رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
22 يناير، 2023
3 تعليق

الفكر التربوي عند الشيخ: عبد العزيز بن أحمد الرشيد (2)

الدراسة تستهدف التعرُّفُ على الفكرِ التربوي عند الشيخ عبدالعزيز الرشيد (ت 1356هـ، 1938م)، وإسهاماتِه في الحركة الثقافية، سواءٌ على مستوى الكويت أم خارجها، وذلك بالنظر إلى المشاريع التي قادها في هذا الاتجاه. وخلصت الدراسةُ إلى أن الشيخ عبد العزيز الرشيد رائدٌ من روّادِ الإصلاح الكبار على مستوى الكويت والخليج العربي، في اتجاهات عدة، ولاسيما التعليمُ وما استحدثه من مناهجَ جديدةٍ اعتنى فيها بأركان العملية التعليمية (المتعلِّم، والمعلِّم، والمنهاج)، أدَّت إلى النهوض بالتعليم النظاميّ في الكويت، واتخذ الرشيد من إنشاء الصِّحافة وتأليفِ الكتب وإلقاء المحاضرات سبيلاً لإرساء النهضة الثقافية الكويتية مطلعَ القرن العشرين، وحاول جاهداً إبرازَ سماحة الدين الإسلامي في أحسن صورة، وأنه صالحٌ لكل زمان ومكان، وطبق ذلك عمليا في المشاريع التي تبنّاها، وأثبت أنه لا تعارض بين التطور الذي هو سِمةُ الحياة وبينَ الدين الإسلامي الحنيف.

مساهماتُه الثقافية

- إن النشأة الأولى للشيخ عبد العزيز الرشيد والعوامل البيئية التي مر بها، وتلك الاتجاهات الإصلاحية التي قام بها، لَتعطي دلالة واضحةً للباحثين على أنه علامة مميزة بارزةٌ، ورافدٌ مهمٌ من روافد الحركة الثقافية الكويتية والخليجية. ويمكن القول بأن شخصية الرشيد الثقافية اكتسبت أهميتها من الحراك الفكري الذي أحدثه في قلب الثقافة الكويتية، فليس غريباً أن تكونَ له اليدُ الطولى وقصبُ السَّبق في قيادة الحركة الثقافية على مستوى الخليج العربي؛ فآثاره تدل عليه، وما شهد به معاصروه ومن جاء بعدهم يدلُّ على أن الشيخ عبدالعزيز أصبح وسماً على أديم الزمان.

أقوال الأدباء فيه

- هذا ما أشار إليه يعقوب العودات (1909-1971) وهو أحد أدباء الأردن، وقال: «هو من طليعة المجدِّدين المصلحين، ورائد النهضة العلمية، الذين نفع اللهُ بهم العالمَ العربي والإسلامي». (البدوي الملثم: 1970، ص 30). أما الأديبُ البحريني الشيخ عبدالله بن محمد المدني (1939-1976) فقال: «عبدالعزيز الرشيدُ الرجُل الذي يـُوصف بمؤرخ البلاد الأولِ ورائدِ صحافتها، وفي حقبة ظهور الرجل كانت الصحافة في الكويت شبه معدومة». (جريدة الأيام البحرينية، العدد: 9602، 2005). وقال الأديب والمؤرخ الكويتي عبدالله خالد الحاتم (1919-1995): «لولاه لذهب كلُّ تاريخ الكويت حتى أقرب العهود إلينا». (الحاتم: 1980). وقال الأديب والشاعر الكويتي د. خليفة عبد الله الوقيان (1941): «الشيخ عبدالعزيز الرشيد كانت جهودُه في المهجر كبيرةً، وقد تعرض للأذى والتهديد من دعاة الغلو» (الوقيان: 2011، ص56). وكذلك وصفه الأديب والشاعر د. عبدالله الغنيمُ (1947) بقوله: « قد عرفت الحركةُ التعليميةُ في الكويت عبدَالعزيز الرشيدَ واحداً من روّادها الأوائل ونجماً من نجوم الرعيلِ الأول؛ إذ أرسى بدايتَها، وقدَّم علمَه في خدمتها، وتشهد له بذلك جهودُه في المدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية، وغيرها من جوانب رعاية التعليم على أرض الكويت وتنميته» (مقدمة د.عبدالله الغنيم لسيرة وحياة الشيخ الرشيد، للحجي، ص 9).

