رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
مقالات
Responsive image
17 إبريل، 2011
3 تعليق

تنطلق من منطلقات شعوبية وطائفية-المحددات الرئيسية للإستراتيجية الفارسية للسيطرة على العالم الإسلامي

 

تتحرك إيران منذ مجيء ثورة الخميني بخطوات حثيثة لنشر فكرها الصفوي تحت غطاء تصدير الثورة، وتهدف من وراء ذلك إلى السيطرة على العالم الإسلامي وبالتعاون مع القوى الدولية الكبرى ولكن بصورة خفية رغم إعلانها المهيج والمثير للجدل ضد أمريكا والغرب عموما، إلا أنها تتعاون معهم بما يحقق لها استراتيجيتها طويلة الأمد، وقد استطاعت أن تحقق الكثير من هذه المخططات المبنية على توجهات الصفوية الطائفية التي تبنتها الدولة الصفوية سابقا، وكانت سببا في إضعاف دولة الخلافة العثمانية، وفي المقابل نجد أن الدول الإسلامية الأخرى في المنطقة لا تأبه لهذه التوجهات التوسعية الساعية للسيطرة على المنطقة عبر استراتيجية واضحة تعتمد على التفرقة الطائفية بين شعوب المنطقة وزرع خلايا تخريبية في الدول الإسلامية، فضلا عن أنها تحاول تغليف توجهاتها هذه بغلاف ديني وبطولات مصطنعة لخداع السذج، ولذلك يجب على الحكومات الإسلامية أن تتعامل مع هذه المخططات بجدية حتى لا تعطي ذريعة لأن يتدخل الآخرون في شؤون بلادهم لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد ارتأينا نشر بعض المحددات الرئيسة للسياسة الصفوية الجديدة حتى نتعامل معها بجدية، وقد ألف عن هذه الإستراتيجية العديد من المؤلفات الموضحة لحقيقتها ككتاب: (المحركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي) لعادل علي عبد الله، وكتاب: (المشروع الإيراني الصفوي الفارسي) للدكتور محمد بسام يوسف، ولكنها ما زالت لا يعرفها إلا الخاصة ويجب أن يقرأها أصحاب القرار والمهتمون بالشأن الاستراتيجي والسياسي في المنطقة

      وقد ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع إلا أنني رأيت لزاما على الصحافيين والكتاب أن يقوموا بفضح هذه المؤامرات، ولكنني قررت نقل ما جاء في هذه الكتب والدراسات لتعميم الفائدة، ولاسيما أن الأمر أصبح غير قابل للتأخير بعد أن وصلت المؤامرة إلى هذا المستوى الذي تم فضحه، وقد تم نشر هذا الخبر في «جريدة الوطن» جاء فيه: «كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة عسكرية حساسة تلقت معلومات عن نية جهاز الاستخبارات الإيراني تصفية بعض الرموز الشيعية في الكويت والبحرين والسعودية لتحريض الشيعة على الانقلاب على حكوماتهم بسبب مقتل رموزهم ومرجعياتهم على يد أجهزتهم العسكرية، كما كشفت أن الجهاز نفسه لديه النية نفسها لاغتيال قيادات أمنية في الكويت بعد الكشف عن الشبكة الإيرانية التي أدينت قبل أيام من قبل المحكمة التي أصدرت بحقها أحكاما بالإعدام والسجن»، وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقا من أنه يجب على حكومات المنطقة أن تكون يقظة أكثر من ذي قبل .

الأركان الخمسة للمشروع الصفويّ الفارسيّ - محمد بسام يوسف

       إنّ هدف المشروع الصفوي الفارسي الشعوبي، هو السيطرة على العالَمَيْن العربي والإسلامي بَدءاً من إخضاع منطقة الهلال الخصيب (بلاد الشام والعراق)، وذلك باجتياحها ديموغرافياً ومذهبياً وتبشيرياً صفوياً وسياسياً وأمنياً وثقافياً واستيطانياً.. ويقوم هذا المشروع المشبوه على أركانٍ خمسة، هي:

1- التواطؤ والتآمر مع القوى الغربية بزعامة أميركا إلى أبعد مدًى ممكن، لاجتياح بلادنا واحتلالها، وإفساح المجال لها ومساعدتها في السيطرة على أوطان المسلمين، والقيام بدورٍ خبيثٍ لا يقل خطورةً عن دور (ابن العلقمي) حين تواطأ مع هولاكو لاجتياح بلاد المسلمين.. وكل العالَم يعرف أنّ إيران كان لها الدور الأعظم في التواطؤ مع أميركا لاحتلال أفغانستان.. ثم العراق، والمسؤولون الإيرانيون صرّحوا بذلك بوضوح، بل افتخروا بذلك: (تصريح إيراني رسمي: لولا إيران لما احتلت أميركا العراق.. ولولا إيران لما احتلت أميركا أفغانستان).. وذلك لإضعاف أهل السنّة، ثم الانقضاض عليهم تحت مظلة المحتل الأميركي!

2- اللعب بالورقة المذهبية الشيعية، وإشعال فتيل الحرب الطائفية، والقيام بعمليات التطهير العرقي والطائفي، والعمل على تجزئة بلادنا، وتهجير أهل السنّة العراقيين من المحافظات التي يتداخلون فيها مع أبناء الشيعة، مع قيام المرجعيات الشيعية بدورٍ مُفسِد، بالتحريض على أهل السنّة وعلى مؤسساتهم التعليمية والدينية (الشيرازي يدعو خلال خطبةٍ مفتوحةٍ إلى تدمير مساجد أهل السنة، وقد قاموا فعلاً بتدمير مئات المساجد أو احتلالها وتحويلها إلى حسينياتٍ ومراكز شيعيةٍ صفوية)!

3- اغتيال الكفاءات السنيّة العلمية والعسكرية والدينية، وممارسة كل الجرائم بحقهم؛ لترويعهم وتهجيرهم والتشفي منهم!

4- الاجتياح الديموغرافي الشيعي الصفوي، كما يحصل في سورية بشكلٍ خاص، تحت تغطيةٍ كاملةٍ يقدّمها النظام الأسدي الحاكم، وكما يحصل بشكلٍ أو بآخر في لبنان والأردن، فضلاً عن العراق.. فضلاً عن حملات التبشير الشيعي في صفوف أهل السنة!

5- افتعال الصدامات الكاذبة مع العدو الصهيوني، واستفزازه ليقوم بتدمير بلادنا، ثم لتخلو لهم الأجواء للّعب بأوراقهم الصفوية، وتسهيل تحقيق أهدافهم الشرّيرة، تماماً كما فعلوا ويفعلون في أفغانستان والعراق ولبنان حالياً!

 

 

 

التحركات الإيرانية للسيطرة على منطقة الخليج


      لا يخفى على الجميع الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج وتحركاتها المشبوهة، فضلا عن أن الغرب أصبح يتعامل معها بوصفها رقما يصعب تجاوزه في أي تسوية تريد أميركا التعاطي معها في المنطقة بعد وقوفها مع الحرب الأميركية، ضد ما يسمى الإرهاب في أفغانستان والعراق؛ ولذلك تحاول إيران ومن منطلقات فارسية أن يكون لها دور في اقتسام السلطة والنفوذ مع الأميركان في منطقة الخليج العربي.

       وقد احتار العديد من الخبراء والمحللين من الموقف الأميركي الأخير من أحداث البحرين المتماهي مع المؤامرة الإيرانية، ولكن المتابع للخطوط العريضة المحركات السياسية الفارسية في المنطقة واستراتيجيتها الذكية للتعامل مع القوى الكبرى لا يستغرب مثل هذه الأمور، ولمحاولة فهم أعمق للتحركات الفارسية في المنطقة نستعرض ما جاء في كتاب: «محركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي» لعادل علي عبدالله، وجاء فيه الآتي:

فرصة اقتسام السلطة في الخليج العربي

       إن بوادر اقتسام السلطة (سياسية عسكرية) الفعلية في الخليج العربي بين الأميركان والإيرانيين بادية، وهي فرصة ذهبية لا يسع إيران تضييعها، وكل التعنت والتهديد الفارسي باستخدام أوراقها النووية والإقليمية (في لبنان والعراق وفلسطين والخليج العربي)، كان ردا على تجاهل الإدارة الأميركية للمساومات الإيرانية منذ العام 2001م، وللعرض السري الذي تقدمت به إيران بُعيد سقوط النظام العراقي (2003م)، مقابل الخدمات «الجليلة» التي أدتها لأميركا في احتلال أفغانستان والعراق؛ التي تتلخص في: «صراحة الاعتراف بإسرائيل والتنازل عن النووي، ووقف دعم حزب الله، بمقابل منح الوصاية على الخليج العربي لإيران، والاعتراف بها بوصفها قوة إقليمية شرعية»؛ وقد تم التكتم الشديد عليها من الجانب الفارسي والأميركي حتى لا تتحول إلى فضيحة «إيران - غيت» ثانية؛ ويمكن رصد حركة تطور العلاقات الأميركية الإيرانية بعد 11/9 على النحو الآتي:

1. كانت أميركا تفكر في فتح علاقات تعاون مع إيران منذ الانقلاب الخميني، وعمل خبراء سياسيون متعاقبون على استكشاف ذلك عبر تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة، بوصفها خطوة على طريق رسم سياسة جديدة تجاه إيران الثورية، لكن هجمات 11/9 بعثرت كل الأوراق المعدة.

2. بعد أسابيع قليلة اتصلت إيران بالولايات المتحدة بطريق غير مباشر عارضة مساعداتها في القضاء على القاعدة، وأبلغ الإيرانيون الأميركان وقتها أنهم يكرهون القاعدة أكثر منهم، وأن لإيران مصلحة وثأرا في القضاء عليها، وأنه بإمكان طهران أن تساعد الولايات المتحدة - عبر القنوات والمصادر المهمة التي تمتلكها - في أفغانستان، التي من الممكن أن تكون مفيدة لها في هذا الموضوع إذا أراد الأميركيون التعاون؛ وقدمت إيران عرضها في شكل بادرة حسن نوايا، فقد كانت من أوائل حكومات العالم التي أدانت الهجوم، وسارع الرئيس الفارسي (محمد خاتمي) بإدانة التفجيرات بعد ساعات فقط من وقوعها، ولأول مرة منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، تم إيقاف شعار «الموت لأميركا» في خطب الجمعة، ومن ثم قام 165 عضوا من أعضاء مجلس الشورى، البالغ عدده 290، بالتوقيع على وثيقة أعربوا فيها عن تعاطفهم مع الشعب الأميركي، وطالبوا بحملة دولية لمكافحة الإرهاب!!

3. تلتها سلسلة اجتماعات سرية مع مسؤولين رسميين إيرانيين في جنيف، بغرض الوقوف على ما يمكن لإيران تقديمه من مساعدة في الهجوم المرتقب على أفغانستان، وبالفعل قدمت إيران معلومات وبيانات وإحداثيات لأهم المواقع التي يجب عليهم قصفها في أفغانستان، كما عرضت على الأميركيين الكثير من النصائح بشأن التفاوض مع المجموعات العرقية الرئيسة في البلاد، فضلا عن المساعدات اللوجستية الإرشادية على طول الحدود.

4. ما إن بدأ الأميركان مرحلة تنصيب حكومة جديدة للبلد الذي احتلته، وأخذوا يشعرون بضغط الفصائل الجهادية وصلابتها، حتى طرحت إيران نفسها - بلسان د. محسن رضائي، الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران (في لقاء على قناة الجزيرة) - كمخلص لأميركا: «إن الخلاص منه ( المستنقع الأفغاني) يجب أن يمر عبر إيران، وإذا وصلت أميركا إلى طريق مسدود في أفغانستان، فلابد أن تحصل على طريق للخلاص من هذا الطريق المسدود، فإيران طريق جيد، وإيران يمكن بشتى الطرق أن تحل هذا الطريق، وتخلص المنطقة من الأزمة الحالية، وتنتهي هذه الأزمة».

5. نظرا للتعاون الفارسي منقطع النظير في مرحلة تاريخية حرجة للولايات المتحدة، قام مكتب التخطيط السياسي الأميركي بإعداد تقرير نهاية نوفمبر 2001، يقترح تبادلا للمعلومات وتنسيقا مشتركا على الحدود، وخاصة أن إيران باستطاعتها تأمين معلومات استخبارية تكتيكية بشكل «ممتاز»؛ فنقلت الوكالات (15/3/2002) عن صحيفة «نوروز» الإيرانية، تأكيد نائب رئيس مجلس الشورى الإصلاحي، محسن أرمين، «وجود اتصالات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن هذه الاتصالات لطالما كانت قائمة في السنوات الماضية، وبحسب مصادر سياسية في إيران، تمت مثل هذه الاتصالات خلال الأشهر الماضية في عدد من الدول الأوروبية». وقبلها بقليل نقلت وسائل الإعلام (9/2/2002) عن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني قوله في خطبته بجامعة طهران: «إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وأسهمت في دحرها، وإنه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني..، يجب على أميركا أن تعلم أنه لولا الجيش الشعبي ما استطاعت أميركا أن تسقط طالبان».

6. أدارت إدارة المحافظين الجدد في البيت الأبيض ظهرها لإيران، فتبخرت كل خدماتها عندما وضعت على لائحة «محور الشر»؛ وانعكس ذلك بشكل سلبي على القيادة الإيرانية، فأعلن علي خامنئي (المرشد الأعلى) في مايو 2002م، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر عديم الفائدة.

7. سنحت فرصة بإعادة اختبار الموقف الأميركي، الذي سيحتاج إيران في حربها المرتقبة على خصمها البائد (صدام حسين)، وإمكانية كسب صفقة مهمة مع الأميركيين على حساب العراق والمنطقة، وصدقت توقعاتها؛ ففي أواخر 2002 اجتمع السفير الأميركي في أفغانستان آنذاك «زلماي خليل زاد» بمسؤولين إيرانيين في جنيف، طالبا المساعدة في نقطتين اثنتين مبدئيا: حول مساعدة إيران لأي طيار أميركي تسقط طائرته في الأراضي الإيرانية خلال الهجوم على العراق أولا، وعدم إدخال أي قوات أو ميليشيات إيرانية إلى العراق خلال الهجوم ثانيا..

8. لتوجس إيران (الصائب) من نوايا الولايات المتحدة بعد سقوط العراق، وتفاديا لهذه النتيجة، طرحوا عقد «صفقة» مع الولايات المتحدة، وفي بداية 2003م، كانوا يمتلكون ثلاثة عناصر جديدة، تخولهم دفع أميركا للتفاوض، وهي: نفوذ ميليشياتهم وأحزابهم السياسية الكبيرة في عراق ما بعد صدام، وقلق الإدارة الأميركية المتزايد من النووي الإيراني، ورغبة الأميركيين في استجواب عناصر تنظيم القاعدة، الذين قامت إيران باحتجازهم كرهائن في 2002م.

9. حصل مقترح الصفقة - ومسودتها الأولى - على موافقة مباشرة من القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية «علي خامنئي»، لكن إدارة بوش تباطأت في أخذه على محمل الجد، معتبرة إياه مجرد «بالون اختبار» لابتزاز الولايات المتحدة مقابل الحصول على مكتسبات كبيرة جدا.. يقول غارثر بورتر: «لقد عرض الاقتراح السري الإيراني مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية، التي ستقدم عليها إيران إذا تمت الموافقة على الصفقة الكبرى، وهو يتناول عددا من المواضيع منها، برنامجها النووي، سياستها تجاه إسرائيل، ومحاربة القاعدة..، كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أميركية - إيرانية بالتوازي، للتفاوض على خارطة طريق بخصوص ثلاثة مواضيع: أسلحة الدمار الشامل، الإرهاب، الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي...».

10- أهملت إدارة بوش النظر الجاد في الوثيقة السرية لسببين أساسيين:

الأول: أن إيران منحت نفسها قدرا أكبر من الوزن والقوة والمكانة الإقليمية والدولية، عندما ساوت نفسها بالولايات المتحدة، وهو الأمر الذي ما كان يتم قبوله بالنسبة للاتحاد السوفييتي، فكيف بإيران؟! ولاسيما أن صقور الإدارة كانوا يرون أن الولايات المتحدة قادمة لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، وبدءا من أفغانستان وليس انتهاء بالعراق، وقد يكون الدور على النظام الإيراني تاليا.

- الثاني: وهو الأهم، أن المشكلة تكمن في المطلب الإيراني، بإعطائها الوصاية على الخليج العربي، والاعتراف بها قوة شرعية؛ إذ إن الاستجابة لمثل هذا الطلب، تعني تحويل إيران إلى قوة عالمية تسيطر على نفط العالم عبر الخليج، وتتحكم بالممرات وعوامل القوة، وتبتز الآخرين متى تشاء، وهذا أمر مرفوض بتاتا في السياسة الأميركية، ولاسيما أنها كانت قد حسمت أمرها في إخضاع منابع النفط لإشرافها مباشرة، لاسيما بعد تجربة الشاه وصدام، التي كادت تحول هذين النظامين إلى قوة عالمية تتحكم بالدول العظمى.

11. امتعضت إيران من التصرف الأميركي - بعد تسريب العديد من السيناريوهات الرامية إلى إسقاطها عبر هجوم عسكري كبير، الذي لم يكافئها على دورها الإيجابي، فصرح محمد علي أبطحي (نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية آنذاك)، في ختام أعمال مؤتمر «الخليج العربي وتحديات المستقبل» الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإمارة أبوظبي في 15/1/2004م، قائلا: «قدمنا الكثير من العون للأميركيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق..، ولولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة!!.. لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أميركية شرسة..».

12. كثفت أميركا اللعب بورقة النووي الإيراني (فترة إدارة بوش الثانية) وصعّد جون بولتون (نائب وزير الخارجية لشؤون الرقابة على التسلح والأمن الدولي) جهوده في الأمم المتحدة لنقل الملف من وكالة الطاقة الذرية إلى مجلس الأمن، فأدركت إيران أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق اللعبة في الشرق الأوسط، وأن هذا سيضعف الموقف الإيراني في أي مفاوضات مباشرة، وعليه قرر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية إرجاء موضوع الوثيقة السرية إلى حين حصول تغييرات لصالح إيران، تمكنها من دخول أي مفاوضات مباشرة من موقع القوة، ومن أجل ذلك قام بالإيعاز إلى أجهزة الدولة الإيرانية من «البَاسيج» و«الباسدران»، وحرس الثورة وعناصر حزب الله وأجهزة المخابرات والجيش، بالتصويت للمرشح الرئاسي «أحمدي نجاد»؛ لأن المرحلة تتطلب تصعيدا وهاشمي رفسنجاني ليس رجل المرحلة، فدخلت إيران - منذ 2005 - مرحلة التصعيد مع جيرانها ومع المنظومة الدولية، نتيجة لتشدد الرئيس الجديد.

أضف تعليقك