رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
7 ديسمبر، 2015
3 تعليق

بمشاركة 150 رئيس دولة - قمة المناخ: الطاقة الأحفورية تهدد مصير الكرة الأرضية

يخشى العلماء إذا ارتفعت حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين أن يؤدي ذلك إلى حصول أعاصير متكررة، وتراجع العائدات الزراعية وارتفاع مياه البحار

 330 كارثة متفاوتة الأخطار والأحجام ضربت المنطقة العربية على مدى العقود الثلاثة الماضية، وأدت إلى مقتل نحو 160 ألف شخص، وتأثر بها نحو ستين مليونا آخرين

 

انطلقت الأسبوع الماضي 30-11-2015 اجتماعات الدورة الـ21 لمؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ الذي تستضيفه فرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة، الذي يعد أضخم منتدى للمجتمع العلمي، ويعالج المؤتمر الذي تستمر أعماله حتى 11 من ديسمبر المقبل مسائل أساسية تتعلق بالتخفيف من حدة تداعيات تغير المناخ والتكيف معه ويسعى إلى التوصل إلى اتفاق شامل وملزم من الناحية القانونية حول المناخ؛ وذلك للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين حتى نهاية القرن الحالي.

المشاركون

     يستقطب المؤتمر نحو 40 ألف مشارك من بينهم 25 ألف مندوب رسمي حكومي ومن منظمات حكومية وغير حكومية ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وتنشر السلطات الفرنسية ثلاثة آلاف من عناصر قوات الأمن حول موقع عقد المؤتمر، فضلا عن ثمانية آلاف شرطي على الحدود الفرنسية فيما يستنفر 120 ألف من عناصر قوات الأمن والشرطة والجيش طوال فترة انعقاد المؤتمر.

أهداف المؤتمر

     يهدف المؤتمر الذي يستمر أسبوعين إلى إعداد الاتفاق الأول الذي تلتزم بموجبه الأسرة الدولية بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة من أجل الحد من ارتفاع حرارة الغلاف الجوي إلى درجتين مئويتين مقارنة بالفترة ما قبل الثورة الصناعية؛ حيث بات مثبتًا أن حرارة الأرض تزداد ارتفاعًا بسبب الغازات الناتجة عن احتراق مصادر الطاقة الأحفورية وأيضًا بعض أساليب الإنتاج الزراعي وقطع الأشجار بتزايد كل عام.

ومن باكستان إلى جزر في المحيط الهادئ ومن كاليفورنيا الى كروم فرنسا، ينعكس اختلال المناخ انعكاسا كبيراً على مناطق بكاملها متسببًا بالجفاف وتراجع السواحل أمام البحار وتآكل الجرف القاري نتيجة ارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات.
ويخشى العلماء إذا ارتفعت حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين أن يؤدي ذلك إلى حصول أعاصير متكررة، وتراجع العائدات الزراعية وارتفاع مياه البحار لتغمر مناطق مثل نيويورك (الولايات المتحدة) وبومباي (الهند).

تأثر المنطقة العربية

أكدت تقارير أن المنطقة العربية تقع في دائرة الخطر جراء التغيرات المناخية، وأورد المنتدى العربي للبيئة والتنمية أن دولا بينها مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات، مهددة بارتفاع منسوب البحار فيها جراء هذه التغيرات.

     وعن أهمية مشاركة الدول العربية في هذه القمة أكد الناشط في مجال البيئة والمناخ سعيد شكري أن المجموعة العربية جزء أساسي في النقاش الدائر حول التغيرات المناخية، لكونها تعاني الظاهرة وتأثيراتها المباشرة على المنطقة العربية، وأشار إلى أن هناك رؤية عربية واحدة سوف تطرح خلال النقاش في قمة باريس.

     وانتقد شكري قمم المناخ لكونها لا تطرح النقاش مع الفئات الهشة المعنية بالتغيرات المناخية مباشرة، وقال: إن المجتمع المدني يتم تغييبه رغم أنه يتكون من مجموعة خبراء وأناس لديهم الخبرة في المجال يمكنهم اقتراح الحلول والأفكار التي تستفيد منها الحكومات.

     من جهته، أوضح الأكاديمي والباحث في التنمية المستدامة الدكتور عودة الجيوسي أن مخاطر التغيرات المناخية على المنطقة العربية، ستؤدي إلى تهديد ما أسماه الأمن الإنساني، لكنه أشار أيضا إلى وجود مبادرات في الوطن العربي مثل الأردن ومصر وقطر وشمال أفريقيا لاستخدام الطاقة الشمية بشكل إيجابي، أي أن هناك إسهامات لمواجهة التغير المناخي.

كوارث وأخطار

من جهتها قالت الأمم المتحدة: إن 330 كارثة متفاوتة الأخطار والأحجام ضربت المنطقة العربية على مدى العقود الثلاثة الماضية، وأدت إلى مقتل نحو 160 ألف شخص، وتأثر بها نحو ستين مليونا آخرين.

     من جانبه قال البنك الدولي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد ارتفاعًا في معدل درجات الحرارة يبلغ ست درجات مئوية بحلول العام 2050؛ مما يؤدي إلى نقص حاد في الأمطار وبالتالي إلى انتشار كبير لظاهرة الجفاف، مع تأثيرات ذلك على الأمن الغذائي لسكان الدول العربية.

أبرز تصريحات القمة

- أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: «لكي أكون واضحًا، مصير اتفاق باريس بين أيديكم، ومستقبل شعوبكم ومستقبل كوكبنا بين أيديكم، فلم نواجه أبدًا مثل هذا الاختبار من قبل، ولحظة سياسية مثل هذه قد لا تتكرر».

- الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: «لم تكن التحديات أمام لقاء دولي كبيرة مثلما هي اليوم؛ لأننا نبحث مستقبل كوكبنا ومستقبل الحياة... مسؤوليتنا أن نحافظ على كوكب محمي من الكوارث، والمؤتمر الحالي أمل كبير لا يحق لنا ان نخيبه... علينا أن نقرر، هنا في باريس، مستقبل الكرة الارضية».

- الرئيس الأميركي باراك أوباما: بامكاننا تغيير المستقبل الآن، شرط ان نكون بمستوى التحدي... اثبتنا أنه لم يعد هناك تعارض بين النمو الاقتصادي القوي وحماية البيئة، وحطمنا الحجج القديمة بعدم التحرك... ينبغي أن يعطينا هذا بعض الامل.

- المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: “في باريس، علينا أن نفي بالوعود التي قطعناها في كوبنهاغن، وعلينا أن نحصل على نتائج ملموسة بحلول العام 2020، أي الإفراج عن مائة مليار دولار سنويًا... إن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا».

- الرئيس الصيني (شي جينبينغ): «على الدول الغنية أن تقدم دعمًا ماليًا أكبر ما بعد العام 2020 للدول النامية لمساعدتها في مكافحة الاحترار المناخي... وعلى الدول المتطورة أن تكون بمستوى تعهداتها من خلال رصد مائة مليار دولار سنويا حتى عام 2020 لتمويل مشاريع مناخية في دول الجنوب».

- ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز: «لا تقرر مشاوراتكم في الأسبوعين المقبلين مصير الأحياء فحسب، وإنما الأجيال التي لم تولد بعد».

مفهوم التغير المناخي

     تغير المناخ هو أي تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة، معدل حالة الطقس يمكن أن يشمل معدل درجات الحرارة، معدل التساقط، وحالة الرياح، هذه التغيرات يمكن أن تحدث بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة، ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان.

     لقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في الأعوام ال150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة، هذه الأنواع من الموارد الأحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

تهديدات ومخاوف مستقبلية

     يسبب التغير المناخي العديد من الكوارث سنويًا، منها أنه يودي بحياة 150 ألف شخص سنويًا، كما أنه سيؤدي إلى القضاء على20% من الأنواع الحياة البرية بالانقراض مع حلول العام 2050، كما أنه كبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية فضلا عن تكاليف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوى.

     لكن ما حدث ويحدث ليس بهول ما قد يأتي في المستقبل، فإذا تقاعسنا عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي سيتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع أن تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم أجمع مع حلول العام 2080. لدينا الفرصة لوقف هذه الكارثة إذا تحركنا على الفور.

أسباب التغير المناخي

     التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة،  والغازات الدفيئة توجد في الغلاف الجوي وتتميز بقدرتها على امتصاص الأشعة تحت الحمراء، ومن أهم الغازات الدفيئة غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز N2O وغاز الميثان وغاز CFCs ، وغاز سادس فلوريد الكبريت 6 SF الذي يستخدم في العزل الكهربائي في تقنية الكهرباء؛ حيت تساعد هذه الغازات على حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، وهذا من أكبر الأخطار التي تهدد البشرية، وهناك أسباب عديدة لظاهرة التغير المناخي منها:

1- التلوث بأنواعه الثلاث: البري والجوي والبحري

2- نشاطات الإنسان مثل قطع الغابات وحرق الاشجار؛ مما يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي

3- الزلازل والبراكين

 

 مشاركة الكويت في القمة فاعلة ومؤثرة

سمو الشيخ جابر المبارك

      ثمن نائب وزير الخارجية خالد الجارالله مشاركة وفد الكويت الفاعلة والمؤثرة في مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ المنعقد في باريس برئاسة ممثل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء.

وقال الجارالله: إن مشاركة سمو الشيخ جابر المبارك في المؤتمر مهمة جدًا ومؤثرة، مشيرًا إلى أن الوفد الكويتي قدم خلال الاجتماع تقريره وتصوراته بشأن المؤتمر.

وأوضح أن المشاركة الكويتية جاءت لهدف أساسي «هو تحقيق العدالة المناخية من خلال التفاعل مع الدول المؤثرة في هذه القضية»، مبينا أن مداخلات وفد الكويت كانت بناءة ومؤثرة في أجواء الاجتماع.

وأشار إلى الأهمية البالغة للمؤتمر لطرحه أفكارا وآراء وتوجهات عن التغير المناخي، لافتا إلى أن كل ما طرح في المؤتمر سيسهم ايجابيا في تحقيق تطلعات الدول المتقدمة والنامية.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads