رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
22 يناير، 2023
3 تعليق

نحو رؤية تأصيلية للواقع الدعوي المعاصر - الشيخ الموصلي: الواقع الدعوي المعاصر في  حاجة إلى التعاون و

الحلقة الأولى

 يُعَدُّ فقه الواقع من أهم ما يحتاجه الداعية وطالب العلم، ولا سيما في تلك الأزمنة التي زادت فيها الفتن، وتسارعت فيها الأحداث، وتقلبت فيها القلوب، وقد أكد العلامة ابن القيم -رحمه الله- ضرورة فقه الواقع تنويها منه إلى أصوله وأهميته من خلال مقولته التي تمثل تأصيلا نظريًا لهذا الموضوع، فقال: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، ثم فهم الواجب في الواقع، ولأهمية هذا الموضوع التقينا بالمستشار في الوقف السني بمملكة البحرين، الشيخ فتحي الموصلي، لنسلط الضوء على الواقع الدعوي المعاصر وأهم التحديات التي تواجه الدعوة في الوقت الراهن.

- في البداية سألنا الشيخ عن رؤيته وتقييمه للمشهد الدعوي المعاصر، فقال: ابتداءً لابد من التذكير بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم  وهو حديث صحيح مشهور-: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي الله بأمره، أو حتى تقوم الساعة»، وهذا الحديث فيه إشارة خير بوجود طائفة قائمة بالحق دعوة وعلمًا وجهادًا ونصرةً إلى قيام الساعة، سواء هذه الطائفة تمكنت أو استضعفت، وسواء كانت بأعداد كبيرة أم كانت قليلة، المهم أن الدعوة لا تزال قائمة في بلاد الإسلام، ينهض بها الدعاة الربانيون، ويقوم بها العلماء والمشايخ المجتهدون.

طريق نجاح الأمة

     وأضاف الشيخ الموصلي، وهذه الدعوة هي طريق نجاح الأمة؛ لأنَّ الله -تعالى- خاطب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}، فالله يعصم الناس من الزلل، والعصمة لا تكون إلا بالدعوة إلى الله -تعالى-، والتمكين أيضًا لا يكون إلا بالدعوة إلى الله -تعالى-، فهذا هو الأصل العام، وهو أن الدعوة باقية ظاهرة إلى قيام الساعة، لكن لو نظرنا إلى واقعنا المعاصر يجد أنه قائم على الاجتهاد في توصيل الحق إلى الناس، لكن هذه الاجتهادات وهذه الجهود وهذه المشاريع لا تخلو من نقص أو من دخل، ولا يرجع هذا النقص إلى سلامة منهجها ودقة أفكارها فحسب، وإنما أيضا لعدم الدقة في التعامل مع الوسائل المتاحة، ولهذا أحيانا يستدرج الدعاة إلى مشاريع وإلى بيانات وإلى جهود وأنشطة قد لا تكون هي المطلوبة، ولا يجب أن تتعين في الواقع الدعوي.

صورتان للمشهد الدعوي المعاصر

وهذا المشهد الدعوي المعاصر في الحقيقة تظهر فيه صورتان:

- الصورة الأولى: هي الغثائية بهيمنتها وضعف مناهجها وعدم الحكمة في أساليبها.

- الصورة الثانية: الدعوة العلميّة الربانيّة التي -وإن قل عددها وضعفت وسيلتها وقل تأثيرها- لكنها تسدد وتقارب.

     إذًا، فالمشهد الدعوي المعاصر مشهد قائم على غثائية عددية، وقائم على دعوة علمية إصلاحية ربانية في حدود ضيقة، تكافح الباطل من جهة، وتصارع الغثائية وتقلل من شرها من جهة أخرى، لهذا نحتاج في مشهدنا الدعوي أن نتصور هذه الحقيقة.

ثلاثة عناصر مهمة

وأكد الشيخ الموصلي أن المشهد الدعوي المعاصر يفتقد إلى ثلاثة عناصر مهمة:

العنصر الأول: حاجتنا إلى التعاون

     يفتقد المشهد الدعوي المعاصر روح التعاون بين الأشخاص والهيئات والمؤسسات الدعويّة؛ فكثيرٌ من تلك المؤسسات تعمل بطريقة فردية، مع أنه بالإمكان أن تكون في دائرة التعاون الشرعي، وهذه السلبية الأولى وهى افتقادنا إلى التعاون العلمي الأخوي المؤثر في ضعف دعوتنا؛ لأنه بالمقابل نرى أهل الباطل يجتمعون ويتعاونون، ونحن عندما ننظر إلى واقعنا الدعوي نرى ضعفًا ظاهرًا وقصورًا واضحًا في جانب التعاون وجانب اجتماع الكلمة، حتى صار بعضهم يظن أنه لا يكون داعية ربانيا حتى يكون مخالفًا لغيره؛ حيث صار وصف الاجتماع في تصوره وصفا نقصا لا وصف كمال.

العنصر الثاني: حاجتنا إلى التكامل

     أما العنصر الثاني الذي نفتقده في مشهدنا الدعوي المعاصر، فهو التكامل؛ فنحن لا نتكامل في أهدافنا ومشاريعنا ووسائلنا، وهذا الضعف التكاملي هو فرع للضعف التعاوني، فلما افتقدنا التعاون لم يكن بالإمكان أن نتكامل؛ بحيث يكون كل داعية على ثغر من ثغور الإسلام، فأحيانا نجد مجموعة من الدعاة يقفون على ثغر واحد من ثغور الإسلام، وفي المقابل نرى ثغورا أخرى فارغة.

العنصر الثالث: حاجتنا إلى التخصص

     ونأتي إلى الحاجة الثالثة التي نفتقدها في المشهد الدعوي المعاصر، وهي حاجتنا إلى التخصص، فتجد الداعية معلما ومفتيا ومربي وهو الذي يرد على أهل البدع، وهو الذي يرد على أهل الإلحاد، وربما كان مشتغلا ببعض العلوم وفي الوقت نفسه يؤدي جملة من الوظائف والمهام الدعوية في موقعه من غير اعتناء بالتفرغ والتخصص لمهام الدعوة، والذي لا يتخصص ويتفرغ لمهام الدعوة لا يكون مؤثرًا فيها، ولا يكون نافعًا في واقعها.

قوة للدعوة

    هذه العناصر الثلاثة هي التي يفتقدها أهل الدين والمنهج الصحيح من الدعاة، إنهم يحتاجون إلى التعاون والتكامل والتخصص في المجال الدعوي، وتكامل هذه العناصر الثلاثة ووجودها في واقعنا الدعوي سيعطي الدعوة القوة المطلوبة لها، فالأصل في دعوتنا أنها ليست قائمة على نشر العلم فقط، وإنما نشر العلم النافع فينتفع الناس من العلوم بهداية الضال وتذكير الغافل وتعليم الجاهل.

افتقاد القدوة الدعوية

     ثم تحدث الشيخ الموصلي عن نقص القدوات  فقال: إننا افتقدنا عنصرا مهما من عناصر القوة في هذا المشهد وهو (القدوة الدعوية)، ومعلوم أن كل فن من الفنون وكل علم له علماؤه الذين يُقتدى بهم، ونحن في الدعوة أشد ما نكون لهذه القدوة، نحتاج إلى أهل الخبرات والتجارب ومن لهم مَلَكة؛ لأن الداعية اليوم في حقيقة الأمر يؤدي وظائف عدة، فهو: العالم والقاضي والطبيب والمربي والوالد؛ لهذا قد لا يمتلك الداعية القدرات والإمكانات الكافية، فلابد للرجوع إلى الأعلم في الدعوة وإلى الأكثر تجربة في الدعوة وهذا ما نعنيه بلفظ (القدوة الدعوية)، وذلك حتى نتمكن من بناء الدعوة على أسس صحيحة.

- كيف يمكن بناء الوعي في الواقع الدعوي؟

     العلم بالواقع هو أساس مهم من أسس بناء الداعية، وقد يعبر عنه أو عن بعضه أحيانا باصطلاح علمي وهو (حاجة الداعية للعلم بأحوال المدعوين) ورسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لِمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ «إنَّك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ»، فعرَّفه أولاً بواقعهم وأحوالهم واعتقادهم؛ لهذا فالعلم بأحوال المدعوين وواقعهم واعتقادهم وحاجتهم وطبائعهم وكيفية الدخول إليهم يعد أساسا مهما من أسس بناء الدعوة والداعية، قال الله -تعالى-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}، ومن أنواع البصيرة التبصر بالواقع والعلم بأحوال المدعوين.

البناء العلمي للداعية

ثم بين الشيخ الموصلي أنَّ العلم بالواقع لا يتحصل بمجرد الاحتكاك أو بجمع المعلومات أو بمجرد الرحلة والأسفار، وإنما العلم بالواقع يتوقف على فهم الواجب أي: الطريق إلى معرفة الواقع والشرع، فكلما كان الداعية مؤصلا تأصيلا شرعيا في مجال العلم والدعوة، تمكن من فهم الواقع ومن التعامل معه؛ لهذا فإنَّ البناء العلمي للداعية وتكوين الفهم بالواقع يتوقف على ثلاثة أمور مهمة:

أولا: تدبر كتاب الله -تعالى

       وليس المقصود من ذلك حفظ كتاب الله، أو القراءة والتلاوة فقط، وإنما الذي يقوي الداعية ويساهم في بنائه هو التدبر والتأمل في آيات الله والوقوف على معانيها؛ لأن القرآن يصف الداء والدواء، ويصف المشكلة ويضع لها الحل، وأيضًا القرآن بين لنا كيفية التعامل مع أصناف الناس، لهذا فإن التدبر في كتاب الله يُمكّن الداعية من فهم الواقع، بل يجعله يتبصر بالواقع؛ لأنه يضع له معالم وحدودا ومفاهيم وتصورات، بها يتمكن الداعية من استيعاب الواقع وفهمه.

ثانيا: الفهم الصحيح لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم 

     الأمر الثاني في البناء العلمي للداعية هو التأمل والفهم الصحيح لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولسيرته العملية، ليس فقط فهم السنة القولية، وإنما كذلك فهم السنة العملية، وفهم سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه واجه في مكة والمدينة أصنافا شتى من المدعوين، وتعامل مع كل صنف بحسب حاله وحاجته وشبهته؛ ولهذا فإن التأمل في السيرة النبوية تأملاً دقيقا يفتح الآفاق أمام الداعية في أن يفهم هذا الواقع وينقل معالم السنة الن