رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
22 يناير، 2023
3 تعليق

البشـــائر النبـــوية للأعمــال الخيرية (8) لك أجر المجاهد القائم الصائم

 

عن َأبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ»، يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يقوم بمصالح المرأة التي مات عنها زوجها، والمسكين المحتاج وينفق عليهم، هو في الأجر كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم في صلاة التهجد الذي لا يتعب من ملازمة العبادة، وكالصائم الذي لا يفطر.

      ففضل من سعى على الأرملة، وهي من فقدت زوجها، أو من لا زوج لها، وكذلك من سعى على حاجة المسكين، وهو من لا يجد كفايته، فإن أجره كأجر المجاهد في سبيل الله، وكأجر الصائم القائم، فالسعي على الفقراء والمساكين عظيم جدا، فالذي يسأل عن فقير أو مسكين أو أرملة، ويقضي لهم حوائجهم، ويحسن إليهم، ويتابعهم سنين طويلة، هذا هو الذي يعنيه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فعمله هذا في البحث عن الفقير والمسكين ومتابعة أحوالهم وحوائجهم يجعله كالصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر، مع أنه لا يقوم بالليل ولا يصوم نافلة، لكن عمله ألحقه بهؤلاء.

      قال النووي في (شرح مسلم) (18/112): «الْمُرَادُ بِالسَّاعِي: الْكَاسِبُ لهما، العامل لمؤنتهما، والأرملة من لا زوج لَهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا، وَقِيلَ هي التي فارقت زوجها. قال بن قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتْ أَرْمَلَةً لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْإِرْمَالِ، وَهُوَ الْفَقْرُ وَذَهَابُ الزَّادِ بِفَقْدِ الزَّوْجِ، يُقَالُ أَرْمَلَ الرَّجُلُ إِذَا فَنِيَ زَادُهُ»، وقال ابن هبيرة في (الإفصاح عن معاني الصحاح) (6/267): «والمراد أن الله -تعالى- يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد في دفعة؛ وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها الذي سلبها إياه القدر، وأرضاها عن ربها، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه؛ فأنفق هذا فضل قوته، وتصدق بجَلَدِه؛ فكان نفعه إذن (يكافئَ) الصوم والقيام والجهاد».

      وقال ابن بطال في (شرح صحيح البخاري) (9/218): «من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل وصيام النهار، فليعمل بهذا الحديث، وليسع على الأرامل والمساكين ليحشر يوم القيامة في جملة المجاهدين في سبيل الله دون أن يخطو في ذلك خطوة، أو ينفق درهمًا، أو يلقى عدوا يرتاع بلقائه، أو ليحشر في زمرة الصائمين والقائمين وينال درجتهم وهو طاعم نهاره نائم ليله أيام حياته، فينبغي لكل مؤمن أن يحرص على هذه التجارة التي لا تبور، ويسعى على أرملة أو مسكين لوجه الله -تعالى- فيربح في تجارته درجات المجاهدين والصائمين والقائمين من غير تعب ولا نصب، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».

      هذه الأعمال الخيرية المتعدية للآخرين هي من أعظم أسباب دفع البلاء عن الإنسان في الدنيا، والتوفيق والتسديد، يدفع عنه من الشرور ما لا يخطر له على بال، ويوفق ويبارك له في وقته وأولاده ورزقه وعمله، ويحصل له من انشراح الصدر وراحة البال والسعادة.

من فوائد الحديث

1- أفضلية الأعمال ذات النفع المتعدي؛ فجنس الأعمال المتعدية أفضل من جنس الأعمال القاصرة.

2- وفيه فضيلة الساعي والمعين للأرملة والمسكين وعظم أجره؛ لأنه بذلك من المجاهدين في سبيل الله الجهاد الأكبر وهو مغالبة النفس والهوى والشيطان.

3- وفي الحديث الحث على كشف كرب الضعفاء وسد خُلَّتِهم وحاجاتهم وصون حُرمَتِهِم.

4- حرص الشريعة الإسلامية على تضامن المسلمين وتكافلهم وتعاونهم؛ حتى يشتد البناء الإسلامي.

5- العبادة تشمل كل عمل صالح؛ فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة.

أضف تعليقك

التعليقات

  • لا توجد تعليقات لهذه المادة

Ads