رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
25 إبريل، 2011
3 تعليق

بعد نصف قرن من معاناة حكم البعث- الأشقاء في سورية يتعرضون للمجازر لمطالبتهم بتحسين أوضاعهم

 

 
سئم السوريون من جثوم البعث والنصيرية على صدورهم قرابة نصف قرن من الزمان الذي تعامل معهم بالحديد والنار والسجن والتعذيب، وبلغ عدد القتلى في إحصائيات غير رسمية من خلال حقبة نصف قرن قرابة مئة ألف وعدد المهجرين والذين فروا من الظلم قرابة مائتي ألف مواطن سوري.

       خلال شهر فقط عندما خرج السوريون عاري الصدور ولابسي الأكفان يريدون الحرية الدينية ويريدون كرامة العيش ويريدون الاستقرار وإزالة وسائل الإرهاب والعنف والقتل والإذلال التي يستعملها زبانية النظام خلال الفترة الماضية، فبعد أن فقدوا قرابة 500 شخص قتلوا في مدن درعا وحمص وبانياس وغيرها من المدن السورية وصل عدد الجرحى إلى 2000 شخص عند دخول قوات الأمن  على الناس في المساجد مستخدمة إطلاق الرصاص الحي واتهامات بأنهم عصابة مسلحة تارة وعصابة متمردة تارة أخرى وحزب المستقبل، والإخوان المسلمون، والسلفيون وهذه الإسطوانة من الاتهامات التي لا تنتهي.

       السوريون استطاعوا خلال أقل من شهر من كسر حاجز الخوف وحصل الأكراد على الجنسية مرة أخرى، وأزيل قانون الطوارئ وقد يستبدل بقانون آخر، وتم حل محكمة أمن الدولة العليا، وسمح بالمظاهرات السلمية ولكن على طريق «تسجيل الأسماء والعناوين والهدف والعدد والمطالب» حتى يتم  اعتقالهم قبل إقامة المظاهرات.

       الحزب الحاكم هو حزب البعث، وأعضاؤه خشبٌ مسندة لايمثلون الشعب، والنصيريين لايمثلون أكثر من 7٪ من الشعب.

        لقد حفل تاريخهم بالتعاون مع الصليبيين ضد صلاح الدين الأيوبي وتعاونوا مع التتار ضد المسلمين ولما غزا الفرنسيون بلادهم عام 1920 استعانوا بهؤلاء وقربوهم ومدوا لهم يد العون، وكان يمثل  النصيريين آنذاك شخص يقال له سليمان المرشد وقد ادعى الألوهية واتخذ رسولا معه اسمه «سليمان المعيرة» وكان يخرج مدعي الألوهية لأبناء طائفته بثياب فيها أزرار كهربائية تضيء أنوارها ليخر له أنصاره ساجدين، وكان المستشار الفرنسي آنذاك يخاطبه بصفة الألوهية!! وذكر الزركلي في كتابه الأعلام (ج3 ص170) سليمان بن مرشد بن يونس العلوي النصيري وقد ادعى الألوهية في قرية (جوبه برغال) شرقي اللاذقية، وهي فرقة تؤله عليا في بداية الأمر وتقول بأن الله يحل في أجساد العباد – معاذ الله- فقويت شوكته حتى تلقب برئيس الشعب العلوي الحيدري الغساني، وعين سنة 1938 قضاة وفدائيين، وفرض الضرائب على القرى التابعة له، وشكّل جيشا لقتال أهل السنة وألبسهم ألبسة عسكرية خاصة، ولما تحررت سورية من فرنسا جردت حكومة سورية قوة فتكت بأتباعه واعتقلته مع آخرين ثم قتلته إعداما سنة  1946، وبعد إعدام سليمان المرشد ألّهوا ابنه مجيب المرشد الذي قتل فيما بعد واتخذوا اسمه قيمة قدسية.

       وعاش الشعب السوري فترة نقاهة حتى نسج مرة أخرى النصيريون خطوط تآمر ولكن بثوب حزب البعث العربي الاشتراكي وبدعم أجنبي وليكون أسدا في قتال شعبه وأمام اليهود الطفل الودود المخلص والمحامي عنهم وبقيادة ميشيل عفلق وبمشاركة النصيري «زكي الأرسوزي» عام 1947 وتسلم الحزب بانقلاب في 8/3/1963، وفي 23/2/1966 حصل انقلاب داخل الحزب وفر عفلق وأمين الحافظ إلى العراق وتسلم وزارة الدفاع حافظ الأسد النصيري المتعصب وحامل أفكار الحزب القومي وقد سلم في 5/5/1967 مدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان إلى الجيش الاسرائيلي دون قتال، وعندها قال وزير خارجية سورية البعثي الدرزي آنذاك إبراهيم ماخوس «ليس مهما أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه جميعا أراض يمكن تعويضها وأبنية يمكن إعادتها، أما إذا قضى على حزب البعث فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية؟! لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط الحكم التقدمي في سورية وكل من يطالب بتبديل حزب البعث فهو عميل لإسرائيل! وعلى مر ثلاثة سنوات رتبت فصول المسرحية في شهر 10 عام 1970 بانقلاب أبيض ليصل حافظ الأسد إلى رئاسة الجمهورية وقام بالآتي:

- تصفية كل القيادات السياسية والحزبية والعسكرية فمن ثبت مجرد انتمائه إلى أهل السنة نال الإعدام أو السجن أو على الأقل الإبعاد.

- سيطرة كاملة للنصيرية على الأجهزة السلطوية الأساسية: الجيش بقواته الثلاث البرية والجوية والبحرية، والشرطة، والأمن بفروعه المختلفة، الاستخبارات، وحرس الحدود.

- سيطرة كاملة على المناصب العليا والوزارات والمحافظات والمديريات وترك بعض الأشكال الصورية لأبناء الطوائف الأخرى المؤيدين لهم مثل الاسماعيلين، والدروز، النصارى، وبعض أصحاب التوجه العلماني من أبناء أهل السنة من البعثيين المرتدين.

- سجل أسود وحافل بالفساد والرشاوى وسوء الإدارة وتفتيت البنية التحتية للجيش والاقتصاد وربطه بدائرة كبار التجار بشركات مشتركة مع كبار ضباط النصيرية.

- نشر للإباحية والفساد في صفوف الجيل الناشئ عن طريق تشويه الدين وإنشاء فرق الإلحاد وطلائع البعث منذ المرحلة الابتدائية، وفي الإعدادية شبيبة الثورة وفي الثانوية ميلشيات حزبية عسكرية فقط للعلوية النصيرية.

- تصفية العلماء والدعاة والمشايخ والخطباء، وشل المساجد والسيطرة عليها سيطرة تامة ومنع الجمعيات الخيرية والأنشطة والكتب والأشرطة والبرامج الدينية.

- أسفرت فترة سيطرتهم عن التنسيق التام مع الصهاينة وعملائهم في صفوف منظمة التحرير لإجهاض المقاومة الفلسطينية التي كانت أمل الشعب في فترة من الفترات.

- وفي عام 1973 انسحب الجيش السوري من أكثر من 39 قرية للإسرائيليين الذين وصلوا إلى مشارف دمشق وأصدر الرئيس السوري حافظ الأسد مرسوما جمهوريا رقم 385 بالإفراج عن جواسيس اليهود.

- لقد نشبت معركة الدستور العلماني بين الحكومة والعالم عام 1973 وسجن بموجبها عشرات المشايخ وكانت الدولة قد مسحت عبارة «دين الدولة الإسلام» من الدستور، واضطرت بعد انتفاضة العلماء والمشايخ لإعادتها باللفظ دون المعنى.

- دخل الجيش السوري لبنان 1975 وقضى على القوى الإسلامية السنية وارتكب مجازر لا تحصى، وفي عام 1976 اقتحم الجيش السوري مخيم تل الزعتر وراح ضحية 6000 فلسطيني وعدة آلاف من الجرحى.

- ومن عام 1978 - 1982 ارتكب النصيريون مجازر كثيرة في صفوف المسلمين المدنيين السنة في مناطق (حلب، حماة، جسر الشغور، اللاذقية، دمشق)، وقتل بموجبها أكثر من ألفي شاب وسجن أكثر من ثلاثين ألفا، وأدار رفعت الأسد مجزرة في سجن تدمر راح ضحيتها أكثر من سبعمائة شاب من حملة الشهادات العليا وشرد مثل هذا العدد تقريبا، أما في المناطق التي تقف ضد النظام فيتم التنكيل بها من مثل قطع الماء والكهرباء والحصار القاسي بلا تموين.

- وبعد أن سيطرت سورية على لبنان تفرغت منذ عام 1986 - 2000 لاستئصال قوة المسلمين السنة والقضاء على العلماء والمشايخ واتبعوا خطة إعلامية وسياسية أمنية لضمان عدم نهوض أي بذور للتمرد والمقاومة لدى المسلمين، وبدأ وقتها ترتيب ولاية العهد لباسل الأسد الذي أمسك بعقود النفط وجعل 60٪ من العائدات للشركات الأميركية و40٪ لسورية تذهب كلها لميزانية باسل وإخوانه، حتى مات باسل في حادث سيارة عام 1996م وكان حصاد ثروته في بنوك سويسرا 19 مليار دولار تقريبا، وقد رفضت البنوك إعادتها لسورية لأنه حساب شخصي، ورتبت حينها أوراق بشار لتولي زمام ولاية العهد بعد أن قضى عشر سنوات طبيباً للعيون في بريطانيا.

- وبعد أن غير الرئيس السوري بشار الأسد الحكومة عيّن وزير الداخلية رئيس سجن تدمر ودمشق الذي كان يشرف على قتل 30 ألف سجين من شباب السنة وحملة الشهادات الجامعية، وهكذا تعود الأمور للقتل والتعذيب والاضطهاد وسط صمت دولي وعتاب بكلمات غير ملزمة على استحياء وكأنها ضوء أخضر لمزيد من ارتكاب الجرائم ضد المدنيين العزل هناك.

نسأل الله أن يحقن ويحفظ المسلمين من الأيدي الآثمة ويعز الإسلام والمسلمين.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads