رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
19 مارس، 2012
3 تعليق

(جنجريتش) ألقى بكلمة الافتتاح وعرابو الليبرالية والعلمانية ساروا على نهجه-الحملة على الشريعة الإسلامية تتصاعد

 

رعب داخل الدوائر الغربية من المد الإسلامي واستهداف الشريعة مسعى لتقويض المشروع الحضاري للأمة  - فضائيات الفتنة تواصل حملة التشويه المتعمدة والمعادون للشريعة تحولوا لضيوف دائمين على شاشاتهم

إذا كانت الصحوة الإسلامية التي شهدتها بلدان عربية عدة مثل مصر وتونس وليبيا والمغرب قد كرست موجة من الصعود الإسلامي زاد من حجم التفاؤل بقدرة هذه الأمة على استعادة مجدها وهويتها وإصلاح الاعوجاج الذي شاب مسيرتها طوال العقود الماضية؛ فإن هذا المد أفرز كذلك ظواهر سلبية عدة منها تزايد حملات التشويه للدين الإسلامي ورموزه وشريعته السمحة.

      وأخذت هذه الحملة تتصاعد شيئًا فشيئًا عبر موجات تشكيك من قبل الأبواق العلمانية في عدم قدرة الشريعة الإسلامية على مواكبة التطورات العصرية ومعاداة هذه الشريعة للمدنية والتقدم وكونها غير قادرة على تقديم حلول للمشكلات العصرية والتحديات التي تجابه الأمة.

      وواصلت هذه الأبواب حملاتها المتتالية من مزاعم بأن الشريعة الإسلامية لا تمتلك الآليات المرنة لتطبيقها في بلدان المنطقة بحجة أنها تحمل تنوعًا عرقيًا ودينيًا بل إنها تتنافى مع مبادئ المواطنة التي تسعى كل الدول لتكريسها بوصفها ثقافة حياة لتلافي المشكلات الكبيرة التي تجابه هذه البلدان.

      ولم يفت هذه التيارات وهي ما زالت تمسك بتلابيب المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية في بلدان المنطقة وكأن ثروات الربيع العربي لم تقع ولم تسقط أنظمة ومنها حكومات قامت على معاداة المشروع الإسلامي، فلا يكاد يمر يوم حتى نفاجأ بين اليوم والآخر بتهجم مباشر على الإسلام وترديد أسطوانات من كونه لا يحفظ حقوق الأقليات الأخرى، ويشجع على العنف ضد مخالفيه في العقيدة، ولا يتمتع بالحرية الدينية رغم مخالفة ذلك لآيات صريحة منها: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} حتى إن أحدهم وهو كاتب مرموق نشر في إحدى كبريات الصحف العربية مقالاً يثير قضية الردة عن الإسلام بوصفها مضادة للحرية الدينية ومحاولاً التشكيك في صحة حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم : «من بدل دينه فاقتلوه» محاولاً كذلك التشكيك في شرعية الاستتابة زاعمًا أن هذا اجتهاد من الفقهاء وليس له أساس شرعي.

      الحملات هذه المرة لم تأخذ طابعًا محليًا فقط بل أنها صارت مادة شهية للمرشحين للانتخابات الأمريكية، حيث هاجم المرشح الجمهوري للرئاسة (نيوت جينجريتش) الشريعة الإسلامية باعتبارها تمثل تهديدًا مميتًا لاستمرار الحرية في الولايات المتحدة والعالم، بل إنه واصل العزف على وتر الهجوم على الشريعة بوصفها أنها أخطر على الولايات المتحدة الأمريكية من الإرهاب بل إن إحدى الفضائيات العربية الشهيرة أفسحت المجال لأحد المجهولين ليصول ويجول في برنامج مسجل ليهاجم الشريعة الإسلامية ويعلن عدم قبوله لها وعدم صلاحيتها للتطبيق في هذه الأيام. واللافت أن البرنامج لم يكن مباشرًا إنما كان مسجلاً  مما يكشف وجود توجه مضاد للشريعة داخل القناة ورغبة قوية في الإساءة إليها.

مزايدات مستمرة

      ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل صار محل مزايدة من القوى السياسية المختلفة في العالم العربي حيث وجهت توكل كرمان اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل هجومًا شرسًا على الشريعة الإسلامية واتهمتها بالجمود وغياب المرونة بل امتدت لمهاجمة النقاب باعتباره منافيا لحقوق الإنسان عموما والمرأة خصوصا وكأن كرمان ترد الجميل للغرب الذي منحها نوبل.

      وعلى العكس من حملة الهجوم على الشريعة الإسلامية فقد شهدت ولاية (راينلاند بلانيت) هجومًا شرسًا على وزير داخلية الولاية (جوشين هارتوف) بعد مطالبته بتطبيق الشريعة الإسلامية على أبناء الجالية المسلمة خصوصًا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية وهي التصريحات التي أشعلت موجة غضب إلى حد المطالبة بإقالته من منصبه باعتبار أن تطبيق الشريعة الإسلامية يعد من صلاحيات المحكمة العليا فقط.

إعراض وصدود

      وبعد استعراض الإساءات المتتالية للشريعة الإسلامية ومحاولة الانتقاص منها والدعوة إلى التحاكم إلى الطاغوت والصدود عن شرع الله مصداقًا لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إلَى الَذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ ومَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وإلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً}، وتلخص هذه الآية ما يحدث حاليًا من حملات إساءة للشريعة الإسلامية، حيث تعكس هذه الحملات الليبرالية العلمانية العاتية حجم الرعب الشديد من المد الإسلامي الذي عكسته نتائج الانتخابات التي جرت في عدد من البلدان العربية التي عكست عزمًا من شعوب المنطقة على استعادة هويتها ونفض غبار عصور من الظلم والغبن والتهميش الذي تعرضت له نتيجة غياب الاحتكام لشرع الله وهي العصور التي استطاع الغرب استغلالها للسطو على ثروات المنطقة واستنزاف خيراتها باعتبار أن بقاء هذه الأمة بعيدة عن هويتها يجعلها سهلة المنال وتحت السيطرة.

فوبيا الشريعة

      وتعكس هذه الحملة المتصاعدة وجود مساع من قبل التيارات العلمانية والليبرالية لتفريغ الصعود الإسلامي من مضمونه عبر إيجاد حالة فوبيا من الشريعة تارة بالحديث عن الحدود والزعم بأن الإسلاميين لم يأتوا إلا لقطع الأيدي ورجم الزاني، وكأن الشريعة الإسلامية مقصورة فقط على الحدود ولا تضم منظومة حياة كاملة تضمن حالة من الاستقرار والاستقامة والرفاهية في المجتمع الإسلامي.

      بل إن العلمانيين والليبراليين كثيرًا ما يحاولون إثارة النزعات الطائفية عبر مدخل الشريعة الإسلامية حيث يحاولون إيجاد تيار مضاد لتطبيق الشريعة بذريعة مخاوف الأقلية النصرانية في بلدان المنطقة من تطبيق الشريعة، متجاهلين أن تطبيق الشريعة الإسلامية ولا سيما فيما يتعلق بالأحوال الشخصية يعد مطلبًا للأقلية النصرانية في المنطقة.

طغمة علمانية

      ولا شك أن استمرار هذه الحملة حاليًا رغم المد الإسلامي يفرض على القوى الإسلامية مزيدًا من التحديات لمجابهة هذه الحملة حيث ينبغي على المرجعيات الدينية والقوى الإسلامية أن تتصدى بالكلمة الصادقة والحجج الدامغة لهذه الحملة بدلاً من السماح لهم بالمضي في غيهم مصداقًا لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ والْمُنَافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ} حيث يجب على الأمة الانتفاض في وجه هذه الحملة كما يؤكد الدكتور إبراهيم الخولي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر حيث إن اللوبي العلماني التغريبي لن يكف عن الكيد للشريعة ومحاولة الانتقاص منها رغبة في تخويف المواطنين منها فهؤلاء مرعوبون من المد الإسلامي ومن احتمالات تطبيق الشريعة الإسلامية التي يعد تطبيقها هدمًا لمشروعهم التالي لتغريب الأمة وقد استمر لأكثر من 7 عقود على الأقل.

      وأشار إلى أن الطغمة العلمانية لن يهدأ لها بال وستعمل على استغلال سيطرتها على وسائل الإعلام مكتوبة ومرئية وإليكترونية لتخويف الرأي العام من مخاطر تطبيق الشريعة، ويجب صد هذا التيار عبر حملات ضخمة تظهر محاسن الشريعة الإسلامية وإيجابياتها والتركيز على أنها تقدم حلولاً ميسورة لجميع مشاكل العالم الإسلامي وأنها ستشيع الاستقرار وتعيد الاعتبار للأخلاق الكريمة والقيم النبيلة للإسلام، بل إنها تحمل الخير والرخاء لهذه الأمة تطبيقًا لقوله تعالى: {واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

      وتابع أن العمل على إنقاذ شرع الله وتطبيق أحكامه وحدوده يضمن التصدي لجميع المظاهر السلبية التي شهدتها المنطقة طوال العقود الماضية ولاسيما أن تطبيق الشريعة كفيل بإيقاف مثل هذه الحملات حيث سيتعامل المرجفون معها بصفة أمر واقع ولن يجرؤ على استمرار مؤامراتهم الدنيئة ضد شرع الله.

أجواء استقرار

      فيما يطرح د. نصر فريد واصل المفتي الأسبق لجمهورية مصر العربية سبل التصدي لهذه الحملة التي يأتي في مقدمتها التأكيد على أن تطبيق حدود الشريعة في عهدي الرسول والخلافة الراشدة لم يتعد أصابع اليدين، بل إنها جاءت ضد جرائم إنسانية عطلت تطبيق الشرع وأشاعت الفساد في الأرض، متسائلا: هل يمكن الرأفة بالسكير والسارق والقاتل والزاني والمرتد والإشارة إلى أن هذه الشريعة كانت مدعاة لكل النجاحات التي حققتها الأمة في عهد الرسالة والخلافة الراشدة؟!

      وسخر واصل بشدة من مزاعم بعضهم بأن الوثائق الدولية والعهود العالمية لحقوق الإنسان توفر بديلاً للشريعة الإسلامية بالقول إن المواثيق الدولية هي المسئولة عن مقتل عشرات الملايين من المدنيين في جميع أنحاء العالم بما فيها أفريقيا وبلدان آسيوية، متسائلا: كم عدد ضحايا تطبيق حدود الشريعة الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي؟!.. الأمر ليس محل مقارنة بأي شكل من الأشكال.

      وتابع أن الشريعة الإسلامية كفيلة بالتصدي للجريمة عبر ردع مرتكبيها وإجبارهم على التفكير مائة مرة قبل الإقدام عليها بشكل يضمن تحقيق الأمن والأمان وردع الجريمة.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads