رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
13 يناير، 2014
3 تعليق

مـــن للمسـتضعــفـــين فـــي دمـــــاج


المستغرب أن يحصل هذا في بلد الإيمان والحكمة، مع ما عرف عنهم من النجدة ونصرة المظلوم، والوقوف أمام الظالم. أين مشايخ القبائل في بلاد اليمن؟

ما يجري لإخواننا من أهالي دماج والطلاب أمر فوق ما يتوقع من المأساة، 15000 مسلم يحاصَرون، ويُمنَعون من الطعام والشراب والدواء ومواد المحروقات كالديزل والغاز والبترول، لا يفكرون بوسائل العيش التي يفكر فيها الآخرون لا، لا، لا: نساؤهم في الخنادق تحت الأرض تفكر أن تصيب هي مع أولادها من نعمة يتمتع بها جميع المخلوقات مجانا ألا وهي نور الشمس والتدفؤ بها. يفكرون أن يمر عليهم وقت ينامون فيه، لا أقول يشبعون رغبتهم بذلك، ولكن يريدون أن ينعسوا نعاسا -الجميع يتوقعون الموت بوسائله المختلفة: (قنص -سلاح ثقيل - سوء تغذية - انعدام أدوية -انعدام الديزل).

     فأصبح من عنده شيء من الغاز -إن وجد- يقلون لأولادهم القمح، ويأكلونه مع أولادهم، توفي كثير من الأطفال بسبب الجوع، وتلد المرأة جنينها فلا تجد دواء من يساعدها على الوضع ولو حصل لها نزف فإنها لاتجد دواء يقطعه، وإن أعانها الله على الوضع لا تجد بعد الوضع طعاما تأكله، ولا يجد ولدها فيها حليبا يرضعه، حتى إن امرأة وضعت في أيام قريبة وخرج زوجها في جنح الظلام، وهو يترقب الموت بقنص عن طريق المناظير الليلية يبحث لها عن كسرة خبز كيفما تكون فلم يجد، وكم من حالات وفاة بهذه الحالة. يتألم أعداد غفيرة من أصحاب الأمرض المزمنة: (سكر- ضغط- ربو- إلخ) ولا يجدون الدواء، مساكن هدمت، وفرش أحرقت، وآبار فجرت، ومحلات تجارية أخليت، وكهرباء أطفئت، ومئات الجرحى مابين كسير وجريح أثخنه جراحه، وآخر أمعاؤه في الخارج، وكلهم لاتسمع إلا أنينهم، لايجدون أبسط المهدئات فضلا عن إجراء العمليات، والمهدئات التي تستخدم مع أصحاب الجراحات المثخنة الذين هم في غيبوبة هو ربط أيديهم وأرجلهم لمنع حركاتهم غير الإرادية خشية أن تزداد من جراحهم. ينظر الولد لأبيه والوالد لولده والأخ لأخيه والزوجة لزوجها والزوج لزوجته يتجرعون الموت وهم ينظرون بعضهم بعضا، يموت الرجل فيهم والطفل والشيخ الكبير والمرأة لايستطاع دفنهم في المقابر خوفا من الموت بالهاونات والدبابات، فيدفنون في البيوت حتى صارت البيوت مقابر وسكن في الوقت نفسه. أيتام افتقدوا الآباء والأمهات أو أحدا منهم فلا أب يحميه، ولا أم تعطف عليه، أرامل تعاني فقد أزواجهن ويتم أطفالهم، ورجال في المتارس لحماية من سبق من اجتياح الحوثي وقتل من بقي في المتارس. جو بارد وطعام مفقود ووسائل تدفئة معدومة كل هذا وأكثر منه يحصل. ليس ما ذكر قصصا وحكايات تستعطف بها النفوس! كلا والله إنها حقائق ووقائع، وكل هذا أمام مرأى ومسمع من العالم، وأمام من استرعاهم الله البلاد والعباد، وأمام المنظمات الحقوقية العالمية أمام مجلس الخوف، وأمام كل من له قدرة على إزالة مثل هذه المظالم، لانستغرب حصول هذه الجريمة من الحوثي والتشجيع عليها من الدولة بصمتها وتآمر الأمريكان معها.

      المستغرب أن يحصل هذا في بلد الإيمان والحكمة، مع ما عرف عنهم من النجدة ونصرة المظلوم، والوقوف أمام الظالم. أين مشايخ القبائل في بلاد اليمن؟ إخوانكم وأبناؤكم يستنجدون بكم. أين النخوة؟ أين الشهامة؟ أين الرجولة؟ إن التاريخ لا يرحم أحدا، وسيسجل في صفحاته المظلمة على من كان له قدرة على الوقوف أمام هذه المظالم ولم يفعل شيئا، سواء كان رئيسا، أم شيخ قبيلة، أم صحفيا، أم حقوقيا، أم جارا لم ينفع جواره هؤلاء المظلومين، ومع هذا كله فعندنا سلاح عظيم هو الدعاء والوقوف بجانب إخواننا المجروح واليتيم والأرملة والشيخ الكبير كل بما يستطيعه.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads