رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
8 نوفمبر، 2015
3 تعليق

مؤتمر (فيينا) وعقدة بقاء الأسد- بيان فقير لم يتجرأ على الوصول إلى قلب المشكلة وملامستها

حاول مؤتمر فيينا وضع قطار الحل السياسي في سوريا على القضبان، ولكن المسار بدا وعرًا، وفيه الكثير من التجاذبات والخلافات، وما اتفق عليه أدرج في بيان مقتضب، وما وقع الخلاف حوله أرجئ إلى جولة مقبلة تحدد في الأسبوعين المقبلين.

سجالات واتهامات

     شهد المؤتمر الكثير من شد السجالات والاتهامات المتبادلة ولاسيما بين وزيري خارجية إيران والمملكة العربية السعودية إزاء الدور في سوريا، وخارج قاعة المؤتمر عقد الكثير من اللقاءات والمشاورات الثنائية، بقي الأخذ والرد ساعات حول نقاط خلافية ولاسيما بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد وحول توصيف الإرهاب ومن ينطبق عليه هذا التوصيف.

بيان إنشائي

     وفي هذا السياق وصف عدد من المراقبين البيان الذي خرج به المؤتمر بالإنشائي، ووصفه بعضهم بأن لغته غلب عليها التلاعب بالألفاظ، طالما لم يتجرأ على الوصول إلى قلب المشكلة وملامستها، وكل النقاط الواردة في البيان «الفقير» -على حد وصف بعضهم- لا يمكن تطبيقها إذا ما بقيت المشكلة الأساس، بشار الأسد، فلا مطالبة البيان بالمحافظة على سورية دولة علمانية، وكذا إلغاء الطائفية، تشكل آليات عمل يمكنها الوقوف في وجه آليات التفتيت والتقطيع والتحريض التي تمارس على الأرض بأسلحة حقيقية وباللحم الحي.

أصدر المشاركون في المحادثات بيانًا مشتركًا جاء فيه أن خلافات كبيرة لا تزال قائمة رغم الاتفاق على ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وجاء في البيان أن المشاركين في المحادثات يطلبون من الأمم المتحدة أن تجمع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لبدء عملية سياسية تؤدي إلى «تكوين حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا يعقبها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات».

التفاوض الدبلوماسي

     ولا شك أن الإبقاء على التفاوض الدبلوماسي مفتوحًا، يشبه إبقاء بطن الشرق الأوسط مفتوحًا تحت مباضع الجراحين، والتأمل في بؤرة الورم، وانتظار انتشارها إلى باقي الأطراف؛ بما يعني ذلك من إمكانية إجراء عمليات قص ولصق عناصر وأعضاء جديدة، وانتظار ظروف التشكّل الجديدة حتى تنضج أكثر.

 الخلاف حول مصير الأسد

     مازال الحديث حول مصير الأسد سيد الموقف في تلك المحادثات؛ حيث تباينت مواقف الأطراف المشاركة حول هذا المصير فالجانبان الروسي والإيراني الداعميْن الأكبر للأسد يصرّان على إلزامية إشراكه في الحلّ، ويرفضان رحيله الفوري، أما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فيصران على رحيله، أما الدول الغربية ولاسيما أوروبا فهي ترى إمكانية إشراك الأسد في المرحلة الانتقالية  بوصفه حلا وسطاً.

إصرار سعودي

     من ناحيته صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قائلاً: «أصررنا على عدم وجود أي دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا، ومازال هناك خلافات حول موعد رحيل الأسد واتفقنا على عقد اجتماع مقبل لتقريب المواقف بما يتعلق بموعد رحيل الأسد ووسائل رحيله».

ثم أكد على أن موقف المملكة خط أحمر لجهة التمسك برحيل الأسد، ونأمل أن يكون الحل في سوريا سياسياً، ونتطلع إلى القدرة على إيجاد حل، وأن نستطيع الوصول إلى وسيلة تحقق ذلك؛ وإذا لم نتوصل إلى ذلك فسنستمر بدعم المعارضة السورية المعتدلة.

موقف متناقض

     وفي تصريح لها قالت متحدثة باسم الخارجية الروسية: إن موسكو لا ترى أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم «أمراً ضرورياً»، وأكدت (ماريا زاخاروفا) على أن الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد، ويمثل ذلك تحولا عن موقف روسيا السابق الرافض للإطاحة به، لكن الواقع يناقض ذلك في الخلاف الذي ظهر في المحادثات حول هذه القضية.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت روسيا تعد بقاء الأسد في السلطة مسألة مبدئية، قالت (زاخاروفا) «بالطبع لا، لم نقل بهذا من قبل، وأضافت: لا نقول: إن الأسد يجب أن يرحل أو يبقى.»

كشفت وزارة الخارجية الروسية أنها قدمت لشركائها في مباحثات فيينا حول سوريا قائمة تضم 40 مجموعة وتنظيما معارضا معتدلا ممن تعول على مشاركتهم في التسوية السياسية للأزمة في هذا البلد.
وقالت (ماريا زاخاروفا) المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية في حديث متلفز: «موسكو قدمت لشركائها في المباحثات التي جرت في 30 أكتوبر في فيينا قائمة مؤلفة من 40 مجموعة ومنظمة سورية معارضة غير متطرفة وغير إرهابية».

وقالت: إن «انعقاد مؤتمر فيينا يعني عمليا تشكيل مجموعة أشبه بمجموعة اتصال خاصة بسوريا»، رافضة الرأي القائل بأن المباحثات فشلت لعدم التوصل إلى اتفاق حول مصير الرئيس السوري.

مؤتمر فيينا قرر وأمر السوريين بالتنفيذ

     من ناحيته وصف المحلل السياسي جهاد الخازن المؤتمر والبيان المشترك الصادر عنه بأنه سيء للغاية، وأسوأ ما فيه أن 17 دولة وجهة اجتمعت وأصدرت بيانًا عن حاضر سورية ومستقبلها من دون أن يشارك في الاجتماع أي وفد سوري من النظام أو المعارضة.

      موضحًا أن المشاركين تفاهموا على وحدة الدولة السورية واستقلالها وسلامة أراضيها والإبقاء على مؤسسات الدولة وحماية حقوق السوريين جميعًا، ثم طلبوا من الأمم المتحدة أن تجمع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة في عملية سياسية تفضي إلى حكم موثوق وشامل وغير طائفي، ثم يضيف قائلاً: وهكذا مرة أخرى، يقرر المشاركون ما يجب عمله ويأمرون السوريين بتنفيذه.

المشكلة لن تحل بهذه الطريقة

     ثم يستطرد قائلاً: مؤتمرات فيينا أو جنيف واحد أو اثنين أو مئة لن تحل المشكلة؛ فالمجتمعون ليسوا على اتفاق أبدًا حتى لو أصدروا بيانًا مشتركًا، الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وتركيا، ودول عربية مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، تصر على رحيل بشار الأسد، وإن اختلفوا على الموعد والآلية، في حين تصر روسيا وإيران على بقائه وتحاربان مع (حزب الله) لدعمه، هذا الخلاف المستمر تجاهله المجتمعون في فيينا، واختاروا أن يقرروا ما ينفع الشعب السوري، وأن يتركوا لهذا الشعب التنفيذ.

وأخيرًا: لو كانت الأطراف في فيينا على رأي واحد لكان التنفيذ سهلاً، إلا أنها في النهاية على خلاف يصل لحجم الخلاف بين النظام السوري وخصومه؛ مما يجعل التنفيذ صعبًا، وربما مستحيلاً.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads