رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
24 نوفمبر، 2015
3 تعليق

الإرهـاب ظاهرة عالمية.. المسلمون الخاسر الأكبر فيها

الإرهاب ليس مشكلة العصر الوحيدة ولا أكثرها فتكًا وأهمية، ولكن المحاولات الخبيثة لإيجاد أصول لهذه الظاهرة في الإسلام ديانة وثقافة، هي الأخطر على الإطلاق

أكد السلفيون مرارًا وتكرارًا على فساد المناهج التي تدعو إلى التفجيرات والاغتيالات، فجاءت فتاواهم موافقة لقواعد السلف في تحريم هذه العمليات الغوغائية

 دأبت جمعية إحياء التراث منذ نشأتها على مواجهة الأفكار المنحرفة من خلال نشر العلم الشرعي الصحيح المنضبط بالكتاب والسنة مستندة إلى تراث إسلامي عريق لم تشهد له الإنسانية مثيلاً

دأبت جمعية إحياء التراث منذ نشأتها على مواجهة الأفكار المنحرفة من خلال نشر العلم الشرعي الصحيح المنضبط بالكتاب والسنة مستندة إلى تراث إسلامي عريق لم تشهد له الإنسانية مثيلاً

ظاهرة الإرهاب والعنف كانت وما تزال من أهم الإشكالات في عالمنا المعاصر، ولا شك أن مفهوم الإرهاب يمثل تحديًا للإسلام والمسلمين أكبر من الإرهاب نفسه؛ حيث إن الإرهاب بالمفهوم الغربي أكثر ما يُتهم به الإسلام والمسلمون، في حين أن الغرب سوغ لنفسه ما يقوم به من جرائم في حق المسلمين، سواء كانوا شعوبًا أم حكومات، ولا شك أن اعتراف زعماء العالم في قمة العشرين التي عقدت الأسبوع الماضي في تركيا أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا يمكن ربطها بأي دين أو جنسية أو جماعة عرقية، خير دليل على ضخامة الأزمة واستفحالها.

مفهوم الإرهاب

     وعلى الرغم من شيوع استخدام مصطلح الإرهاب على نطاق واسع، إلا أنه لا يوجد تعريف متفق عليه لهذا المفهوم سواء على المستوى الدولي أم المستوى العلمي؛ حيث يعد مصطلح الإرهاب المصطلح الأكثر إثارة في العصر الحديث، بل هو الأكثر تداولاً في مجالات الإعلام والسياسة والثقافة والعلاقات الدولية والحضارية، وهو من المصطلحات التي لها جذور لغوية تنطوي على الخوف أو التخويف حيثما أريد توظيفه.

وتنبع أهمية مصطلح الإرهاب في كونه يشكل إحدى اللبنات الأساسية فيما يسمى بالحرب على الإرهاب, ومع الأسف الشديد فلا يوجد تعريف واضح وصريح لـ مصطلح (الإرهاب) متفق عليه، سواء في القانون الدولي أم في المنظمات الإقليمية والدولية.

توظيف المصطلح

     ولا شك أنه دون تعريف المصطلح، وتحديد مفهومه، وجعله عائمًا على بحر من التفاسير والاحتمالات، سهَّل توظيفه من قبل بعض الناس، وإلا ماذا يعني العجز المفتعل للقيمين على القانون الدولي عن وضع تعريف للإرهاب؟ فعدم الفهم هنا هو أمر مضلل؛ حيث أصبح هذا غير المعرف، وغير المسمى، ذريعة لاستهداف أفراد ودول ومؤسسات خيرية، حتى معتقدات وجماعات، وأعطى الفرصة للاحتماء وراء مسوغات ما يسمى بمحاربة الإرهاب الدولي.

مصطلح الإرهاب

     وقد صدر في تحديد هذا المصطلح بيان عن مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشر, المنعقدة في شوال من عام 1423هـ بمكة المكرمة؛ حيث حدَّدوا الإرهاب بتحديد سبقوا به جهات عالمية عديدة غالطت في معناه ودلالاته, وجاء في بيانهم التعريف التالي:

     الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان في دينه, ودمه, وعقله, وماله, وعرضه, ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق, وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق, وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو وجماعي, ويستهدف إلقاء الرعب بين الناس, أو ترويعهم بإيذائهم, أو تعريض حياتهم, أو حريتهم, أو أمنهم, أو أقوامهم للخطر, ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد مرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة, أو تعريض أحد الموارد الوطنية, أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله -سبحانه تعالى- المسلمين عنها في قوله تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(القصص: 77).

 ربط الإرهاب بالإسلام

     ولا شك أن الآلة الإعلامية والسياسية، وحتى الدينية الغربية، كرّست جهودها في السنوات الأخيرة لحملة مدروسة ومنظمة لربط الإرهاب بالدين الإسلامي الحنيف، انطلاقًا من الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة ومدريد ولندن وباريس والعديد من دول العالم، وإن كنا نرى أن الإرهاب ليس مشكلة العصر الوحيدة ولا أكثرها فتكًا وأهمية، فإننا نرى أن المحاولات الخبيثة لإيجاد أصول لهذه الظاهرة في الإسلام بوصفها ديانة وثقافة، هي الأخطر على الإطلاق. 

     لقد تحول الإرهاب إلى صفة لصيقة بالعرب والمسلمين، لدرجة ارتباطه بصورة ذهنية مشوهة لرجل عظيم اللحية قصير الثوب مقطب الجبين بغيض الملامح، وهو بلا شك عربي ومسلم! حتى استثنى باقي الأعراق والأديان من هذه التهمة، رغم أن تاريخ العديد من الدول المتشدقة بالحرية والعدالة والديمقراطية، حافل بالمجازر والجرائم التي أقل ما يقال عنها إنها إرهابية، وفي الوقت الذي يُتهم فيه العرب والمسلمون بالإرهاب، نجد أنهم في الحقيقة ضحايا الإرهاب بمختلف أنواعه؛ الاستعماري والاستيطاني والفكري والاقتصادي والثقافي والسياسي.

     فإن كان الإرهاب هو القتل العشوائي الذي لا يفرق بين مدني وعسكري، ولا بريء أو مسيء، ولا مظلوم أو ظالم، ولا يبالي بالأرواح ولا الممتلكات، فلا يمكن أن تكون لهذه الأعمال صلة بالإسلام، بل قد حذَّر منها الإسلام تحذيرًا شديدًا، وشدد الوعيد على من يقوم بتلك الأعمال الإجرامية، وأما أن يوصف من يدافع عن أرضه ضد محتل غاشم، أو يدفع عن وطنه ضد ظالم باغ؛ فهذا ما لا يقبله عقل ولا شرع، ولا قانون.

الإسلام و الإرهاب

     حرَّم الإسلام الإرهاب والفساد في الأرض، وعاقب عقابًا شديدًا من يقوم بمثل هذه الأفعال، قال تعالى: {إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة: 34 -33). وهذا يؤكد أن الإسلام هو دين السلم والأمان، على عكس ما تدّعي الآلة الإعلامية الغربية والأوساط السياسية المناوئة للإسلام، متهمة إياه باعتماد منهج العنف في التغيير واستعمال أساليب إرهابية في نشر الدعوة والتعامل مع الأعداء، ويسوغون كلامهم وادعاءاتهم الباطلة، ببعض الآيات القرآنية التي تحث المسلمين على الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: 60)، وهذا يعني الاستعداد للعدو ومقاومته بقوة واقتدار، والهدف هنا هو إرهاب العدو منعًا لعدوانه علينا، أما الترهيب دون سبب مشروع، فهو محرم، فالإسلام جاء لتحقيق أهداف عظيمة، تتمثل في حفظ الضرورات الخمس، وهي مقاصد الشريعة التي تتمثل في حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض وحفظ المال،  وهذه المقاصد كلها تتنافى مع الإرهاب والاعتداء على أمن الآخرين وحرمتهم، وكل عمل تخريبي أو إجرامي أو إرهابي يستهدف أمن الأبرياء والعزل والآمنين، مخالف لشرع الله؛ فالشريعة تصر وتؤكد على عصمة دماء المسلمين والمعاهدين، وعلى حماية الأرواح والممتلكات، {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 77)، والنصوص في ذلك كثيرة لا يسع المجال هنا لذكرها.

السلفيون و الإرهاب