من رجالات الفكر والثقافة

     أما الشيخُ عبدُالعزيز الرشيدُ فقد أضحى من رجالات الفكر والثقافة قبل ظهور النفط، استمرَّ أثرُه في الحياة الثقافية المعاصرة حتى الآن، وقد استخدم الوسائطَ التعليمية المتاحة في عصره لنشر الثقافة المجتمعية، مثلَ الدواوينِ والمجالسِ العلمية والمساجد وعلاقاتِه الشخصية بالحكام والتجار، إصراراً منه على الرقي بثقافة المجتمع الكويتي. وسوف تقتصر هذه الدراسة على أهم النماذج التي ساهم فيها مساهمةً بارزةً، وكان لها الأثرُ في المجتمع الكويتي، مثل مساهمتِه في حفظ تاريخ الكويت، ومساهماتِه في تطوير التعليم، ومساهمتِه في الصحافة.

إسهاماتُه في تاريخ الكويت

- كتب الشيخ عبدالعزيز الرشيد تاريخَ بلاده الذي أُهمل ثلاثةَ قرون، في كتاب سماه (تاريخ الكويت) (1926)، واتَّبعَ أسلوباً في كتابة التاريخ لم يكن معهوداً في زمنه، وبذل فيه غايةَ الجهدِ، معَ تحرِّي الدقةِ وجمع الرواياتِ الشفويةِ، وصاغها بأسلوبه الخاص؛ ليصبح رائداً من رواد كتابة تاريخِ الكويت، ومرجعاً للباحثين من بعده، كما تميز بعوامل عدة، افتقرت لها كثير من كتب التاريخ قبله، مثل الشمول والدقة والوضوح، ومن ذلك أنه قام بالاطلاع على أرشيف حكومة الكويت، وبمراسلة من يعرفهم من العلماء والمحققين خارج الكويت، مثل الأديب والشاعر الشيخ إبراهيمَ بن محمد الخليفة (1915-1933) في البحرين، ومن يَظُنُّ أنَّ عندهم ما يفيد مشروعه في كتابه تاريخ الكويت (الرشيد:2020 ). هذا العمل الذي قام به الرشيدُ علاوةً على أنه هدية لوطنه الكويت لم يَعلم أنه بهذا الصنيع قد أصبح رافداً من روافد الثقافةِ الكويتيةِ، وهديةً من نوع فريدٍ فتحت باباً للباحثين وطلاب المعرفة الوطنية.

احتفاء المؤرخين بكتابه

- هذا وقد تحمَّلَ الرشيدُ في سبيل مشروع كتابه (تاريخ الكويت) من المضايقات والضغوطاتِ النفسيةِ التي آلمته جدا، لكنه استمرَّ في عملِهِ، وقام بعرضه على بعض أصدقائِه الذين يثق برأيهم، وطُبع (تاريخ الكويت) لأول مرة في التاريخ عام (1926). وفعلاً احتفى المؤرخون والأدباء بهذا الكتاب دراسةً ونقداً، وأضحى مرجعاً مهما في بابه، تجاوز به المؤلف السردَ القصصي التقليدي للأحداث السياسية، وشاملاً لتاريخ الحركة الفكرية والعلمية في عصره، وأشاد به كثيرٌ من العلماء والكتاب على المستويين المحلي والعربي (الوقيان: 2011).  فعلى سبيل المثال، نوهت به جريدة الشورى المصرية في (14 مايو 1926)؛ حيث قالت: «إن الأديبَ المحققَ السيدَ عبد العزيز الرشيدَ قد ألَّفَ تاريخاً كبيراً للكويت». (الوقيان: 2011).

اهتمامه بالثقافة الكويتيةِ

- ومما يدلُّ على اهتمام الرشيدِ بالحركة الثقافة الكويتيةِ: أنْ جعلَ قسماً خاصا في (تاريخ الكويت) لعلماء الكويت وأدبائها وشعرائها، بل هناك من الشعراء -لولا أنه لم يُشِرْ إليهم في تاريخه- لا نعلم عن شعرهم شيئاً (الوقيان: مقدمة تاريخ الكويت: 2020). والمطَّلعُ على مسيرةِ الحركةِ الثقافية الكويتية في عهدها الأول، لا يستطيع أن يتجاوز أثرَ الشيخِ عبد العزيز الرشيد في تلك الحركةِ، بل لا تكاد العيُن تخطئُ مؤلفاتِه التي تركت بصمةً واضحةً في المسيرة الثقافية الكويتية والخليجية، فلا خلافَ أن أولَ المؤلفاتِ التي كتبها وطبعها الشيخ ُعبدالعزيز الرشيدُ هي رسالته (تحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين) عام ( 1329هـ، 1911).

اهتمامه بالردود العلمية

- وبالرجوعِ إلى سيرة الرشيدِ الشخصية نجد أنه عادَ إلى الكويت في آخر عام (1331هـ، 1913م)، وقام بنشاط علميٍّ واضحٍ، واستطاع أن يقودَ تياراً ثقافيا ينشد التطورَ والرُّقي للمجتمع الكويتي، وهذا كوَّن له قاعدةً شعبية لا يُستهان بها من الأدباء والشعراء والأعيانِ، وكلِّ من يحمل الهمَّ الثقافي، وفي مراحل انشغاله بمسيرته الإصلاحية، نلاحظُ انقطاعَه عن طباعةِ مؤلفاته اثني عشرَ عاماً تقريباً، لكنّه حتماً لم ينقطع عن التأليف. ويمكن القولُ: إنَّ الشيخ عبدالعزيز الرشيدَ كان ينتجُ في هذه المدةِ، وإن تأخَّرت الطباعةُ لهذا الإنتاجِ، ومما يؤيدُ هذه الفرضية: ما ورد في الرسالة التي وجهها الرشيدُ إلى علامة الشام جمالِ الدين بن محمد القاسميِّ (1866-1914) وذلك في عام (1332هـ، 1915م) (الحجي: 2005، ص 62)، صرَّحَ فيها الرشيد أنه أكمل الردَّ على ابن عقيل بمؤلف سماه: (الصواعق الهاوية على النصائح الكافية)، لكنه لم يقم بطباعته؛ بل نشره لاحقاً في (مجلة الكويت: ج 10، م 2، ص 355)، فنستطيع القول بناءً على هذا ـ: إن الردَّ على ابن عقيل يُعدُّ المؤلَّفَ الثاني له، وبعده بدأ بتدوين تاريخ الكويت.

متى بدأ تدوين تاريخِ الكويت؟

- ومما يزيدُ الباحثَ ثقةً بهذا الرأي: الخبرُ الذي وردَ في (جريدة العراق: العدد 397، بتاريخ 12/09/1921م، الموافق 8 محرم 1340هـ)، مُفادُه: «أن الشيخَ عبدالعزيز الرشيدَ كتب قسماً من تاريخ الكويت». (الغانم: 2014،ص 62).وقد جمع وليد الغانم أخبار الكويت في جريدة العراق ما بين عامي(1920و1921). ومن هذا الخبر يرى الباحثُ أن الرشيدَ بدأ تدوين تاريخِ الكويت قبل (1920) بسنوات عدة، والدليلُ: أن (جريدةَ العراق) ذكرت من أمر الإخوانِ ( إخوان من طاع الله التي تأسست عام 1911 في قرية الأرطاوية شمال الرياض) أحداثاً هي إرهاصات معركة الجهراء (مدينة غرب الكويت)، فنستطيع القول: بأن الشيخ قام بتدوين تاريخ الكويت في تلك الفترة.

رسائله المطبوعة

- وأما رسالة (المحاورة الإصلاحية) فقد طبعها في بغدادَ عام (1342هـ) كما هو مبيَّن على الغلاف، ورسالة (الدلائل البينات في حكم تعلم اللغات) فبالنظر إلى آخرها تجده يصرح أنه انتهى من تبييضها عام (1342هـ)، وهذا يعني أن وقتَ تأليف الرسالتين متقارب إن لم يكونا معاً؛ لأن موضوعَهما هدفُهما واحد، وإن تأخر طبع (الدلائل البينات) في مصر إلى عام (1345هـ)، رغم أن الذي يظهر للقارئ من الطبعاتِ الموجودة بين أيدينا أن (تاريخ الكويت) جاء متأخراً عن رسالتي (المحاورة) و(الدلائل)، والحقيقةُ أن طباعة (تاريخ الكويت) جاءت متأخرةً لكنَّ تدوينَه فيما يرى الباحثُ قبل الرسالتين المذكورتين.

لم ينقطع عن التأليف

- وتأسيساً على ما سبق: يتضح أن الشيخ عبد العزيز الرشيد لم ينقطع عن التأليف كما قد يُتَوهَّم، إنما انقطع عن الطباعة نتيجةً للانشغال بعملية الحِراك الثقافي والاتجاه الإصلاحي الذى كان يقوده في الكويت أو لظروف أخرى، كما يظهرُ للباحث من خلال تتبعِ مسيرة الرشيد المهنية: أن جُلَّ مشاريعِه التي قام بها إن لم يكن كُلها لم تكن نتيجةً لترفٍ ثقافيٍّ، إنما هي نتيجة لما رآه في الواقع من حاجة الناس الماسَ