رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
7 ديسمبر، 2015
3 تعليق

مؤتمر الرياض وبصيص أمل نحو نهاية الأزمـــــة السورية

يجري حاليًا التحضير لمؤتمر المعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض في الفترة 8-10 ديسمبر، وتعد المملكة العربية السعودية من أكبر الداعمين للشعب السوري؛ وهذا سبب رئيس لأن تكون الرياض محل ثقة المعارضة السورية، وهي رائدة في هذا المجال، وقد حشدت المملكة أسباب النجاح لهذا المؤتمر التاريخي، الذي يرجى منه أن يكون نواة الحل السياسي.

     ولا شك أن هذا المؤتمر يشكل منعطفًا مهما على الساحة السورية؛ حيث أدركت جميع الأطراف المهتمة بالشأن السوري بأن الحل السياسي هو الذي يجب أن يدفع به الجميع للخروج من هذه الأزمة؛ لذا حثت المملكة العربية السعودية الأطراف السياسية على المشاركة في هذا المؤتمر بغية حل جميع المشكلات العالقة التي تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة.

المطلوب من المعارضة السورية

     لذا كان على المعارضة السورية أن توحد أهدافها، وتتجاوز مشكلاتها، وتصل إلى صيغة تفاهم مشترك ووجهات نظر تؤدي إلى نجاح هذا المؤتمر، وهو ما أشار إليه الكاتب صالح القلاب وزير الثقافة الأردني السابق؛ حيث قال: حتى يكون مؤتمر الرياض، ناجحًا ويحقق أهدافه المرجوة فإن المسؤولية، كل المسؤولية، تقع على عاتق المعارضة السورية التي عليها ألَّا تخذل شعبها وألَّا تخذل الداعين وأنْ تذهب إلى هذا المؤتمر التاريخي فعلاً بموقف واحد وبوجهة نظر واحدة وعلى أساس ولو الحد الأدنى من التفاهم؛ فالمرحلة لا تحتمل الفشل، وأي فشل والمملكة العربية السعودية صاحبة الباع الطويل في هذا المجال؟! ومؤتمر الطائف الشهير يشهد على هذا، لا يمكن أن تستضيف اجتماعًا يكون مجرد قفزة في الهواء، وبدل أنْ يجمع كلمة المستضافين ويوحد صفوفهم يزيدهم تشرذمًا وفرقة!

توحيد قوى الثورة والمعارضة

     كذلك أكد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة (موفق نيربية) على أن الائتلاف سيعمل على توحيد قوى الثورة والمعارضة السورية السياسية والعسكرية والمدنية، في خضم ضرورة مواجهة التحديات السياسية والعسكرية المتزايدة سواء في مسار فيينا أو تصعيد الاحتلال الروسي عدوانه الخطير مؤخراً على الشعب السوري ، جاء ذلك بعد أن تلقى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية دعوة رسمية من المملكة لحضور مؤتمر الرياض، وعبر نيربية عن تقديره العميق لدور المملكة العربية السعودية وموقفها السياسي في دعم الثورة السورية لتحقيق مطالب الشعب السوري بنيل الحرية والكرامة وإسقاط نظام الأسد الاستبدادي.

اعتراف واجب

     وبرغم ما أصاب المعارضة السورية من تفرق وعدم توحيد للأهداف والتغلب على الخلافات إلا أنه يحسب لهذه المعارضة ما قامت به من جهود وما حققته من إنجازات ولاسيما على المستوى العسكري الذي كبدت فيه النظام خسائر عدة وموجعة، ولا سيما قبل التدخل العسكري الإيراني وقبل تدخل حزب الله اللبناني وقبل استيراد كل هذه الفصائل والشراذم الطائفية والمذهبية من كل حدب وصوب.

مشاركة الأكراد

     من ناحيته طالب صالح مسلم -الرئيس المناوب لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي- أن الأكراد السوريين بحاجة إلى تمثيل سياسي وعسكري في المؤتمر؛ لأنهم شريك أساسي في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفي مستقبل سوريا، وقالت السعودية: إنها تجري اتصالات مع جماعات المعارضة بشأن اجتماع محتمل تستضيفه المملكة لتوحيد صفوف المعارضة قبل محادثات السلام القادمة، وتشعر بعض الجماعات التي تحارب ضد بشار الأسد بالقلق من الأكراد وتعدهم متواطئين مع دمشق وهو ما ينفيه الأكراد.

وأضاف مسلم أن الأهم هو تمثيل الفصائل المسلحة، ويعني هذا أنه يجب السماح بحضور قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف مسلح جديد مدعوم من الولايات المتحدة يضم وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلين عربا.

مسؤولية تاريخية

     إنَّها مسؤولية تاريخية تلك التي ستتحملها فصائل المعارضة التي ستذهب إلى مؤتمر الرياض؛ لذلك لابد من تسوية أوضاعها الداخلية وتجاوز خلافتها الشخصية قبل دخول أبواب المؤتمر المرتقب العتيد، وما لم تكن هناك تنازلات متبادلة، وتفهم الجميع لضرورة إنجاح المؤتمر، لن تكون الخطوات في اتجاه المرحلة الانتقالية متناغمة؛ بل سيكون الفشل الذريع مصيرها وهذا ما نخشاه.

     ويجب على الجميع عدم التنازل بأي حال من الأحوال، على أنه لا مكان فعليًا لبشار الأسد في هذه المرحلة، ولا بقاء له نهائيًا في المستقبل السوري، ولابد أن يعرف الجميع أنه لا يجوز أن تبقى مثل هذه الأمور المهمة والحساسة عائمة وموضع اختلاف بين مكونات الائتلاف الوطني من تنظيمات وأفراد قياديين؛ فالاختلاف بين هذه المكونات في هذه المرحلة سيكون مكلفًا ولن يستفيد منه إلَّا الإيرانيون والروس، وبالتالي لن يزول هذا الكابوس المتمثل في هذا النظام البائس الذي كانت سنوات حكمه كلها منذ عام 1970 وحتى الآن عبارة عن أحلام مرعبة.

  

الحماد: يسعى المؤتمر للخروج بوثيقة توحد المعارضة أهداف المؤتمر

     وعن أهداف المؤتمر صرح خالد الحماد -الأمين العام لجبهة الأصالة والتنمية- في تصريح خاص لـ(الفرقان) قائلاً: من أهم أهداف المؤتمر التي يسعى إليها الخروج بوثيقة سياسية توحد رؤية المعارضة السورية تجاه الحل، وسينجم عنه شكل من أشكال اللجنة التنفيذية التي ستتولى معالجة الشأن السياسي وترتيب أمور المفاوضات مع الأطراف الدولية والنظام، وستشارك وفود دولية رفيعة المستوى للدفع من أجل نجاح المؤتمر والخروج بتوافق ينهي حالة التشرذم في المعارضة السورية، والجدير بالذكر أن عدد المدعوين من جميع أطياف المعارضة 67 شخصًا على النحو التالي : 15 من ممثلي الفصائل العسكرية، 20 عضوا من الائتلاف الوطني للمعارضة السورية، 25 من المستقلين ورجال الأعمال ورجال الدين، فضلا عن 7 من هيئة التنسيق الوطنية.

محاولات للعرقلة

     وأكد الحماد على أن أطراف إقليمية تحاول عرقلة هذا الاجتماع؛ حيث صرح مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قائلاً: إن اجتماع معارضين سوريين في الرياض مخالف لبيان فيينا 2، وإيران لا توافق على أي أعمال خارج هذا البيان «وأضاف عبداللهيان: «لقد تقرر في فيينا أن يعمل مبعوث الأمم المتحدة في سوريا على إعداد قائمة بالمعارضين بعد إجراء مشاورات على نطاق واسع، كما تابع: أن السعودية لم تؤدي دوراً إيجابياً وبناء حول سوريا في السنوات الخمس الماضية»!

عرقلة الحل السياسي

     ثم أضاف الحماد أن هذه محاولة إيرانية لعرقلة أي حل سياسي ينهي حكم بشار الأسد في سوريا، وكان دبلوماسيو 17 دولة من بينها إيران قد اتفقوا في فيينا في أواسط نوفمبر الماضي على مبدأ تنظيم مرحلة انتقالية سياسية في سوريا في غضون ستة أشهر اعتباراً من الأول من يناير المقبل وتنظيم انتخابات عامة في الأشهر الـ18 التالية، كما اتفق المشاركون على إعداد قائمة بمجموعات المعارضة السورية التي يمكن أن تشارك في حوار بين الأطراف السورية، وقد أوكلت المهمة إلى المملكة العربية السعودية وذلك لثقة المعارضة السورية بها ولخبرتها المتراكمة في هذا المجال.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads