رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
2 يوليو، 2013
3 تعليق

عناد الأطفال بين الإيجابية والسلبية

يشكو الكثير من الآباء والأمهات من عناد أطفالهم ويغضبون كثيراً عندما يصر أطفالهم على فعل عكس ما يأمرونهم به، وقد يعد بعض الآباء أن ابنهم العنيد مريض أو عاق لوالديه، ولكن هذا الاعتقاد خطأ؛ فالطفل العنيد ليس مريضاً ولا عاقاً لوالديه، فالعناد عبارة عن سلوك مضطرب يقوم به الطفل بوصفه رد فعل لأوامر الكبار.

بداية ظهور العناد

     يظهر العناد في سن مبكرة من عمر الطفل بين سن السنتين والثلاث سنين، حيث يشعر الطفل بأنه أصبح أكثر إدراكاً للأمور بشكل يؤهله لاتخاذ قراراته بنفسه ورفض أي شيء لا يعجبه، وهذه هي المرحلة الأولى للعناد.

وهناك مرحلة أخرى للعناد تظهر في مرحلة المراهقة، حيث يمارس الابن سلوك العناد كنوع من التعبير عن استقلاليته عن والديه.

- هل كل العناد سلبي؟ أم إن هناك عناداً إيجابياً؟

-  ليس كل العناد سلبيا، بل هناك نوع من أنواع العناد يكون إيجابياً، ألا وهو عناد التصميم والإرادة، فنجد مثلاً الطفل يصر على تركيب لعبة معينة ويغضب إذا عجز عن القيام بذلك، وهذا النوع لا بد أن يشجع ويدعم من قبل الأبوين؛ لما يترتب عليه من ترسيخ مبدأ المحاولة حتى النجاح بداخل الطفل.

    أما العناد السلبي فهو الذي يصدر عن الطفل دون وعي أو تفكير في العواقب المترتبة على ذلك كإصرار الطفل على زيارة بيت جدته في وقت متأخر من الليل مثلاً دون أن يعي أن هذا الوقت غير مناسب للزيارة لما يترتب عليه من إزعاج جدته، وهنا لا بد ألا يوافق الأبوان على ذلك، ولكن عليهما أن يتحدثا إليه بهدوء ودون انفعال.

     ومن العناد السلبي أيضاً معاندة الطفل لنفسه أحياناً كرفضه للطعام الذي تعرضه عليه والدته على الرغم من جوعه، ولكنه يرفضه لمجرد رغبته في مخالفة الأم مع أنه يعذب نفسه بذلك.

- لماذا يلجأ أطفالنا إلى العناد؟

- يلجأ أطفالنا إلى العناد لأسباب عدة، منها:

- محاولة الطفل إثبات ذاته: فنجد الطفل يجادل في كل شيء محاولاً فرض رأيه الذي يراه مناسباً.

- استبداد الآباء وتدخلهم في كل صغيرة وكبيرة في حياة الطفل وعدم إعطائه مساحة من الحرية.

- معاملة الطفل معاملة جافة وإملاء الأوامر عليه بصفة مستمرة.

- محاكاة الطفل لأبويه، فنرى الطفل مصراً على رأيه متشبهاً بأبيه وأمه اللذين يصران على أن يفعل شيئا ما، فيرى الطفل أنه كما أنهما يطلبان منه تنفيذ شيء معين، فمن حقه هو أيضاً قبول هذا الأمر أو رفضه.

- توجيهات الآباء المثالية للطفل دون النظر إلى واقعه وظروفه، كأن تطلب الأم من الطفل ألا يصدر صوتاً وهو يلعب مما يتنافى مع طبيعة الطفل في اللعب.

- استجابة الآباء لسلوك العناد الصادر من الطفل وتلبيتهم لرغباته نتيجة لعناده، فكل ذلك يدعم سلوك العناد لديه ويصبح أحد الأساليب التي تمكنه من تحقيق رغباته.

- كيف نتعامل مع الطفل العنيد؟

- هناك بعض القواعد التي يجب على الأبوين مراعاتها في التعامل مع الطفل العنيد والتي تساعده على التخلص من سلوك العناد، وتلك القواعد هي:

- معاملة الطفل معاملة حسنة والتحدث إليه بشكل هادئ؛ فالطفل يرفض اللهجة الجافة ويتقبل الأسلوب اللطيف.

- مراعاة الأبوين لنفسية الطفل وحرصهما على تخصيص وقت يومي لمشاركة الطفل بعض الألعاب والمهارات، فذلك من شأنه أن يقوي شعور الطفل بحب واهتمام والديه به؛ مما يساعد على استجابته للتوجيهات بشكل أفضل.

- موازنة الأبوين بين الرفق والحزم، فيجب ألا يكونا متراخيين أو حادين أكثر من اللازم، فتراخي الأبوين ينتج عنه ابن متمرد ليس لكلام أبويه أي تأثير عليه، وتحكم الأبوين الدائم في الطفل يضعف شخصيته؛ لذا يفضل إعطاء الطفل مساحة من الحرية في الأمور الخاصة به، التي لا يترتب عليها ضرر كاختياره للملابس التي يريد أن يرتديها مثلا؛ فبذلك يشعر الطفل بأنه قادر على تكوين رأي واتخاذ قرار.

- تشجيع الطفل ومدحه عندما يتصرف بشكل جيد ومكافأته بلعبة صغيرة أو قطعة حلوى يحبها على أن تكون المكافأة مقننة حتى لا يعتاد الطفل على ذلك.

- ثبات الأبوين على مبدئهما في التعامل مع الطفل، وذلك بالاتفاق مسبقا فيما بينهما على ما هو مسموح به وما هو غير مسموح، فمن الخطأ أن يؤمر الطفل بفعل شيء ما ثم ينهى عن فعله فيما بعد أو تأمره الأم بفعل شيء في الوقت نفسه الذي ينهاه الأب عن فعله؛ فذلك سيجعل الطفل ينحاز إلى الرأي الذي يناسبه.

- تجنب إعطاء الطفل أوامر كثيرة في الوقت نفسه، ولكن يكلف بعمل شيء واحد فقط على أن يكون هذا الشيء خاصا به، كتكليفه بترتيب غرفته بعد انتهائه من اللعب مثلاً.

- معاقبة الطفل بحكمة ودون انفعال واختيار نوع العقاب الذي يتفق مع طبيعة شخصية الطفل، فالعقاب يختلف في تأثيره من طفل لآخر، فالحرمان من شيء محبب قد يأتي بنتيجة مع طفل ولا يأتي بنتيجة مع آخر، بل يمكن أن يزيد من عناده، ولا ينبغي أبداً استخدام الضرب والشتائم كوسيلة للعقاب، فإنهما لن يجديا وإنما سيشعران الطفل بالإهانة.

- ألا يوصف الطفل بالعناد على مسمع منه وألا يقارن بأطفال آخرين كأن نقوله له: فلان ليس عنيدا مثلك؛ فذلك يساعد على تأصيل سلوك العناد لديه.

- عند ظهور العناد في مرحلة المراهقة لا بد أن يتسم الأبوان ببعض الحكمة ويعاملا الابن بشيء من التفاهم والإقناع حتى يتراجع عن عناده ويعلم أن العناد ليس هو الوسيلة الصحيحة لتحقيق ما يريد.

      وأخيراً لا بد من إدراك أن التعامل مع عناد الطفل ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى الحكمة والصبر وعدم الانفعال كي نستطيع أن نساعد الطفل أن يتخلص من عناده حتى لا يصبح صفة متأصلة فيه.

 

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads