رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
childimage

"كلمة رئيس التحرير " أوراق صحفية

لا تتشبه بهؤلاء !

6 فبراير، 2023

author1

الافتتاحية

author1

القيم

18c
rio scattered clouds humidity:72% wind:7m/s S h19: L18
  • 11c thu
  • 14c fri
  • 15c sat
  • 15c sun
  • 14c mon
عداد الزوار
51
مقالات
Responsive image
22 يناير، 2023
3 تعليق

شرح كتاب فضل الإسلام - للشيخ محمد بن عبدالوهاب (21) باب: فطرة الله

ما زال حديثنا موصولا عن باب فطرة الله؛ حيث ذكرنا في مقدمة المقال السابق أن الشيخ بدأ هذا الباب بقول الله -تعالى-: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، يتعرض الشيخ في هذا الباب لمسألة الفطرة، {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}، التي هي ملة أبينا إبراهيم -عليه السلام- التي تقوم على الإخلاص والاتباع؛ حيث تعرض لمسألة الإخلاص في العبادة وإحسان مقام الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويذكر الشواهد من الآيات والأحاديث في هذا الموضوع.

     فيذكر حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي إبراهيم وخليل ربي، ثم قرأ {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}. الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كلهم على ملة أبيهم إبراهيم، بعضهم من بعض في المحبة والاقتداء والاتباع؛ فهم على طريق واحد وهو الدعوة إلى دين الله -عز وجل-، الدعوة إلى إفراده -عز وجل- بالعبادة ونبذ الشرك؛ فهم على قائمة واحدة، يتولى بعضهم بعضا، ويُبشِّر أولهم بآخرهم، ويقتدي آخرهم بأولهم، ويتبع بعضهم بعضا؛ لأن دينهم واحد وهو الإسلام.

رد على اليهود والنصارى

     وهذا فيه رد على اليهود والنصارى، اليهود يقولون كان إبراهيم يهوديا، والنصارى يقولون كان إبراهيم نصرانيا، والله -سبحانه وتعالى- رد عليهم بقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}، النصارى لم يتبعوا نبيهم، ولم يتبعوا إبراهيم -عليه السلام-، فهم يعبدون الصليب. واليهود كذلك ما تبعوا إبراهيم -عليه السلام- إنما يعبدون عزيرا، ويقولون عزير ابن الله. وعبدوا العجل كما هو منصوص عليه في كتاب الله -عز وجل.

أولى الناس بإبراهيم

     فإبراهيم -عليه السلام- بريء من اليهود ومن النصارى، إذًا فأولى الناس بسيدنا إبراهيم الذين آمنوا به واتبعوه، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال -عز وجل-: «وهذا النبي»؛ لأن النبي بُعث بملة سيدنا إبراهيم التي هي إخلاص العبادة ونبذ الشرك، فهو أولى منهم بإبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. «والذين آمنوا» أي الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من لدن النبي إلى أن تقوم الساعة هم أولى بسيدنا إبراهيم؛ لذا قال الله -سبحانه وتعالى- في الآية «والله ولي المؤمنين». الولاية هنا للمؤمنين تعني النصرة والتأييد والمحبة، هذه ولاية خاصة للمؤمنين، وهناك ولاية عامة تشمل الخلق جميعا مؤمنهم وكافرهم، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}، فالفرق بين الولاية العامة والولاية الخاصة، أن الولاية الخاصة معناها النصرة والمحبة والتأييد، والولاية العامة إنما هي ولاية المُلك والتدبير والرزق وهذا للجميع، فالله -سبحانه وتعالى- يرزق الكافر ويدبر أمره، كما يرزق المؤمن ويدبر أمره، لكن الولاية الخاصة فهي نصرة ومحبة وتأييد وهي للمؤمن.

     إذًا الولاية الخاصة وهي موضوعنا هي للمؤمنين الذين اتبعوا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وأولاهم بذلك هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته.

لا يكون وليا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من اتبعه

     وهذا الحديث فيه دليل على أنه لا يكون وليا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من اتبعه، والكلام الآن على نبينا - صلى الله عليه وسلم -، مَن الأولى به؟ الآن مظلة المسلمين كبيرة، تشمل كل من سمى نفسه مسلما؛ فليس هناك ولي للنبي ولا لإبراهيم إلا من اتبعهما؛ فالذي يزعم أنه يحب محمدا وهو يخالفه كأن يُحدث في الدين، يعد كاذبا وإن زعم أنه يحب النبي؛ فمحبة النبي اتباعه فيما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، وتصديقه فيما أخبر. نُصلي كما صلى، ونصوم كما صام، ونحج كما حج، فالذي هو أولى بالنبي -[- من أحسن اتباعه وأخلص في الدين. يقول الله -سبحانه وتعالى- {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. إذاً العبرة بالاتباع وليست بالادعاء.

إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم

     ثم ذكر رحمه الله -تعالى- حديثا آخر في الباب نفسه، قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» أخرجه مسلم. وجه الشاهد في الحديث هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» العبرة ليست بالمظاهر، ولا بصورة الجسم، ولا بجمال الإنسان، ولا بكثرة أمواله، ولا بكونه حسيبا نسيبا، ولا بكونه سلطانا أو ذا منصب عظيم، ولا غنى عريض، إنما العبرة بما في القلب من الإيمان والإخلاص في العبادة لله -عز وجل-، وحسن الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في العمل.

إلا أن تكون في سبيل الله -عزوجل

     أما هذه الأمور من الجمال وصورة الجسم والغنى والمنصب ليس فيها نظر، إلا أن يوضع في سبيل الله -عز وجل- كسبًا وإنفاقا، وابن مسعود - رضي الله عنه - في يوم من الأيام يصعد إلى نخلة، فإذا الصحابة ينظرون إلى دقة ساقه، وتعجبوا من شدة دقة ساقيه، فلاحظ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال لهم: «أتعجبون من دقة ساقيه؟ لهما أثقل في الميزان من أُحد»، أثقل بإيمانه - رضي الله عنه - وحسنا اتباعه للنبي -صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان من الموالي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هو عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه .

ذم المنافقين

     وقد ذم الله -سبحانه وتعالى- المنافقين مع حُسن أجسامهم، يقول -عزوجل-: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} جسيم وجميل لكن ليس عندهم في دين الله نصيب، وهذا لا ينفعه، وكثرة المال والأولاد ابتلاء من الله -عز وجل- {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}؛ فلا تتفاخر على الناس بكثرة أموالك وأولادك ومنصبك وحسبك ونسبك، إنما أنت مبتلى بهذا، إما أن تضعه في سبيل الله وتحسن فيه العمل كسبا، إن كان مالا فيُكسب من الحلال، وينفق كما أمر الله -سبحانه وتعالى-، وتتبع في المال ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فلا ينفعك هذا المال.

      وقد ذكر الله -سبحانه وتعالى- قارون؛ فقال -عز من قائل-: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}، المفاتيح وليس المال، فما بالك بالمال! فهل نفعه بشيء؟! لم ينفعه بشيء؛ فالعبرة ليست بالصورة والجسم والمال، إنما العبرة بما في القلب من إخلاص، وما عند الإنسان من حُسن عمل واتباع.

أنا فرطكم على الحوض

     ثم ذكر -رحمه الله تعالى- فقال: ولهما -أي للبخاري ومسلم- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي ربي أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك». هذا الحديث هو مشهد من مشاهد يوم القيامة ليُظهر لنا أثر الإخلاص في العبادة والاتباع في العمل. والفرط هو السابق لقومه ليسقيهم، يسبق إلى مكان الماء ليسقيهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو فرطنا على الحوض حتى يستقبل أمته العطشى يوم القيامة من هول المكان والموقف فيسقيهم - صلى الله عليه وسلم -، لكن يحدث شيء يتعجب منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، يريد أن يسقي هؤلاء القوم فإذا هم يختلجون، اختلجوا أي دُفعوا ومُنعوا من الشرب بشدة من الملائكة. هم مسلمون في ظاهرهم أتوا مع المسلمين للشرب إلا أنهم يُمنعون من الملائكة؛ فيقول النبي: أصحابي ما بالهم؟! فيقال له: لا تدري ما أحدثوا بعدك. فالذي سيشرب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كان على ملة سيدنا إبراهيم على ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإخلاص في العبادة والاتباع فيها، أي مَن ثَبُت على هذا المنهج ولم يُحدث ولم يبتدع في دين الله -عز وجل. أما من ابتدع فلا يشرب. وهذا فيه دليل على أن من ابتدع في دين الله وغيّر فإنه لا يرِد الحوض والعياذ بالله. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يرده إلا أهل التوحيد وأهل الاتباع».

 

أضف تعليقك