رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
16 ديسمبر، 2014
3 تعليق

زكوا يصح اقتصادكم ويعمل عاطلكم! مناقشين دور (الزكاة) في علاج الركود الاقتصادي المختصون لـ: مدير مصلحة الزكاة: المصلحة تحقق نمواً كبيراً سيسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية

الزكاة هي ركن الإسلام الثالث، وهي قرينة الصلاة في كثير من آيات القرآن، توعد الله -تعالى- من لم يؤدها بأن يعذب بماله الذي جمعه، وما شرع الله -تعالى- الزكاة إلا لمصالح العباد، فهو سبحانه غني عنهم وعن أموالهم. وقد عالج الإسلام مشكلة الركود الاقتصادي منذ القدم بوجوب الزكاة ودلل على أهميتها فورد ذكرها في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة، وجعلها الله -تعالى- صنو الصلاة في كثير من آياته.

     ويعرف أهل الاختصاص الركود الاقتصادي بأنه انخفاض في الطلب الكلي الفعلي يؤدي إلى بطء في تصريف السلع والبضائع في الأسواق، ومن ثمَّ تخفيض تدريجي في عدد العمالة في الوحدات الإنتاجية، وتكديس في المعروض والمخزون من السلع والبضائع وتفشي ظاهرة عدم انتظام التجار في سداد التزاماتهم المالية وشيوع الإفلاس والبطالة. وللوقوف على الدور الكبير الذي تؤديه الزكاة لمعالجة مشكلة الركود والأزمات الاقتصادية كان لنا هذا التحقيق مع نخبة من العلماء والمتخصصين.

نمو وتطور

     في البداية كشف إبراهيم المفلح مدير عام مصلحة الزكاة والدخل بالمملكة العربية السعودية أن المصلحة تحقق نمواً كبيراً قائلاً: إن المصلحة -ولله الحمد- تحقق نمواً سنوياً يقدر ما بين 15 إلى 20%. مشيراً إلى حجم دخل العام الماضي بلغ 25 مليار ريال قبل نهاية العام بشهرين، وهو ما يساوي دخل المصلحة للعام الماضي.

     مما يعني أن تلك الزيادة ستسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية بخطى ثابتة سواء عن طريق تشغيل الأيدي العاملة الوطنية وتوظيفها أم عن طريق إيداع الأموال الزكوية لمستحقيها مما يسهم في تحسين معاشهم وتسوية أوضاعهم؛ إذ إن هذا هو الغرض الأساسي من الزكاة والحكمة من تشريعها.

بذل وإنفاق

ومن جانبه نادى الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل أغنياء المسلمين للقيام بما افترضه الله عليهم تجاه إخوانهم من الفقراء فقال:

في المسلمين عشرات الألوف من الأثرياء، وفيهم ملايين الفقراء، ولو ردَّ الأغنياء زكاة أموالهم على المستحقين لما بقي في المسلمين فقير، ولكن بعض الأثرياء يُقصرِّون في إخراج زكاتهم، فلا يخرجونها كلية، أو يخرجون بعضها؛ استعظاماً لها، ولم يستعظموا أموالهم، وما الزكاة منها إلا جزءًا واحداً من أربعين جزءًا: {قُتل الإنسان ما أكفره }(عبس: 17).

أزمة الركود الاقتصادي

وبدوره أشار الكاتب مجدي عبد الفتاح سليمان إلى أن من أخطر مشكلات العالم الإسلامي اليوم الركود الاقتصادي الذي أصابه بوصفه جزءاً من منظومة الاقتصاد العالمي، ويشرع في وصف الأسباب والمسببات.

والزكاة لها دور فعَّال في التضييق على عناصر الإنتاج المعطلة، ولها مقدرة فائقة في محاربة البطالة، ولها أثر واضح في توزيع الدخل والثروة، كما أن بعض أحكام الزكاة لها تأثير دائم نحو الحد من الركود الاقتصادي.

مشدداً على أهمية استثمار رأس المال وضرورة تداوله وتثميره وعدم الاقتصار على بقائه؛ لأنه يتناقص ويحرم الآخرين من الانتفاع بأرباح تلك الاستثمارات وذلك التداول فيقول:

     والاكتناز في الفكر الإسلامي يشمل منع الزكاة وحبس المال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزاً، والواجب من وجهة نظرنا يشمل الزكاة ، الإنفاق، الاستثمار، فلا يخرج المال من دائرة الاكتناز إلا إذا تم إخراج الواجب أي الزكاة، العفو، النفقات، الصدقات، مداومة الاستثمار. وقد تبيَّن لنا في العصر الحديث مضار الاكتناز وكيف أنه يؤدي إلى الركود الاقتصادي؛ حيث يحول دون نشاط التداول النقدي، وهو ضروري لإنعاش الحياة الاقتصادية في المجتمع.

     وأضاف سليمان: الزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال؛ إذ إنها تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، ومن ثمَّ فقد استفاد صاحب المال من استثماره بالربح، وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة، وهذا ما يؤدي إلى دوران رأس المال وتحريكه؛ فالزكاة دافع للأموال نحو الاستثمار.

خصائص ومقومات

     من جهته، أكد الدكتور زيد الرماني، المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: أن «الاقتصاد الإسلامي قادر على حل المشكلات الاقتصادية لما يتمتع به من خصائص ومقومات غير متحققة في غيره، وعلى سبيل المثال فرض الزكاة في مال كل ذي مال؛ حيث يحق للدولة أن تستوفيها جبراً إذا امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً».

     وأضاف الرماني: «رأى بعض العلماء والباحثين ضرورة فضلا عن بعض التطبيقات المعاصرة فيما يتعلق بمصارف الزكاة؛ من حيث دفع الزكاة لأصحاب الدخل المحدود الذين لا يكفيهم دخلهم سواء أكانوا عمالاً أم موظفين أم مستخدمين، كما يمكن قضاء دين الميّت من الزكاة بِعدِّ صاحبه من الغارمين إذا لم يكن في ميراثه ما يفي بذلك ولم يسدد ورثته عنه».

وأكد على أنه: «من السبل المهمة في هذا الزمان ما يتعلق بمشكلات الشباب ولاسيما العزّاب؛ فيا حبذا أن تسهم الزكاة في حل تلك المشكلات ومعالجة أوضاع أولئك الشباب، من خلال المشاركة في مشاريع الزواج وإعفاف الشباب والبنات غير القادرين على نفقات الزواج.

     وبذلك تقوم الزكاة بوظائفها؛ من حيث معالجة مشكلة البطالة وظاهرة الفقر، بتأمين العمل للناس، وتوفير السبل أمام العمال والشباب، وتوفير العيش الكريم للناس، وحفظ الكرامة الإنسانية للأفراد، وتزويد الأسرة والأطفال بالقوت الضروري والغذاء اللازم، والإسهام في الحركة الاقتصادية في الإنتاج والعطاء، والقضاء على منافذ الفساد والجريمة.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads