رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
8 يوليو، 2013

أطفالنا فــي رمــضان

ما شعور ابنك وهو صائم؟ بعض الأبناء أو الغالبية العظمى منهم يشعرون بالخوف من الصيام؛ لأنهم سيحرمون من الطعام والشراب والحلويات لفترة طويلة، فيكون شعورهم في هذا الشهر الخوف من أنهم لن يستطيعوا الصيام، وبعض الأطفال يدخلون هذا الشهر بقوة وتحد فيصومونه كاملاً وهم في سن صغير، والفارق بين هؤلاء الأطفال يرجع إلى الفارق في التربية.

     الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُصوِّمون أبناءهم، ويمنعون عنهم الطعام. نعم، ولكنهم في المقابل كانوا يقدمون لهم اللعب والدمى حتى تلهيهم عن الجوع والعطش، وهذا من فقه الصحابة رضوان الله عليهم.

      هذا أيضًا ما يجب أن نفعله مع أبنائنا، لابد أن يشعروا أن شهر رمضان شهر جميل ومحبب إلى نفوسهم، لا بد أن ينغرس هذا المعنى في نفوسهم منذ الصغر؛ حتى يستقر بعد ذلك في أنفسهم عند الكبر.

رمضان فرصة عظيمة لغرس معاني الإيمان في نفوس أطفالنا ومن هذه المعاني الإيمانية:

1- الصبر: وذلك من خلال الصيام وتحمل الجوع والعطش.

2- المراقبة: فالطفل لا يراه إلا الله ولكنه لا يأكل ولا يشرب لأنه يعلم أن الله يراه.

3- حب المسجد: فوجوده في الصلوات مع والده في صلاة التراويح واشتراكه في المسابقات الخاصة بالمسجد كل هذا يغرس في نفس الطفل ويحيي فيه داعي الفطرة، وعندما يكبر سيذكر كل هذه المواقف، وستكون لها أكبر أثر في توبته وعودته إلى الله إن كان ضل الطريق ووقع ضحية لرفقاء السوء.

4- حب القرآن: فعندما يرى الطفل والديه وإخوته عاكفين على كتاب الله سيقلدهم هو بالفطرة، وسيقرأ بل ربما يحاول أن يختم في رمضان, كل هذا يقوي عنده داعي الفطرة، بل يحببه في القرآن، وأيضًا يعلمه كيف يقرأ القرآن لتصبح قراءة القرآن يسيرة على لسانه في الكبر، بعكس الأطفال الذين لم يقرءوا القرآن في صغرهم تجدهم عند الكبر يتتعتعون في كل كلمة.

5- الترابط الأسري وصلة الرحم: هذا الشهر العظيم فرصة لتقوية الترابط الأسري وصلة الرحم، فالأسرة تجتمع غالبًا مرتين في اليوم على مائدة الطعام، ويزداد ترابط أفراد الأسرة بعضهم ببعض، وهذا له أكبر تأثير على تماسك شخصية الطفل وقوتها.

     فالطفل الموجود في أسرة متماسكة ومترابطة يكون أكثر استقراراً -بكثير- نفسيًا وذهنيًا وعقليًا من الطفل الموجود في أسرة مفككة، أو الأرحام فيها مقطوعة، كما أن تبادل الزيارات بين أفراد الأسرة واجتماعهم على مائدة الإفطار يغرس في نفس الطفل أهمية صلة الرحم وعدم قطعه.

6- الجود والكرم: فعندما يقتدي الآباء برسول الله[ بوصفه أنه كان أجود ما يكون في رمضان ويبدؤون في إخراج صدقاتهم وزكاة فطرهم، يتعلم الأبناء منهم حب الصدقة، ولاسيما إذا كان الآباء حريصين على تعليم أبنائهم هذا الأمر، فلقد رأيت أحد الأمهات تعطي طفلها الصغير قدرًا من النقود ليضعها في يد سائل، فهذا الفعل له أكبر أثر على نفس الطفل، وكم سيغرس فيه حب الكرم والصدقة.

بعض الوسائل العملية كي نحبب إلى أبنائنا شهر الصيام:

1- الزينة: إن هذه الزينات التي امتلأت بها الشوارع والطرقات لها أكبر أثر في نفس الطفل، ولاسيما إذا شارك فيها بنفسه، فكيف إذا كانت هذه الزينة داخل البيت أيضًا؟ كما يمكن أيضًا كتابة بعض العبارات «أهلاً رمضان» «أهلاً شهر الصيام» «مرحبًا شهر الغفران» فيشعر الطفل أن رمضان عيد يحتفل به.

2- الهدايا والألعاب: في بداية الشهر أحضر لطفلك الهدايا واللعب والفوانيس بمناسبة هذا الشهر؛ كي ينغرس في نفس الطفل أن هذا الشهر يأتي ويأتي معه الخير، فيحبه ويحرص على الصيام.

3- تدرج معه في الصيام: فلا يشترط أن يصوم الطفل الشهر كله في البداية، أو يصوم اليوم إلى نهايته؛ بل يتدرج معه، فهو لم يبلغ سن التكليف بعد، وافتح باب المنافسة بين أطفالك، كأن تقول لهم: «من يصم أكثر له جائزة أكبر». «من يصل التراويح إلى نهايتها له جائزة» وهكذا.

4- اشتر لأطفالك ثيابًا جديدة قبل رمضان: وأخبرهم أنها ثياب العبادة، فإن كان ذكراً اشتر له ثوبًا جديدًا ومصحفًا جديدًا ومسبحة كي يتهيأ نفسيًا للعبادة لنزول المسجد للصلاة ولقراءة المصحف والبنت اشتر لها عباءة وطرحة صغيرة ومصحفًا جديدًا.

5- أغلق التلفاز في رمضان: فلا فائدة منه وابدأ أنت في إعداد برامج خاصة بالبيت:

- مسابقة لحفظ القرآن في بيتك.

- مجلس يومي تجتمع فيه الأسرة تتذاكر فيه أحاديث الرسول.

- أن يختم البيت المسلم القرآن ختمة خاصة بالأسرة يقرأ فيها كل أفراد الأسرة.

- تنزل العائلة كلها لصلاة التراويح.

- الذهاب لزيارة الأقارب وصلة الأرحام.

- مسابقة لمن يختم القرآن أكثر عدد مرات في رمضان.

هذه البرامج ستشغل الوقت، وتغني عن التلفاز، وتغرس في نفوس الأبناء حب رمضان وحب الطاعة.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads