رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
18 أكتوبر، 2011
3 تعليق

الصوفية تطل برأسها من جديد لتنضم إلى ركب المهاجمين للدعوة السلفية

 

بدأ بعض مشايخ الصوفية في العالم الإسلامي رص صفوفهم للاستفادة من المناخ الجديد بعد الثورات العربية, رغم مواقفهم السيئة مع الحكومات الفاسدة, وكذلك ارتباطهم المشبوه بالمؤسسات الغربية  التي تحاول أن توظفهم حتى يكونوا بديلا عن الحركات الإسلامية الأخرى، وقد تم عقد المؤتمر الصوفي العالمي بالقاهرة، وقد ركز المشاركون هجومهم على الدعوة السلفية، حتى وصف أحد المشاركين في المؤتمر السلفية بأنها “بدعة مختلقة”, قائلا: “لا شرعية لوجود تيار يسمى بالسلفية، ولا يوجد شيء اسمه تيار سلفي، وهذا الأمر بدعة مختلقة”.

       وقد جاء انعقاد هذا المؤتمر في ظل صراع فكري محتدم بين التيارات الإسلامية المختلفة التي تتمتع بحضور وتأييد جماهيري حاشد وقوي، وبين التيارات الليبرالية والعلمانية المختلفة التي تحظى بدعم أمريكي واسع وحضور إعلامي قوي، وكانت التيارات الليبرالية والعلمانية قد حاولت الاستعانة ببعض الطرق الصوفية والتحالف معها من خلال الدعوة إلى مليونية تواجه بها الحضور الإسلامي الكاسح للقوى الإسلامية التي دعت لمليونية الإرادة الشعبية، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد رفض قطاع واسع من رموز الصوفية في مصر ذوي النفوذ الحقيقي والجماهيرية في الأوساط الصوفية، ولا يستبعد المراقبون وجود علاقة بين توقيت هذا المؤتمر والمشاركين فيه وبين الصراع المحتدم بين التيارات المختلفة، ولاسيما أن الاستعانة برموز التصوف وإحياءه كانت إحدى التوصيات التي أوصى بها تقرير “راند” لمواجهة ما يعرف بالإسلام السياسي، ويعنون به كافة الاتجاهات الإسلامية التي ترى مرجعية الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة، وانتهت إلى دعم وتأييد الاتجاه الصوفي ونشره والدعوة إليه.

العداء للسلفية

       ومن اللافت أن المؤتمر الصوفي الأول ضم العديد من العلماء المشهورين بانحرافاتهم العقدية وعدائهم للدعوة السلفية، كأمثال الحبيب الجفري اليمني المعروف بالشطحات، ومحمد سعيد رمضان البوطي السوري المعروف بعدائه للدعوة السلفية، وهو صاحب المقولات الغريبة  من مثل “إذا جاز لنا أن نكفر ابن عريي فيجوز لنا أيضاً أن نكفر ابن تيمية”! و “السلفية يستخدمها الاستعمار لتفريق المسلمين”، وقد انكشف أمره الآن للجميع بعد وقوفه في وجهه الثورة السورية المستمرة، ودفاعه  المستميت عن النظام البعثي النصيري حتى وهو يستخدم كل هذه المجازر الفظيعة ضد شعبه؛ ليعرف الجميع من هو مع الاستعمار ومن هو مع أمته! وعلى أية حال فإن وجود مثل هذه الشخصيات المشبوهة يؤكد لنا موقف المؤتمر من تطلعات الشعوب العربية؛ حيث إن أغلب طرق الصوفية كانت معروفة في طوال تاريخها بأنها مع القوي ولم تسع يوما للوقوف مع الضعفاء والمظلومين، فضلا عن أنها لا تهتم بإعادة الناس إلى الإسلام وشريعتهم المسلوبة، وقد كانت مع المستعمر وما زالت مع النظام العالمي والدول القمعية ضد التيارات الإسلامية، ودعم القذافي للعديد من الطرق الصوفية المصرية أصبح غير خاف على أحد، حيث أكد علاء أبو العزائم أحد كبار ممثلي الطرق الصوفية في مصر أن الزعيم الليبي معمر القذافي هو الراعي الأول للصوفية في العالم، وأوضح أن العقيد القذافي يقوم بتمويل النشاط الدعوي وقوافل مواجهة حملات التنصير والأنشطة الإسلامية التي تقوم بها القيادة الإسلامية العالمية، وأشار أبو العزائم إلى أن اهتمام القذافي بالدعوة الإسلامية ونشر الدين الإسلامي في ربوع القارة الأفريقية يرجع إلى نشأته في بيت صوفي؛ حيث كان جده يرأس إحدى الطرق الصوفية في ليبيا، وأنه تم تسميته بقذاف الدم بسبب خروج الدم من فمه أثناء مشاركته في حلقات الذكر الصوفية التي تنتشر في ليبيا!

الدور المشبوه للطرق الصوفية

        يقول الدكتور شاكر الشريف مؤكدا الدور المشبوه للطرق الصوفية: في الدراسات التي تقوم بها بعض مراكز الأبحاث التي تعتني بمحاربة الإسلام تُوجه السهام بقوة نحو المنهج السلفي ويعدونه الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات الاختراق للبنية العقدية والأخلاقية للأمة الإسلامية، وبعد تجارب متعددة ومحاولات شتى وجدوا أن من أنجع الوسائل لتحقيق ما يريدون أن يكون توجه إسلامي آخر هو رأس الحربة التي يحاربون بها السلفية، وقد وقع اختيارهم على الصوفية للقيام بذلك الدور ليقينهم أنها من أبعد الناس عن السلفية وأعدى أعدائها، وذلك أن مراجع الصوفية التي يرجعون إليها تناقض مناقضة تامة مراجع السلفية فهي لا تخرج عن الرؤى والمنامات ومتابعة شيوخ الطريقة والشطحات في ظل منهج غير منضبط في الفهم والاستنباط من النصوص، يعتمد ما يزعمونه من الكشف والذوق والإلهام والخواطر والعلم اللدني، ومن هنا كانت الصوفية القناة المنفتحة التي تمر من خلالها حملات التغريب وإفساد الهوية وإضعاف الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين، وهذا يفسر سر حفاوة أعداء الملة والأمة بالصوفية، حيث يقوم الفكر الصوفي في مجمله على استبعاد الجهاد ضد أعداء الملة ويقدم تفسيرا للإسلام يعتمد الخمول والخنوع، مع الانفتاح غير المنضبط مع الآخر المختلف عقديا وثقافيا باختلاق ذرائع متعددة، مع الاتكالية والسلبية إزاء ما يعترض الأمة من تحديات؛ وذلك لبعدهم عن الخوض في السياسة وتسليم الأمر للساسة-أيا كانوا مسلمين أم غير مسلمين- كي يفعلوا ويقولوا ما يشاؤون، «وهذا لم يمنع من وجود مجموعات صوفية-خاصة في أفريقيا-خرجت على هذا النسق، وساعدت بشكل كبير وجهد منسق في التصدي للمستعمر الكافر الذي احتل بلاد المسلمين، وتصدت للحملات التنصيرية، وأسهمت في نشر كثير من التعاليم الإسلامية عن طريق الكتاتيب».

الغرب يتبنى

       ويؤكد الدكتور شاكر أن أمريكا تتبنى كثيرا من سياساتها إزاء العالم الإسلامي على تقارير مؤسسة «راند»، وقد وردت الفقرة التالية في أحد تلك التقارير وهي تبين السلوك الأمريكي لتخريب الإسلام من داخله: «تقوية مكانة الصوفية، وتشجيع الدول التي لديها تقاليد صوفية قوية للتركيز على ذلك الجزء من تاريخها، وإدراجه في مناهجها التعليمية «.

       وفي السياق نفسه رعت بريطانيا في أواخر عام 2009م إنشاء «المجلس الصوفي العالمي» ومقره في لندن، بترخيص بريطاني ومعتمد من وزارة الخارجية البريطانية، وأصدر المجلس بيانا جاء فيه أنه «منظمة إسلامية تدعو إلى تحقيق السلم والسلام في العالم وتتصدى للإرهاب  والعنف والتشدد والتعصب، ولا تتدخل في سياسات الدول المختلفة وتحترم كل معتقد لأي دين أو عقيدة، وتعمل على إزالة الخلافات العقائدية، وتقرب بين الأديان المختلفة لتحقيق الاستقرار في كل دول العالم، وهي منظمة لها الشخصية المعنوية المستقلة، أغراضها نشر الدين الإسلامي الصحيح، والدعوة إلى الله ونشر الوعي الديني والثقافي»، ويتضح من هذا البيان المراد بالدين الإسلامي الصحيح عند هذا المجلس المعتمد لدى بريطانيا والغرب، فهو يحترم كل معتقد لأي دين أو عقيدة ويقرب بين الأديان المختلفة، في الوقت الذي يتصدى فيه للتعصب والتشدد، وهي تعبيرات محجوزة لوصف المنهج السلفي بها.

لماذا الهجوم على السلفية؟

       وإذا عرفنا الدور الذي تمثله الطرق الصوفية في العالم الإسلامي طوال تاريخها من العمالة ونشر الدجل والخرافة، وإبعاد الناس عن الإسلام الحق لا نستغرب موقفهم المتشنج ضد المنهج السلفي الذي يرفض تشويه الإسلام ويربي المسلمين على الإسلام الصحيح الذي قال عنه الرسول [: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ»، وقال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

       وعن توضيح معنى السلفية وسبب هجومهم عليها يقول الدكتور شاكر الشريف: السلفية تعني اقتفاء آثار السلف الصالح ومتابعتهم في تعاملهم مع النصوص الشرعية من الكتاب العزيز والسنة المطهرة من حيث تعظيمها وتوقيرها وتقديمها على كل ما عداها، ومن حيث كيفية فهمها واستنباط الأحكام منها، ومن ثم فالسلفية تمثل منهجا وليست مذهبا أو مجموعة اختيارات فقهية، ولهذه الخاصية صار من أصعب الصعاب تطويع أو استخدام متبعي المنهج السلفي، بل صاروا حجر عثرة أمام كل محاولات إفساد عقيدة المسلمين وتخريب سلوكهم وأخلاقهم، ومن ثم لم يكونوا-كغيرهم-جسرا يعبر عليه أعداء الأمة ليقتطعوا منها ما شاؤوا، وهذا يفسر سبب العداوة الشديدة التي تلقاها السلفية والحرب التي تشن عليها بين فترة وأخرى سواء من الأعداء الخارجيين أو من ربائبهم الداخليين.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads