية وترسانته بخوضه الحرب السورية، وتمددت قواته إلى جنوب سوريا؛ بما جعله قريبًا من الجولان ومصدر قلق لإسرائيل، وهو ما يضع الجولان جزءاً من المعادلة الآن في الصراع مع حزب الله.

الذهب الأسود في الجولان

     في هذا الاجتماع الخاص، والذي وافق للمفارقة عيد الجلاء السوري، عرض (نتنياهو) مختلف الأنشطة الإسرائيلية الجارية في الجولان، من سياحة وزراعة ومشاريع اقتصادية، ولكن لم يذكر ربما السبب الاقتصادي الأبرز لاهتمام إسرائيل بالجولان في السنوات الأخيرة، وهو عمليات التنقيب عن النفط الجارية فيها، التي قد تضيف إلى ثروة إسرائيل من الغاز الموجود في شرق المتوسط، لتعزز من وضعها بوصفها لاعبا مهماً في مجال الطاقة في المنطقة.

الرهان على تفكك سوريا

     ومهما تكن خلفية موقف (نتنياهو)، في المضمون والتوقيت، فالقدر المتيقن أنه يستند إلى قراءة يهودية ترى في الظروف الإقليمية والدولية الحالية فرصة ودافعًا من أجل تكريس احتلال الجولان والضفة، محاولاً الاستفادة من التطورات التي تشهدها الساحة السورية لينتزع اعترافاً وشرعنة دولية لاحتلال الجولان، جزءاً لا يتجزأ من الكيان اليهودي في حال -لا قدر الله- تم تقسيم سوريا، ولهذه الغاية، كان (نتنياهو) صريحاً ومباشراً في توجيه رسالة مفادها أن الجولان سيبقى تحت الاحتلال اليهودي، ولن تتنازل عنه ضمن أي تسوية مستقبلية تتصل بالساحة السورية.

الجامعة العربية تحذر

من ناحية أخرى حذّرت جامعة الدول العربية،  إسرائيل من مغبة استغلال الأزمة السورية الحالية من أجل تسويغ استمرار احتلالها للجولان العربي السوري، وأكدت الجامعة - فى بيان لها - على عروبة الجولان، وعلى حق الشعب العربي السورى في السيادة على هذا الجزء من الأرض العربية، وعدت التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الجولان العربي السوري المحتل تستهدف إفشال الجهود الدولية الرامية لعقد مؤتمر دولي للسلام بين الفلسطينيين واليهود وفق المقترح الفرنسي.

     وأكدت الجامعة، أن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا بالاستجابة لمتطلبات السلام وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما فيها الجولان العربي السوري المحتل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

     ووصفت الجامعة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) بشأن عدم انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان، بأنها خطوة تصعيدية جديدة تمثّل انتهاكاً صارخاً وسافراً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الممثلة بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف.

خطوة استفزازية

     وقالت الجامعة فى بيانها أن هذه الخطوة الاستفزازية وتلك التصريحات غير المسئولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، تعبّر عن صلف وتعنت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي تتصرف وكأنها دولة فوق القانون وفوق المحاسبة، ضاربة عرض الحائط بالأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة، كما أن هذه التصريحات تأتي استكمالاً لتصريحات سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، عد فيها أن القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، فضلا عن تصريحات أخرى أوضح فيها رفضه التام بالالتزام بمرجعيات السلام العادل والدائم والشامل القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام، وخطة خارطة الطريق، والالتزام بحل الدولتين، فضلا عن تصريح سابق حول رفضه لمبادرة السلام العربية عاداً إياها بأنها أصبحت خلف ظهره في الوقت الذي تحظى فيه هذه المبادرة بقبول العالم كله عدا إسرائيل.

التأكيد على عروبة الجولان

     وأكدت الجامعة مجددا على عروبة الجولان، وعلى حق الشعب العربي السوري في السيادة على هذا الجزء من الأرض العربية، وعلى حقه في استغلال موارده الطبيعية وفق القرارات الدولية ذات الصلة ومن بينها قرار مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 21 مارس 2016 الصادر في دورته الحادية والثلاثين الذي أكد على أن التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل بهدف تغيير طابع الجولان السوري المحتل ووضعه القانوني لاغية وباطلة وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف. وطالبت الجامعة العربية، المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) للالتزام بجميع قرارات الشرعية الدولية، ولاسيما قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 والقرار رقم 338 لعام 1973 والقرار رقم 497 لعام 1981 التي أكدت على وجوب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المُحتلة بما فيها الجولان العربي السوري المحتلّ.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads