رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
22 يوليو، 2010
3 تعليق

الألباني فـــــي عيــــــــون ابــــــــــــــــن عثيمــــــــــــين مــــن خــــــلال أربعــــة جوانــب

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذه مقالة أحببت أن أسلط فيها الضوء على بعض المواقف التي لنا فيها قدوة وأسوة من عالمين جليلين من علماء الأمة في هذا العصر، وهما العلامتان الجليلان الشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمنا الله وإياهم رحمة واسعة - و ذلك من خلال أربعة جوانب يجدها القارئ في هذه المقالة، فأسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم؛ وأن يوفق القارئ لما يحبه ويرضاه.

 

بيان ابن عثيمين لفضل علم الألباني وتحقيقه ومكانتهما:

< قال العلامة ابن عثيمين:

«الرجل طويل الباع, واسع الاطلاع, قوي الإقناع, وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك سوى قول الله ورسوله،  ونسأل الله تعالى أن يكثر من أمثاله في الأمة الإسلامية». (حياة الألباني 2 / 543).

 

< وقال ابن عثيمين:

«فضيلة محدث الشام الشيخ الفاضل: محمد بن ناصر الدين الألباني, فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به - وهو قليل - أنه حريص جدا على العمل بالسنة, ومحاربة البدعة سواء كانت في العقيدة أم في العمل. أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك, وأنه ذو علم جم في الحديث رواية ودراية, وأن الله تعالى قد نفع بما كتبه كثيرا من الناس من حيث العلم ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث, وهو ثمرة كبيرة للمسلمين, ولله الحمد». (حياة الألباني 2 / 543).

 

< وقال في موضع آخر:

«الألباني رجل من أهل السنة -رحمه الله- مدافع عنها، إمام في الحديث. لا نعلم أن أحدا يباريه في عصرنا» شريط "مكالمات هاتفية مع مشايخ الدعوة السلفية" رقم: 4- إصدار: مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع - الجزائر، وكان ذلك بتاريخ : 12/62000م.

في لقاء الباب المفتوح ( لقاء رقم 130) سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي:

 سيد قطب : رجل ظهر على العالم الإسلامي بفكر، واختلف فيه الناس بين ممجد وقادح قدحاً شديداً جداً، فنود أن يبين شيخنا لنا بياناً وافياً عن هذا الموضوع، وكيف يكون موقف المسلم نحو الرجل؛ لأن «سيداً» له أثر في العالم الإسلامي، وله آثار من كتب ومؤلفات فنريد بياناً من فضيلتكم؟

الجواب :

بارك الله فيكم! لا أرى أن يكون النزاع والخصومة بين الشباب المسلم في رجل معين، لا سيد قطب ولا غير سيد قطب، بل النزاع يكون في الحكم الشرعي، فمثلاً: نعرض قولاً من الأقوال لـ قطب أو لغير قطب ، ونقول: هل هذا القول حق أو باطل؟ ثم نمحصه إن كان حقاً قبلناه وإن كان باطلاً رددناه، أما أن تكون الخصومة والنزاع بين الشباب، والأخذ والرد في رجل معين فهذا غلط وخطأ عظيم.

فـسيد قطب ليس معصوماً، ومَن فوقه من العلماء ليسوا معصومين، ومَن دونه من العلماء ليسوا معصومين، وكل شخص يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله[ فيجب قبول قوله على كل حال.

فلذلك أنا أنهى الشباب أن يكون مدار نزاعهم وخصوماتهم على شخص معين أياً كان؛ لأنه إذا كانت الخصومات على هذا النحو فربما يُبْطل الخصم حقاً قاله هذا الشخص، وربما يَنْصُر باطلاً قاله هذا الشخص، وهذا خطر عظيم؛ لأنه إذا تعصب الإنسان للشخص وتعصب آخر ضده، فالذي يتعصب ضده سوف يقول عنه ما لم يقله، أو يؤول كلامه، أو ما أشبه ذلك، والثاني ربما يُنْكِر عنه ما قاله، أو يوجه ما قاله من الباطل.

فأنا أقول: لا نتكلم في الأشخاص، ولا نتعصب لأشخاص، وسيد قطب انتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، والله تعالى حسيبه، وكذلك غيره من أهل العلم.

أما الحق فيجب قبوله سواء جاء من سيد قطب أم من غيره، والباطل يجب رده سواء كان من سيد قطب أم من غيره، ويجب التحذير من أي باطل كُتِب أو سُمِع سواء من هذا أم من هذا، من أي إنسان.

هذه نصيحتي لإخواننا، ولا ينبغي أن يكون الحديث والمخاصمة والأخذ والرد في شخص بعينه.

أما سيد قطب فرأيي في آثاره أنه مثل غيره، فيه حق وباطل، ليس أحد معصوماً، «ولكن ليست آثاره مثلاً كآثار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، فبينهما كما بين السماء والأرض، فآثار الرجل الأول هي عبارة عن أشياء أدبية وثقافية عامة، وليس عنده كما عند الشيخ الألباني في التحقيق والعلم».

ولذلك أنا أرى أن الحق يؤخذ من كل إنسان، والباطل يُرَد من كل إنسان، وأنه لا ينبغي لنا بل لا يجوز لنا أن نجعل مدار الخصومة والنزاع والتفرق والائتلاف هو أسماء الرجال». انتهى كلامه رحمه الله.

قلت: هذا الموقف من العلامة ابن عثيمين يذكرني بموقف رأيته من شيخنا أبي محمد عثمان الخميس، حفظه الله تعالى، وذلك بين المغرب والعشاء الجمعة بتاريخ 3 / 4 /2009 حيث كنا جالسين معه في مسجد الحميدة بمشرف، فسأله أحد الإخوة من خلال ورقة مكتوبة عن رأيه في أحد الأشخاص، فكان مما أجاب شيخنا حفظه الله:

رجاء.. أرجو من الإخوة عدم توجيه أسئلة عن فلان أو غير فلان، لا نريد أن نحول مجلسنا للتكلم عن الأشخاص، وإنما نتكلم عن حكم فعل معين وليس عن أشخاص.

< ملاحظة: ثناء ابن عثيمين على الألباني رحمه الله مع أنه لا يوافقه في كل مسألة من مسائل الفقه والحديث يبين لنا حال أهل العلم الذين تختلف آراؤهم في بعض المسائل، ومع ذلك يبقى بينهم الود وتبقى بينهم المحبة و الأخوة الإيمانية.

< ابن عثيمين ينصح بكتاب للإمام الألباني:

سئل ابن عثيمين رحمه الله عن الأذكار، وذلك في فتاوى نور على الدرب، فكان مما أجاب به رحمه الله:

ننصح الأخ أن يرجع إلى (الكلم الطيب) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتصحيحه للشيخ ناصر الدين الألباني.

< رد ابن عثيمين على مروجي الأكاذيب والإشاعات:

قال العلامة ابن عثيمين في اللقاء الشهري أثناء إجابة سؤال رقم 290:

إننا نسمع ما ينسب إلينا وما ينسب إلى شيخنا عبد العزيز ابن باز، وما ينسب إلى الشيخ ناصر الدين الألباني، أشياء إذا محصناها وجدنا أنها كذب، قد تكون متعمدة وقد يكون الذي نقلها أخطأ في الفهم، أو أخطأ في صيغة السؤال الذي بُني عليه الجواب، أو ما أشبه ذلك.

اتصلت بالشيخ الألباني أسأل عن صحته فقال: إنه بخير، وقال: إن رجلاً من الناس قال لي: إن معه كتاباً منك إليَّ، وإني قد قلت له: صلِّ معي يوم الجمعة، فقال: لا أستطيع، ولكن آتيك به يوم السبت، يقول الشيخ: فهل كتبت إليَّ شيئاً؟ قلت له : ما كتبت لك شيئاً، وإذا جاءك هذا الكتاب فليس مني، فأنا لا أدري ما في هذا الكتاب! وقد يكون فيه طامات كثيرة لا تقوى على حملها السيارات ولا السفن ولا الطائرات.

فقال : لكن هو قال لي هذا.

فقلت له: يا شيخ! الناس يكذبون علي ويكذبون على غيري، وأنا قد كذبوا علي! وقالوا: إن الشيخ الألباني مات!! فقلت له: لعلهم يريدون وفاة النوم؛ أن الله توفاك بالليل وأيقظك بالنهار.

فالمهم أن الناس يتقولون على العلماء، لكن أوصيكم بكل شيء تسمعونه عني وأنتم تستنكرونه أن تتصلوا بي حتى تتحققوا هل هو صحيح، أو غير صحيح فقد يكون كذباً، وقد يكون حقاً صدقاً ولكن لي وجهة نظر لا يعرفها، وإذا سمعتم أيضاً ما تستنكرونه عن العلماء الآخرين أن تتصلوا بهم، وألا تشيعوا كل ما يقال، فنسأل الله السلامة، قال بعض العلماء في قوله[ دعاء القنوت: «وعافني فيمن عافيت».

قال: لا أجد عافية أكمل من أن يعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك.

< ابن عثيمين والدفاع عن الألباني رحمه الله:

في لقاء إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر مع فضيلته، بتاريخ: 7/5/2000م سئل ابن عثيمين السؤال التالي:

س: يقول بعضهم: إن الشيخ الألباني -رحمه الله- «قوله في مسائل الإيمان قول المرجئة»، فما قول فضيلتكم في هذا؟!

فكان جواب فضيلة الشيخ ابن عثيمين ما نصه:

أقول كما قال الأول:        

أقلّوا عليهم لا أبا لأبيــــــــكم

  من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدوا

والألباني -رحمه الله- عالم، محدث، فقيه - وإن كان محدثا أقوى منه فقيها، ولا أعلم له كلاما يدل على الإرجاء - أبدا- لكن الذين يريدون أن يكفروا الناس يقولون عنه وعن أمثاله: إنهم مرجئة! فهو من باب التلقيب بألقاب السوء، وأنا أشهد للشيخ الألباني -رحمه الله- بالاستقامة، وسلامة المعتقد، وحسن المقصد، ولكن مع ذلك؛ لا نقول: إنه لا يخطئ؛ لأنه لا أحد معصوم إلا الرسول، عليه الصلاة والسلام.

< وقال ابن عثيمين في موضع آخر:

من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ، إما أنه لا يعرف الألباني، وإما أنه لا يعرف الإرجاء، الألباني رجل من أهل السنة -رحمه الله- مدافع عنها، إمام في الحديث، لا نعلم أن أحدا يباريه في عصرنا لكن بعض الناس -نسأل الله العافية- يكون في قلبه حقد؛ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم؛ يلمزون المتصدق المكثر من الصدقة، والمتصدق الفقير!

الرجل -رحمه الله- نعرفه من كتبه، وأعرفه بمجالسته -أحيانا-: سلفي العقيدة، سليم المنهج؛ لكن بعض الناس يريد أن يكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به، ثم يدعي أن من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ -كذبا وزورا وبهتانا- لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أي إنسان. صدر شريط مكالمات هاتفية مع مشايخ الدعوة السلفية رقم: 4- إصدار: مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع - الجزائر، وكان ذلك بتاريخ: 12/ 6/ 2000م

 

خاتمة :

هذا ما تيسر لي جمعه في هذه المقالة المختصرة، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads