رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
22 ديسمبر، 2014
3 تعليق

هوس الشراء.. إدمان كيف تنجو منه المرأة؟!

د. صالح الشويت: هوس الشراء يعد جزءاً من مرض الاكتئاب، وهو ناتج من حالة توتر المرأة وهروبها من واقعها

د. نوال العيد: على المرأة أن تعلم أن الإنسان لا يستمد قيمته من ملابس أو مجوهرات يقتنيها وإنما بما يملك من قيم وإيمان

وفاء الفالح: الفراغ والتعلق بالدنيا وعدم الرضا وحب التقليد والتفاخر بين النساء سبب المشكلة

د. سيد الوكيل: الإفراط في الشراء يهدد الأسرة بكاملها، ويهدد استقرارها المادي والنفسي والاجتماعي

د. زيد الرماني: شعار الأجيال السابقة: «ما أجمل القديم» أما اليوم فالشراء للاستهلاك وليس للحفظ

 

في مجتمعنا هناك ظاهرة خفية ومشكلة كبيرة، وهذه المشكلة تتمثل في (البذخ والإسراف) الذي تمارسه فئة كبيرة من النساء في مجتمعنا أثناء المناسبات الاجتماعية المختلفة. ولاسيما الشراء والتسوق.

     ولقد أصبح الشراء النزوي عادة استهلاكية وظاهرة سلوكية لدى كثير من الناس نتيجة لحدوثها باستمرار، ولاسيما بعد انتشار المتاجر الكبرى ومحلات الماركات التي تجذب المتسوقين بشكلها وطرائق عرضها لسلعها، وحسب بعض الدراسات فإن 60% من قراراتنا الشرائية نزوية.

إن حمى الشراء وهوس التسوق أمراض جديدة حملتها إلينا المدنية الزائفة التي تتراءى فيما ننفقه على مواد بذخية لا معنى لشرائها سوى ما يحمله ذلك العقل الضعيف من إسفاف وعدم مسؤولية.

إن الوسطية في الإنفاق هي الطريق للأمن المعيشي ولنا في رسولنا[ الأسوة الحسنة؛ حيث يقول: «كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» فما الأسباب التي تجعل المرأة مسرفة؟ وما رأي علماء الشرع وعلماء النفس والاقتصاد؟

طبيعة المرأة

     بداية تؤكد الأستاذة وفاء بنت عبدالرحمن الفالح -مستشارة تربوية وتعليمية- أن المرأة بطبيعتها تحب الجمال والزينة وهو شيء مطلوب وجميل باعتدال، وما نشاهده الآن هو كثرة انشغال النساء بالمباهاة والتفاخر والسعي خلف الموضة والسلع باهظة الثمن والتسوق عند الحاجة ودون الحاجة.

حسن العشرة والمودة

      كما أنه ليس للزوجة المسلمة تحميل زوجها فوق استطاعته وقدرته المالية، ففيه عقوق للزوج وتضييق عليه، وإفساد للعشرة، ودفعه إلى وسائل زيادة دخله، إما بطريق مشروع فتحمله جهدا أم غير ذلك فيوقعه في الإثم والمعصية، كما أن الإسلام قد حذر من الإسراف فقال جلَّ شأنه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}(الفرقان: 67).

وأوضحت أن من مقاصد الشرع في الزواج حسن العشرة وبقاء المودة، ومثل هذه الأمور تحول دون تحقق هذه المقاصد، وبيت هذا شأنه؛ فإنه بيت لا استقرار فيه ولا مودة ولا هدوء فهو بيت مزعزع الأركان فيه نفور الزوجين والشجار فيه كثير.

مخاطر فكرية وتربوية

     كما تتحدث الأكاديمية والداعية نوال العيد عن ذلك قائلة: عن أبي هريرة قال: سُئِل رسول الله[: أيُّ الناس أكْرَم؟ فقال: «أكرَمُهم عند الله أتقاهم»، إلا أنَّ بعض الناس في هذا الزمان تبدلت مفاهيمُهم، وتغيَّرَت موازينهم، فلا دِّين ولا تقوى، ولا عقل ولا علم حتَّى ولا منطق – المعيار الذي يُوزن به الناس، المرء بما يَلْبس، وما يركب، وما يسكن، وما يأكل، وليت الأمر توقَّف عند هذا الحدِّ، بل صار لمجتمع النِّسوة ميزانٌ خاص بهنَّ، وثقافة بها يقتَنِعْن، وعليها يعوِّلْن، وهي أن المرأة بحقيبتها وساعتها ومجوهراتها! والمُراقب لحفلات النِّساء لا يخفى عليه هذه الحقيقة المُرَّة، ومدارس الفتيات، وجامعات البنات أكبرُ دليل على ذلك.

بما يقيَّم المرء

      كما تلفت الداعية نوال العيد نظر المربِّين والمثقفين إلى خطورة هذا التكالب الذي ينبِّئ بمخاطر فكرية وتربوية يعيها كلُّ ناظر بعين البصيرة لا البصر إلى واقع الأُسر، وأن يتبنَّى المجتمعُ بأسره – أفرادًا ومؤسسات – مشروعًا كبيرًا يقوم بنشر ثقافة تقييم الناس في ضوء الوحيين، وأنَّ المرء لا يقيَّم بما يمتلكه من ماديات، وإنما يُقيَّم برصيد معنوياته، وما يقدِّمه لنفسه من تقوى الله التي تحمله على التحلِّي بكل حسَن، والتخلي عن كل خلل.

مستقبل الأسرة

      يقول الدكتور سيد الوكيل رئيس وحدة الخدمات النفسية – كلية التربية – جامعة الملك عبدالعزيز الجدير بالإشارة أنَّ المُبالغة والإفراط الشديدين في الشراء – ولاسيما الأشياء العالميَّة، وذات القيمة المالية المرتفعة – سيترتَّب عليه بعضُ الاضطرابات؛ لأنَّ الميل للإنفاق والشراء والإسراف سيَضْحَي سمةً من سمات شخصياتهن، وهذا ما قد يُهدِّد الأسرة بأكملها، ويُهدِّد استقرارها المادي والنفسي والاجتماعي؛ لأنه قد يصل الحال بهنَّ إلى عدم تلبية المتطلبات الأساسية للأسرة، وتسخير إمكانات الأسرة الماديَّة في سبيل تلبية رغباتهن ووَلعهن بالشِّراء وهذا ما قد يضر ضررًا بالغًا بمستقبل الأسرة.

التعلق بالدنيا

المستشارة وفاء الفالح تُرجع هذه التصرفات اللامسؤولة والتفكير المنحصر بالسوق وما يدر على النساء من ملابس أوروبية ومجوهرات وإكسسوارات باهظة الثمن ناهيك عن الأواني وأدوات المنزل وديكور المنزل لعدد من الأسباب منها:

     الفراغ وطول الأمل والتعلق بالدنيا وعدم الرضا بالقدر، حب التقليد وضغوط العادات، التربية الخطأ والدلال الزائد وعدم تحمل المسؤولية منذ الصغر، لقلة ثقافة بعض النساء، الإعلام المفتوح، المستوى الاجتماعي والمادي الذي تعيش فيه المرأة ، نقص وحاجة المرأة لعاطفة مفقودة من قبل زوجها . كذلك عدم تفعيل دورها في المجتمع قبل وبعد الزواج .

هروب من الواقع

ويوضح الأخصائي النفسي د.صالح الشويت السبب في اتجاه المرأة إلى الإسراف ويقول: إن هوس الشراء يعد جزءاً من مرض الاكتئاب ولاسيما للذين يتعرضون لنوبة اكتئاب عظمى يقوم الفرد فيها لا شعوريا بتصرفات سلوكية تضره فيما بعد.

     وأشار إلى أن هوس الشراء لدى المرأة يعد نتيجة للتوتر ولهروب المرأة من واقعها ومشكلاتها إلى اللذة والمتعة ولرفع روحها المعنوية في حالة غير سارة تعيش بها إلى اصطناع حالة سارة تعيش بها من خلال قيامها بالتسوق بين المجمعات التجارية لتشعر بسعادة وقتية، كما أنه لا تكون أهمية لما تشتريه.

توتر واضطراب نفسي

     وبين أن هوس الشراء لدى المرأة يعد نوعاً من الاضطراب النفسي الذي يدفع المرأة إلى الإتيان بأشياء قد تندم عليها فيما بعد، مشيراً إلى أن من سمات هذه الشخصية من النساء هو الاندفاعية وعدم تقدير عواقب الأمور، وهذا السلوك عند بعض النساء قد يرجع إلى سعي الزوجات إلى تفريغ جيوب أزواجهن لاعتبارات تتعلق بخوف بعضهن من أن جمعه للمال قد يجعله يفكر بالزواج الثاني أو السفر إلى الخارج، وهذا التصرف من وجهة نظر الزوجة ليس مرضياً؛ بل هو تكتيك لحماية نفسها من تفكير الزوج بالزواج من أخرى.

حقائق وملاحظات

     الدكتور زيد الرماني -عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود- يقول: تفشت في الآونة الأخيرة سلوكيات شرائية ضارة تمثل عبئاً اقتصادياً على الاقتصاد الأسري وكذا الاقتصاد الوطني، ومن هذه السلوكيات الاستهلاك الشره وهوس التسوق وحمى الإسراف وإدمان الشراء والترف الاستهلاكي.

وهناك على سبيل المثال مجموعة من الحقائق والملاحظات التي يجدر التوقف عندها، ومنها:

- أولاً فيما مضى، كان كل شيء يقتنى ويشترى موضع رعاية وعناية واستخدام إلى آخر حدود الاستخدام. وكان شعار ذاك الزمان: «ما أجمل القديم»، أما اليوم فقد أصبح التأكيد على مجرد الاستهلاك وليس الحفظ، وأصبحت الأشياء تشترى كما ترى وصار شعار هذا الزمان: «ما أجمل الجديد».

- ثانياً: أصبح المستهلك المدمن على الشراء «فأراً» لتجارب المصانع ذات الأهداف الاقتصادية البحتة بكل المعايير والمقاييس.

- ثالثاً: أصبحت المصانع تنتج آلاف السلع الكرتونية التي لا يتجاوز عمرها الافتراضي بضع سنوات قليلة، بينما يدفع الفرد ثمنها المرتفع برضا تام.

- رابعاً: أصبحت الخسارة الاقتصادية الناجمة عن الجهل والخرافة في شراء الضروريات من أهم أشكال الضياع في الموارد الاستهلاكية والهدر في المواد الأساسية؛ فالعادات الشرائية تميل عادة؛ لأن تكون ثابتة مهما كانت خطأ.

وللأسف، فإننا لا نملك إحصاءات دقيقة أو أرقاماً واضحة حول هذه الأمور، وهذا يؤكِّد أننا بحاجة لمركز معلومات يوثق المعلومة، ويتابع الإحصاءات ويحدثها، ويبين الأرقام الفعلية لقضايانا الاقتصادية.

روشتة للعلاج

     ومن ثم يؤكد الدكتور زيد الرماني أن أول ما ينبغي مراعاته أثناء عملية الشراء هو عدم الشراء أكثر من الحاجة؛ فالمستهلك الرشيد هو الذي يراعي قرارات الشراء والاستهلاك؛ بحيث تكون في الوقت المناسب وللحاجة المطلوبة ومن المكان المناسب وبالسعر المناسب وبالجودة المطلوبة وبالقدر اللازم والحجم المناسب والنوعية المطلوبة، وعليه فإنه يمكن القول: إن استهلاك الفرد يعد مرتفعاً وكمالياً في معظمه، والسبب الرئيسي في ذلك ما يعانيه المجتمع والسوق من مأزق استهلاكي، ناتج عن عوامل رئيسية منها – افتقاد السلوك الرشيد لدى الأفراد المستهلكين. – عزوف الأفراد المنتجين عن مؤازرة الاقتصاد الوطني. – الافتقار إلى وجود تخطيط أو تنظيم للعملية الاستهلاكية.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads