رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
15 نوفمبر، 2015
3 تعليق

سقــــوط الطائرة الروسية مؤامرة دولية .. أم أزمة داخلية

ما زال الغموض هو سيد الموقف في حادثة سقوط الطائرة الروسية وتحطمها في سيناء الذي أودى بحياة 224 راكبًا وطاقم القيادة، وقد أثار هذا الحادث ضجة عالمية وجدلا في الأوساط الدولية والسياسية؛ ففي الوقت الذي تميل فيه القاهرة إلى إعطاء أسباب بعيدة عن تبني تنظيم الدولة الإسلامية لإسقاط الطائرة،  بأنه انفجار في خزان الوقود، أو تهالك في جسم الطائرة؛ لتأكيد قدرتها على السيطرة الأمنية في سيناء، تذهب كل من لندن وواشنطن وموسكو إلى تفسير يعزز وجود قنبلة في الطائرة، في إشارة مباشرة إلى تنظيم الدولة.

نظرية المؤامرة

     بدا واضحًا أن أغلب المحللين والرأي العام ذهب إلى أن هناك مؤامرة وراء هذه الحادثة، وهذا ما بدا واضحًا من خلال تعليقات قطاع كبير من المصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد بدا عبر تلك التعليقات ذلك الإيمان العميق، لدى البسطاء والمتعلمين على حد سواء بتلك النظرية، فقد رأى هؤلاء دون أن يسردوا دلائلهم بالطبع، أن مصر تتعرض لمؤامرة كبيرة تستهدف «تركيعها» -على حد وصفهم -.

تسويغ للواقع المتردي

     ورغم أن بعضًا من مثقفي العالم العربي يرون أن نظرية المؤامرة ربما تكون أمرًا واردًا، إلا أن مثقفين آخرين كُثُر بينهم الأكاديمي والمحلل السياسي عمرو الشوبكي يرون أن العالم العربي يستخدم النظرية فيما يضره، ويقول الشوبكي في إحدى مقالاته: إن العالم العربي يعد من المناطق القليلة في العالم التي مازالت توظف نظرية المؤامرة من أجل تكريس واقعها المتردي، وعدم مواجهة مشكلاتها الحقيقية؛ فتكون المؤامرة هي سبب المصائب لا طريق حلها.

ليس الاحتمال الوحيد

     أما الخبير الأمني والاستراتيجي المصري اللواء سامح سيف اليزل، يقول: إنه يؤمن بنظرية المؤامرة فيما جرى من تعليق للرحلات الجوية من قبل دول عدة، لكن ليس على أساس أنه الاحتمال الوحيد، ويؤكد اليزل على ضرورة أن يتم النظر في الاحتمالات الأخرى بالقدر نفسه الذي ينظر به إلى احتمالات المؤامرة، كي تتم المحاسبة على أي تقصير تم ارتكابه.

أسباب قوية

     ويعتمد الذين ذهبوا إلى القول بنظرية المؤامرة ما حدث من تعليق الرحلات السياحية إلى مصر، ولاسيما من إنجلترا وروسيا اللتين تستقبل مصر منهما سنويًا 4 ملايين سائح، منهم 3 ملايين سائح روسي، ومليون سائح بريطاني؛ فكان الاستهداف للسواح الروس الذين يمثلون أكثرية، وهو ما ﻻ يمكن أن يكون مصادفة أو حادثاً لأسباب فنية، بل إن تسريبات أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية تؤكد أنه حادث مدبر ومفتعل لتحقيق هدف واضح وهو ضرب الاقتصاد المصري وإثارة المشكلات في الشارع المصري لإشعال تمرد شعبي أو ثورة جديدة تطيح بالنظام الحاكم؛ لأن هناك  5 ملايين مواطن مصري يعتمدون في دخلهم على السياحة، ولو غادر السواح مصر فإنهم سوف يخسرون وظائفهم.

تصرف يثير الشكوك

      إن تصرف الحكومة البريطانية يثير الشكوك في أنها اعتمدت على افتراضات ليست مؤكدة من المخابرات الأمريكية والبريطانية، تتهم تنظيم داعش بتفجير الطائرة بعبوة ناسفة، وتوقف رحلات الخطوط البريطانية إلي مدينة شرم الشيخ، بل ترسل طائرات لإجلاء السياح البريطانيين في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بزيارة رسمية إلى بريطانيا لم يقم بها رئيس مصري منذ سنة 2002.

بريطاني

     وقد أصدرت الحكومة البريطانية بيانًا أشار إلى أنه «ربما تكون عبوة ناسفة هي التي أسقطت الطائرة»، وأثار البيان البريطاني أسوأ السيناريوهات المحتملة الذي يشير إلى أنه ربما يكون المسؤول عن الحادث جماعة جهادية محلية تُدعى (ولاية سيناء)، كانت قد أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة منذ ما يقرب من عام.

     وفي هذا السياق عد الخبير العسكري، العميد صفوت الزيات، أنّ هناك رسائل سلبية منها، التشكيك في قدرة النظام المصري على مواجهة الإرهاب وحماية الرعايا الأجانب في الداخل؛ أمّا الرسالة الثانية، هي إظهار عدم قدرة النظام المصري على التعامل بإيجابية مع القضايا الدولية المتعلقة في المنطقة، فضلا عن عدم تحقيق الاستقرار في مصر باعتبارها إحدى أهم الدول العربية في المنطقة.

صدمة جديدة للاقتصاد

     عانى الاقتصاد المصري طوال الفترة الماضية من صدمات عدة، كان آخرها ارتفاع الدولار أمام الجنيه بسبب غياب الورقة الخضراء بالسوق؛ لتضاف أزمة جديدة سببها سقوط الطائرة الروسية التي يتوقع أن تعمق جراح قطاع السياحة خصوصا. وتوقع محللون أن تلقي حادثة سقوط الطائرة الروسية بظلال قاتمة على الاقتصاد المصري وتعمق جراحه، في ظل انخفاض منتظر في أداء قطاع السياحة والطيران وتراجع شهية المستثمرين واستمرار نزيف احتياطات البلاد من الدولار. وقال: إن حادثة سقوط الطائرة ستؤثر على ثلاث نواح جوهرية بالنسبة للاقتصاد المصري، ويتعلق الأمر بالسياحة، والاستثمار الأجنبي، واحتياطات البلاد من العملة الصعبة.

تراجع العملات الأجنبية

     وخلص عبدالسلام إلى أن التأثيرات السابقة ستدفع باتجاه تراجع إيرادات البلاد من العملات الأجنبية، ومن ثم زيادة تقلب سوق الصرف، مشيرًا إلى أن حجم احتياطات مصر لا يتجاوز في الوقت الحالي قيمة 16 مليار دولار، وهو ما لا يكفي سوى لتغطية 2.7 شهر من واردات البلاد. ويعد قطاع السياحة أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري؛ إذ تؤمن نحو 15% من عائدات العملات الأجنبية ونحو 12% من إجمالي الناتج المحلي، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

تساؤلات بريئة

بعد هذه التحليلات التي استعرضناها نجد أنفسنا أمام تساؤلات عدة أهمها:

 -لماذا تستهدف (داعش) طائرة ركاب روسية انتقامًا للقصف الروسي في سوريا ولم يمض على هذا القصف شهرين؛ بينما لم يتم استهداف حتى طائرة ركاب واحدة من طائرات التحالف الستيني بقيادة أمريكا، الذي يدعي أنه يقصف (داعش) في سوريا والعراق منذ أكثر من عام؟

-ألا يبدو إعلان (داعش)، من أنها ستكشف لاحقًا عن آلية تنفيذ تفجير الطائرة الروسية، أن الجهات التي تقف وراء الحادث ما زالت لم تتوصل بعد إلى صيغة لهذا الإعلان خوفًا من افتضاح أمرها؟.

- ألا يؤكد وصول الإرهابيين إلى الطائرة الروسية، في حال ثبتت فرضية العمل الإرهابي، أن العملية في غاية التعقيد، وتحتاج إلى تنظيمات استخباراتية حرفية مرتبطة بدول استطاعت أن تتسلل إلى منتجع شرم الشيخ، المعروف بتدابيره الأمنية المشددة؟. ورغم كل هذه الملابسات والظروف لا يزال الأمر فيه كثير من الغموض والتكهنات ولكن المؤكد هو أن هذه الحادثة ستترك آثارا سيئة على المشهد السياسي والاقتصادي في مصر.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads