رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
3 يونيو، 2010
3 تعليق

لنكون مع القرآن كما كانوا ...(3)

كما تعلمون فإن القرآن هو كلام الله العظيم، يسر لنا تلاوته، وأمرنا بتدبره والعمل به، فأحببت أن نستأنس معا بأحوال السلف مع القرآن؛ لنكون مع القرآن كما كانوا...
قال الشاطبي - رحمه الله-:
وإن كـــتاب اللــه أوثـــق شـافــع...                   وأغنى غناء واهبا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه...                  وترداده يزداد فيه تجملا
قال - رحمه الله-: «لا يقرأ أحد قصيدتي هذه، إلا وينفعه الله لأنني نظمتها لله».

 
 
عن شعبة وهشام: عن قتادة، عن يونس بن جبير، قال: شيعنا جندبا، فقلت له: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن؛ فإنه نور بالليل المظلم، وهدى بالنهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء، فقدم مالك دون دينك، فإن تجاوز البلاء، فقدم مالك ونفسك دون دينك؛ فإن المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة، ولا غنى بعد النار.
وقال أبو نصر الرملي: أتانا الفضيل بن عياض بمكة فسألناه أن يملي علينا فقال: «ضيعتم كتاب الله وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة، ولو تفرغتم لكتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما تريدون» قلنا: قد تعلمنا القرآن. قال: «إن في تعلم القرآن شغلاً لأعماركم وأعمار أولادكم وأولاد أولادكم», قلنا: كيف؟ قال: «لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ومحكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه, فإذا عرفتم ذلك اشتغلتم عن كلام فضيل وغيره». ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} سورة يونس.
وذكر علماء التراجم في سيرة الجنيد ابن محمد، أنه حين أتته سكرات الموت، أخذ يقرأ القرآن، فأتى الناس - قرابته وجيرانه- يحدّثونه وهو في مرض الموت، فسكت وما حدثهم، واستمر في قراءته، فقال له ابنه: «يا أبتاه! أفي هذه الساعة تقرأ القرآن؟!». فقال: «ومن أحوج الناس مني بالعمل الصالح؟» فأخذ يقرأ ويقرأ حتى قُبضت روحه.
وقال أحد الصالحين لتلاميذه: إذا خرجتم من المسجد فتفرّقوا لتقرؤوا القرآن، وتسبّحوا الله؛ فإنكم إذا اجتمعتم في الطريق، تكلمتم وضاعت أوقاتكم.
وقالت امرأة مسروق بن الأجدع: والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام!!... وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف (أي إلى فراشه) كما يزحف البعير!!
وقال أحد السلف: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما ذاك؟ قال: محبة الله ومعرفة الله.
إخواني أخواتي، أختم معكم رحلة استئناسنا معا بأحوال السلف مع القرآن بحديث الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» (رواه أبو داوود وصححه الألباني) والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر

 أم عزام
 

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads