رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
20 نوفمبر، 2012
3 تعليق

الأيادي البيضاء .. حملة مشبوهة وحلقة جديدة من حلقات علمنة المرأة المسلمة

نحاول في هذه العجالة إلقاء الضوء على الحملة المسماة: «حملة الأيادي البيضاء.. إعلام من أجل المرأة»، فأرجو أن يشارك فيه الجميع رجالا ونساء؛ لأن من وراء هذه الحملة أهدافا خبيثة فلنتحد لإفشالها؛ فقد بادر اتحادُ المنتجين العرب بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى إطلاق أكبر حملة إعلامية لنصرة المرأة تحت عنوان: «الأيادي البيضاء.. إعلام من أجل المرأة».

 

 

     وزعموا أن هذه المبادرة الإعلامية حلقة في سلسلة حلقات النهوض بالمرأة من خلال إبراز قضاياها، وتسليط الضوء على الأنشطة والفعاليات والجهود المبذولة لمعالجة تلك القضايا، والنهوض بـدور المرأة اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا، وصولاً إلى نيل حقها الطبيعي في أن تكون شريكًا كاملاً في المجتمع وفي كافة المجالات، وذلك من خلال استثمار وسائل الإعلام جميعها لخدمة قضايا المرأة.

ووضعوا أهداف عدة  لهذه الحملة كان من أهمها:

- استثمار كافة وسائل الإعلام لخدمة المرأة وقضاياها.

- إبراز نماذج نسائية قدمت خدمات جليلة للمجتمعات.

- محاربة العنف الأسري.

- التركيز على حقوق المرأة وقضاياها.

- التركيز على قضايا المراهقين والشباب.

- معالجة الحساسيات الثقافية في التعامل مع المرأة.

     ولا شك أن هذه الحملة وغيرها هي حملات مشبوهة ضمن حملات الغزو الفكري وعولمة المرأة كما سماها الشيخ السديس - حفظه الله - حيث قال: (عولمة المرأة)، من الشعارات الزائفة التي تنتهك من خلالها حرمة المرأة بعد أن كانت مصونة في ظل الإسلام، وتستعبد بعد أن حررها الإسلام، وتباع بأرخص سعر وقد أغلاها الإسلام وأعلاها، ومنحها آدميتها التي سلبها منها بعض المنحرفين من البشر.

خطة مـمنهجة

     والمتتبع لاستهداف الغرب للمرأة المسلمة يجد أن أعداء الإسلام والمسلمين أدركوا في وقت مبكر مكانة المرأة المسلمة في المجتمع، ودورها العظيم في صنع الرجال، وتأثيرها الكبير على الأمم؛ لذلك سعوا في تغريبها وإفسادها، تارة باسم تحرير المرأة، وتارة باسم الحرية والمساواة، وتارة باسم الرقي والتقدم، مصطلحات ظاهرها الخير والرحمة، وباطنها شر يهدف إلى قلب القيم، والتخلص من كل الضوابط والأخلاق والآداب.

     لقد أيقن الأعداء أنهم متى ما نجحوا في إفساد المرأة هان عليهم السيطرة على المسلمين والقضاء عليهم، قال أحد الصليبيين الحاقدين: لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن، وقال آخر على شاكلته: على النصارى ألا يقنطوا؛ إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين، وإلى تحرير نسائهم.

     ولتحقيق أعداء الإسلام أهدافهم سخروا أجهزة الإعلام بجميع أنواعها من مسموع ومقروء ومشاهد، سخروها لتصوير المرأة في أجمل مفاتنها، فتارة عارية، وتارة راقصة، وتارة مغنية، وبذلوا في ذلك جهودًا كبيرة، ولم يقف كيدهم عند هذا بل تعدى إلى أكثر من ذلك، فها هي أغلفة بعض الأواني المنزلية لا تخلو من صور النساء الفاتنات، بل أغلفة بعض الأدوية والمأكولات تتنوع فيها صور النساء أشكالاً وألواناً.

ماذا يريد هؤلاء؟

     لقد ساء أعداء الإسلام وأقض مضاجعهم ما تتمتَّع به المرأة المسلمة من حصانة وكرامة، فسلطوا عليها السهام، ونصبوا لها الفخاخ، ورموها بنبلهم عن قوسٍ واحدة، ومن الغريب أن يسير في ركابهم، ويسعى في نشر أفكارهم أناسٌ من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، فيشنوا الحرب الفكرية الشعواء على المرأة المسلمة عبر العناوين الخادعة، والمقالات الساحرة، والحملات المشبوهة هنا وهناك، فينادوا زورًا وخديعة، بتحرير المرأة، ويشيعوا الشائعات المغرضة والشبه الداحضة عن المرأة المسلمة، فيقولوا عن المجتمع المسلم المحافظ: إن نصفه معطل، ولا يتنفس إلا برئة واحدة، وكيف تترك المرأة حبيسة البيت ورهينة المنزل؟ وما إلى ذلك من الأقوال الأفاكة، والعبارات المضللة، فماذا يريد هؤلاء؟ وإلى أي شيء يهدفون؟

     إنهم يهدفون إلى تحرير المرأة من أخلاقها وآدابها، وانسلاخها من مثلها وقيمها ومبادئها، وزجها في أتون الشر والفساد، يريدونها عارضةً للأزياء، وسلعة للسذج والبسطاء، تزين بها أغلفة المجلات، ويروج من خلالها لسوق الدعايات والإعلانات، فمن إذًا لصلاح البيوت وسعادة الأهل وتربية الأجيال؟

 كلمتي لهؤلاء

     أقول لهذه الأيادي السود: أي نصرة للمرأة تلك التي تتحدثون عنها؟! نحن لا ننتظر نصرًا من أمثالكم، نحن انتصرنا منذ أن نزل جبريل عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.

     وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها يد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة.

     ومن هنا فنقول: من الذي أهان المرأة، أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟!

     أمريكا التي تساعد في هذه الحملة الخبيثة أو ربما هي التي خططت لها، يتبرأ فيها الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة أو أقل؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، وربما كان ذلك على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق.

     أما في الاسلام فنرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها كما ذكرنا.

     هذه هي منزلة المرأة في الإسلام على سبيل الإجمال: عفة، وصيانة، ومودة، ورحمة، ورعاية، إلى غير ذلك من المعاني الجميلة السامية.

أتعــــلمون مـــن أنا؟!

أنـــا الحــرّة الأبــية ابنة خــديـجة وأســمـاء

أنـــا الدّرة الـمـكنـــونة أنـــا العفـيـفة العصماء

أنـــا الـلؤلــؤة الـمصـونة رمــز الطــهـارة والنـقاء

وإن كنـت فى زمـاني غـريبة فبــشــرى وطــوبى للغرباء.

واجب الـمسلمين تـجاه هذه الـحملات

- لا بد أن تعمل البلاد الإسلامية والمؤسسات والمنظمات الخيرية والدعوية على تبني قضايا المرأة المسلمة، ومواجهة التحديات بمزيدٍ من الدراسة والتنسيق، والتأصيل والتحقيق الدقيق، والبرامج العملية الناجحة التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن النظم الاجتماعية المحافظة، هي القلعة الحامية بإذن الله من السقوط والانهيار؛ لأن الارتباط بها ارتباط وجودٍ وهوية، وهو ما يتطلب وعيًا عميقًا، ويقظةً دائمة، ونوايا مخلصة.

- لا بد من رد الباطل وكشف عواره، وفضح مخططات هؤلاء ولاسيما عندما يُقدم أولئك النشاز على حملة جديدة يحاولون فيها تحقيق مآربهم وأهدافهم، فبطرح هذه القضية وما شاكلها، وبرد الباطل وفضحه، يتنبه الجاهل، ويتفطن الغافل لما يحاك لنسائه وبناته.

- ولنعلم أن هذه الحملات المبطنةَ والظاهرةَ على المرأةِ في بلادنا لن تُحَقِّقَ أهدافَها وتنالَ مرادَها إلا حينَ نغفلُ عن بيوتِنا وأهلينا، ونهملُ التواصي فيما بينَنا على الحقِّ والصبِر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولنتذكر جميعاً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» أخرجه الشيخان.

     أيها المسلمون: إنه لا مفر في سبيل مدافعة عدوان الأعداء من توعية نسائنا وبناتنا بما يراد بهن من مكر وكيد من قبل الأعداء، وإيضاح حقيقة هذه الدعوات التي تستهدف المرأة المسلمة لإخراجها وإفسادها وإهلاكها، وإذا لم نحصن نساءنا علميًا وعمليًا وعقليًا وخلقيًا، ولم نجعلْ ذلكَ من أوَّل مهامِنا فإن دعاة التغريب والإفساد ينتظرون غفلةً منا وتغافلاً ليتوجسوا خلال عقلِ المرأة وقلبِها لتميل ميلاً عظيمًا.

  

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads