الأحزاب العراقية تريد تمويه الحدود الكويتية رغم الاعتراض الدولي- أيادٍ مشبوهة إقليمية تحرك الاحتجاجات العراقية باتجاه دولة الكويت لوقف ميناء مبارك الكبير
مرة أخرى يعود العراق إلى لغة التهديد والوعيد مع الكويت غير آبه بتضحيات جسام قدمتها الكويت وشعبها وقيادتها من أجل تحرير العراق وشعبه من نظام صدام حسين الدموي الذي أذاقهم سوء العذاب على مدى عقود, ولا مكترث لما قدمته الكويت من مساعدات إنسانية وإغاثية ومالية إلى العراقيين لمواجهة الضوائق التي عرفوها على مدى تاريخهم الطويل وما أكثرها, ففي حلقة جديدة من حلقات مسلسل الجحود والنكران أصدر ما يدعى بــ»مجلس عشائر العراق العربية في الجنوب المقاوم» بيانا ضمنه كل فنون التهديد والوعيد وأشكالها وما لذ وطاب له من الشتائم والسباب بحق الكويت والكويتيين وحكومتهم وقيادتهم؛ لمجرد إعلان الكويت عن بدء العمل في مشروع إنشاء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان الكويتية المحاذية لميناء أم قصر العراقي، بعد أن وضع سمو الأمير حجر الأساس إيذاناً ببدء بناء الميناء.
البيان الذي حمل الرقم «94» وقعه مجهول يدعى «الشيخ أحمد الغانم» بوصفه «رئيس مجلس شيوخ عشائر العراق والأمين العام لمجلس عشائر العراق العربية في الجنوب المقاوم» ،ولم يترك تهمة ولا نقيصة إلا ألصقها بالكويت, مستعملا النغمة «النشاز» القديمة ذاتها؛ إذ وصف الكويت بـ»المحمية» واتهمها بدعم القوات الأميركية الغازية للعراق وتمويلها عام 2003, وقال: إن مجلس العشائر يستنكر بشدة بناء ميناء مبارك الكبير والأعمال والتجاوزات غيرالأخلاقية التي تقوم بها الكويت التي لا تولد إلا الخلافات والعداء بين الشعبين الشقيقين, معتبرا إنشاء الميناء في هذا المكان بالذات خنقا للعراق مع سبق الإصرار والترصد!
وفي تهديد سافر حذر مجلس العشائر المزعوم الكويت مما وصفه بـ«الاستمرار في الأعمال الاستفزازية ضد الشعب العراقي المجاهد», كما استعدى الحكومة العراقية وحرضها ضد الكويت؛ إذ استنكر ما أسماه بـ»الصمت حيال التجاوزات والتصريحات غير المسؤولة للناطق الرسمي باسم حكومة بغداد التي أشار فيها إلى حق الكويت في بناء الميناء», مطالبا الدول العربية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لحفظ حقوق العراق.
واتهم «بيان الإفك» الكويت بالقيام بأعمال تخريبية داخل العراق، ودعم إقامة مشاريع الفيدرالية والإقليم لتفتيت العراق وتجزئتة وسرقة آبار النفط العراقية والحصول على تعويضات خيالية عبر القرارات المجحفة للأمم المتحدة».
وكرر البيان أسطوانة التهديدات المشروخة والتطاول القبيح مخاطبا الكويتيين بقوله: «لا يصيبكم الغرور وتتوهمون أن أميركا دائمة لحمايتكم ونذكركم بأن في العراق رجالا مؤمنين, وأن الحق لابد أن ينتصر ويومها سيرد كل شبر سرق من أرض العراق وكل برميل نفط سحب من آباره الحدودية مسروقا وستدفعون تعويضا لكل عراقي أصابه الضرر، وتذكروا أن الدهر يومان وسيأتي اليوم الذي يحاسبكم شعب العراق مهما طال الزمن، وقد أعذر من أنذر وإن غدا لناظره قريب».
تاريخ الميناء
يعود تاريخ بدء العمل بميناء مبارك الكبير فمنذ سبتمبر 2007والميناء كان الحدث الأبرز لكونه أحد أهم وأكبر مشاريع خطة التنمية التي تقوم الكويت لتشكيل محور نظام نقل إقليمي في المنطقة ليدعم خطط الكويت التنموية، ولكونه سيصبح أحد أكبر الموانئ في الشرق الأوسط وتسعى الكويت من خلاله للوصول إلى آسيا الوسطى وشرق آسيا، ويشكل بعد إنشائه نقلة نوعية في تجارة الترانزيت وسيمثل خطوة مهمة في الصورة مرة أخرى لإحياء طريق الحرير من خلال بوابة الكويت من شمال الخليج.
ويتماشى ميناء مبارك الكبير مع رؤية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في تحويل الكويت إلى مركز مالي، حيث قام صاحب السمو في 6 أبريل من العام الحالي بوضع حجر اساس الميناء في جزيرة بوبيان وبضغط زر مجسم الميناء إيذانا بتدشين المشروع.
الاجتماع الأول
في 14 مايو من العام 2003 عقد فريق عمل مشروع إنشاء ميناء بحري متطور في جزيرة بوبيان أول اجتماع له بهدف اعداد الدراسات الاقتصادية اللازمة للمشروع، وتحديد مواصفات الميناء بالتنسيق مع الجهات المعنية ودراسة مدى ملاءمة الموقع المقترح بالمقارنة مع المواقع الحالية للموانئ العاملة في البلاد تمهيدا لتحديد البديل المناسب.
في 12 مايو 2003 صدر قرارا بشأن تشكيل فريق العمل برئاسته وعضوية كل من نائب رئيس الجهاز أنور الجودر وأعضاء الجهاز.
ثم أعلنت الحكومة بعد ذلك أن الكويت ستبدأ قريبا بإقامة ميناء للحاويات في جزيرة بوبيان بتكلفة 1.2 مليار دولار وقال وزير الأشغال العامة حينها بدر الحميدي لدى تقديمه المشروع بداية 2005 سيبدأ العمل بهذا الميناء وسيكون نقطة الارتكاز ما بين العراق والكويت وإيران.
وأكد الوزير الحميدي في تصريح له أن الحكومة عازمة على تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة تخطو بها لمواجهة تحديات القرن الحالي، ومن ضمنها مشروع ميناء جزيرة بوبيان، والمتوقع أن يحقق عائدا ماليا واستثماريا لخزانة الدولة.
وفي 27 مارس 2005 قرر مجلس الوزراء تشكيل شركة لتطوير جزيرة بوبيان من خلال المشاركة في إنشاء مناطق حرة على أن تكلف الهيئة العامة للاستثمار بتأسيسها، وفي 10 يوليو 2005 وافق مجلس الوزراء على طرح المشروع على القطاع الخاص تمهيدا لاستقطاب شركات عالمية لتنفيذه.
وفي 27 يونيو 2006 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 633 لسنة 2006 بإسناد تطوير ميناء بوبيان إلى مؤسسة الموانئ الكويتية.
وتنقسم المرحلة الأولى للمشروع إلى ثلاثة أجزاء، الأول بدأت أعماله في سبتمبر 2007 ويشمل تصميم وإنشاء طريق سريع بثلاث حارات لكل اتجاه ويبلغ طول الطريق 30 كيلومترا مع إنشاء سكة حديدية بالطول نفسه تمر عبر الجزيرة والأرض الرئيسية وجسري الطريق وستمر السكة الحديدية عبر خور الصبية لربط ميناء بوبيان البحري بالصبية.
وتم الانتهاء من تنفيذ الجسر الحديدي بطول كيلومتر واحد وجار العمل على تنفيذ اساسات جسر السيارات والسكة الحديدية.
تخوفات عراقية
ما زال بعض الأشخاص العراقيون يتحدثون عن موضوع الحقوق التاريخية المزعومة وترسيم الحدود، وتجنيهم هذه المرة امتد ووصل إلى درجة اتهامهم الكويت بمساعدة سوريا في إقامة سد على نهر دجلة للإضرار بالعراق، ثم جاء مشروع ميناء مبارك الكبير، أو ميناء بوبيان الذي شرعت الكويت في بنائه، وزعموا أنه سيضر بمشروع ميناء الفاو، أو ميناء العراق الكبير ، مدعين أن إنشاء الكويت ميناءها سيحد من تطلعات العراق في إنشاء مينائه. والزعم العراقي الجديد، لا يمت إلى الحقيقة بصلة. ففكرة إنشاء ميناء مبارك الكبير تعود إلى ما قبل السبعينيات، وقد شرعت الكويت في بنائه عندما تهيأت الظروف المناسبة لإنشائه، وهذا أمر طبيعي أن تفكر الكويت في هذا المشروع منذ تلك الفترة كونها بلداً يتمتع شعبه بشغفه وولعه بالتجارة، وهي ميزة قد لا تتوافر في شعوب أخرى. لذلك، فليس هناك أي غرابة في ذلك، في حين أنه بالنسبة للميناء العراقي، فلم نسمع به إلا بعد تحرير العراق. ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ما زال المشروع العراقي حبيس الأدراج، على الرغم من كثرة التصريحات التي أطلقت بشأنه.
والخليج ما زال يتسع لعديد من المشاريع المماثلة لميناءي مبارك الكبير والعراق الكبير،حسب ما قال فاروق النوري. وليس هناك أي مبرر للخشية من ذلك. فمثل هذه الخشية كانت موجودة في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما كان عدد الموانئ محدوداً، وكان هناك تخوف من تزايدها، إلا أنه سريعاً ما تبدد بعدما تبين أن ازدهار الخليج أصبح يتطلب إقامة مزيد من الموانئ والمنافذ البحرية؛ لذلك لا مجال هنا للخوف أو القلق، والمهم هو توافر النوايا الحسنة التي لن تتحقق إلا بالتخلص من العقد التي يبدو أنها ما زالت تعشش في النفوس، وهنا يكمن بيت القصيد.
تصدير المشاكل بدعم إيراني
في البداية قال الدكتور عبدالله الغانم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: إن العراق منقسم على نفسه داخليا، وإشكالية الوضع في العراق أنه أرض للصراعات الداخلية بين تيارات مختلفة، الأمر الذي يجعله يصدر بعض مشكلاته للخارج بإثارة بعض القضايا التي يعتقدون أنها ستكسبه شعبية داخلية، أو تصرف الأنظار عن مشاكله الداخلية.
وبيّن أن الخلافات العراقية الكويتية تظهر بين فترة وأخرى، ويثيرها بعض العناصر التي قد تكون مدعومة أو تابعة لإيران، موضحا أن الميناء يخضع للسيادة الكويتية وبعيد كل البعد عن أي نزاع، ولكن هناك من يحاول إثارة القلاقل مع الكويت بهدف قد يكون سياسي أو بدعم من إيران أو ربما يكون اقتصاديا.
وأكد أن إشكالية الجانب العراقي أنه لا يزال يفكر بعقلية قديمة فيما يخص قضية الحدود وقضية المزارعين وغير ذلك، مؤكدا أن دولة الكويت تحاول دائما أن تحل معظم القضايا بالحوار مع الحكومة العراقية.
وألمح إلى حساسية العلاقات العراقية الكويتية منذ احتلال العراق للكويت وهي على درجة عالية من التوتر، وهذا ما يجعل أي خلاف بسيط يظهر إلى السطح وكأنه مشكلة كبيرة، ولكن في حقيقة الأمر أن مكان الميناء هو أرض كويتية وهذا ما أكدته الحكومة العراقية نفسها.
أياد إيرانية
أكد الإعلامي والناشط السياسي عدنان المضاحكة أن التهديدات العراقية للكويت تحت ذريعة أن ميناء مبارك الكبير سيضر بميناء آم القصر العراقي، تعد سابقة خطيرة في تدخل دولة في شؤون دولة أخرى، مشيرا إلى أن الأخطر من ذلك هو حديثهم عن التعدي الكويتي على الأراضي العراقية، وأن مشروع ميناء مبارك الكبير قام على أراض عراقية، وهذا يعني أن الاعتراف العراقي بترسيم الحدود يعد منقوصا وأصبح هشا عند أول اختبار يواجهه.
وقال: إن العراق الشقيق يعاني مشكلات متعددة، في المياه والكهرباء والتعليم والصحة والمواصلات والغذاء، فبدل أن يعكف البرلمان العراقي على العمل على حل هذه المشكلات من أجل نهضة الشعب العراقي، اختلق هذه المشكلة مع الكويت حتى يلهي الشعب العراقي عن المشكلات الداخلية.
وبين أن البرلمان العراقي شكل كتلة من أجل موضوع الحدود العراقية الكويتية وأن هذه الكتلة كان مرحبا بها من دول الخليج؛ لأنها تتبع إياد علاوي على اعتبار أنها مضادة لإيران في العراق، مشددا على ضرورة الانتباه ولاسيما أننا في الكويت نعاني خطورة الوضع من الشمال والشرق.
وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية قالت: إن من حق الكويت بناء أي شيء على أراضيها، إلا أننا نواجه مشكلة حقيقية من بعض عملاء إيران في العراق؛ لأن هناك أيادي إيرانية تحرك الاحتجاجات العراقية تجاه بناء ميناء مبارك.
وقال: إن التصعيد العراقي تجاه الكويت لبنائها ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان الكويتية تفجر دون مقدمات، وإثر توتر العلاقات الكويتية-الإيرانية بسبب شبكة التجسس التي كشفت في البلاد وكانت على صلة مع حرس الثورة الإيراني، بما يوحي بوجود أياد إيرانية تحرك الاحتجاجات العراقية المفاجئة لأغراض ممارسة الضغط على الكويت، ولاسيما إذا علمنا أن الميناء بوشر في إجراءات تنفيذه منذ عام 2005 دون أي اعتراضات من الجانب العراقي.
وأعرب عن استغرابه من الاحتجاجات العراقية المفاجئة التي لا تستند إلى أي تفاصيل فنية أو دراسات، بل إلى كلام مرسل بأن ميناء مبارك الكبير سيضيق الممرات المائية التي تؤدي إلى الموانئ العراقية، وهو كلام غير صحيح هندسياً وفق ما يشير به خبراء؛ إذ يقولون إن الأعمال الهندسية لميناء مبارك ستوسع وتعمق هذه الممرات، وإن بعض الساسة العراقيين يثيرون هذه القضية لأسباب سياسية ولارتباطات وثيقة لغالبيتهم مع طهران، وفي المقابل فإن غالبية القادة العراقيين لا يجرؤون على إثارة الموضوع الأهم الذي سيقضي على مصدر حياة ملايين العراقيين وتحويل أراضيهم الزراعية الخصبة إلى أراض ملحية ميتة، وهو تحويل إيران 35 رافداً مائياً عن شط العرب فضلاً عن مشاريع متعددة على نهر كارون، لتحويل كل مياهه إلى داخل الأراضي الإيرانية أنجزت تقريباً، وأدت إلى حالة موت تدريجي لمدينة الفاو العراقية وفقدان إنتاج مليون و400 ألف نخلة وأراضي زراعة محاصيل وفواكه مختلفة، كما تزحف هذه الحالة على أراضي البصرة وكل إقليم شط العرب.
وأضاف: ومما يؤكد هذه الحالة ما ذكره مدير دائرة الموارد المائية في محافظة البصرة علاء طاهر في تصريح لجريدة «الصباح» العراقية إذ قال: «إن مياه البزل، وهي مياه مالحة، تنحدر من المزارع الإيرانية باتجاه مناطق حدودية عراقية، وإن هذه المياه تهدد سلامة الأراضي العراقية في الجهة المقابلة في حال ارتفاع المنسوب بدرجة أعلى، وأود أن أذكر هنا ملاحظة شخصية تتبعتها بنفسي، هي أن بعض مياه البزل هذه شديدة الملوحة وهي تتجمع من مزارع قصب السكر بكثافة عالية في مواسم محددة وتوجه عمداً نحو الأراضي العراقية ولا تنساب من مرتفع أو تل أو هضبة كما يتصور البعض»، من جهته كذلك طالب مسؤول بارز في محافظة البصرة، الحكومة العراقية بمقاضاة الجانب الإيراني دولياً؛ بسبب «تعمده» توجيه مياهه الملوثة وبكميات كبيرة نحو الأراضي العراقية، بالإضافة إلى تحويل مياه نهر كارون إلى داخل الأراضي الإيرانية وحرمان العراق من نصيبه التاريخي منها.
وهنا نسأل الإخوة العراقيين عن جدوى افتعال قضية ميناء مبارك الكبير مع الكويت التي يعلمون جيداً أنها مفتعلة ولأهداف تتجاوز العراقيين لمصلحة غيرهم والتصعيد حتى تم تشكيل لجنة من وزارة الخارجية العراقية لبحثها مع الأمم المتحدة وهم يعلمون أن ميناء مبارك هو حق سيادي للكويت سيعود بالنفع على الشعبين الشقيقين، بينما القضايا الكبرى التي تهم قوت وحياة وحضارة الشعب العراقي يتم تركها حتى تكتمل نتائجها الكارثية وتتصحر أراضي العراق الخصبة التي بنت تراثه وحضارته على مدى آلاف السنين من دون أن تشكل الخارجية العراقية حتى فريقاً من شخصين لمتابعته.
ووجه رساله للإيرانيين قائلا: إن لعبة المحاور والمناكفات وإشعال المواجهات الجانبية للضغط لن تجدي نفعاً وستستنزف دول المنطقة في قضايا فرعية، بينما يمكننا أن نوجه كل الجهود والطاقات إلى البناء والتعاون لمصلحة رفاهية واستقرار شعوب المنطقة كافة.
وأوضح أن بعض من يعطل مشاريع الدولة في بوبيان وجسر جابر لتصفية خلافات شخصية يجني على وطنه ويعبث بالأمن الوطني الكويتي ويؤخر تثبيت حقوقنا المشروعة في كل أراضينا التي ثبتتها القرارات الدولية وهو ما يرقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية العظمى.
حسن الجوار
أما الشيخ حمد الأمير الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فيرى أن العراق بوصفها دولة مجاورة لدولة الكويت يجب أن يثبت مصداقية حسن الجوار وأن يتعامل في الأمور الحساسة بكل أمانة وصدق، مشيرا إلى أنه من الضروري أن تكون العلاقة بين كل دولتين متجاورتين علاقة متميزة يسودها المحبة والود، وأن يكون هذا الود نابعا من ديننا الإسلامي الحنيف الذي يأمرنا بالتحابب والتقارب وحسن الجوار.
ودعا من يثيرون القلاقل في العراق إلى أن يرجعوا إلى عهد أصحاب الرسول[ وآل بيته حتى نكون أمة واضحة المعالم كما كانت قائدة للعالم لقرون طويلة وما تخلفت الأمة إلا بعد أن تخلت عن الإسلام «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
وقال: إن الأمة الإسلامية تتعرض لتهديدات مقصودة ولاسيما العربية منها، وينبغي أن تجتمع لا تتفرق، تجتمع على كلمة سواء؛ لأن مصدر قوة الأمة هو دينها «كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين؛ فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، مشيرا إلى أن الشعارات التي ظهرت تنادي بالقومية والاشتراكية والبعثية لم نجن من ورائها إلا الفرقة والتشتت والخلافات.
وأعرب عن أمله أن تعود الأمة الإسلامية من جديد إلى المنبع الصافي كما كانت في سابق عهدها، فهذه الأمة حكمت العالم وأذلت الفرس والروم وكانت لها الغلبة، كل ذلك بسبب أنها كانت متمسكة بدينها الإسلامي الصحيح.
السفير العراقي: الكويت أجابت عن كل الأسئلة بخصوص الميناء بكل مهنية وحرفية ودقة
الكويت : أحطنا العراقيين بكل ما غاب عن أذهانهم بخصوص ميناء مبارك
بعد إثارة في الشارع العراقي هدفت إلى وقف ميناء مبارك الكبير من خلال مظاهرات وتصريحات لسياسيين عراقيين تخللتها دعوات بعضهم إلى اللجوء للجان الفنية، بدأت هنا في الكويت اجتماعات بين الجانبين ذات طابع فني انتهى اولها بتصريحات عراقية مشيدة بالتعاون الكويتي، ففي تقرير إخباري بثته «كونا» أعرب ممثلا وزارتي الخارجية في دولة الكويت وجمهورية العراق عن ارتياحهما للأجواء الإيجابية التي اتسمت بالصراحة والشفافية خلال اجتماع اللجنة الكويتية العراقية المشتركة في الكويت امس.
وقال سفير جمهورية العراق لدى الكويت محمد بحر العلوم في تصريح لـ (كونا) إن الوفد العراقي وصل من بغداد «لمتابعة وأخذ المعلومات الكافية فيما يتعلق بالهواجس التي كانت مطروحة في الشارع العراقي بشأن موضوع ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان».
وعبر بحر العلوم عن ارتياحه لنتائج الاجتماع «المطمئن جدا والوافي لكل الأسئلة التي قدمها الجانب العراقي وأجاب عنها الجانب الكويتي بكل مهنية وحرفية ودقة».
وأوضح أن هذه النتائج سترفع إلى القيادة السياسية في بلاده «لتضعهم في الصورة وبكافة المعلومات، وسترافق الوفد مجموعة من الخرائط ومجموعة من الوثائق، وسوف تكون هناك رحلة إلى الموقع للاطلاع عن كثب على كل الأعمال». وأعرب في هذا السياق عن الشكر والتقدير لاعضاء الجانب الكويتي لما اتسموا به من صراحة خلال الاجتماع وما أبدوه من إيجابية بما من شأنه التوصل إلى تحقيق الهدف الكبير وهو الحفاظ على العلاقة الجيدة بين البلدين الشقيقين.
من جانبه قال مدير إدارة المتابعة والتنسيق في وزارة الخارجية الكويتية ورئيس الوفد الكويتي إلى الاجتماع السفير خالد المغامس: «أحطنا الوفد العراقي الشقيق بكل خلفيات موضوع مشروع ميناء مبارك الكبير والمعلومات التي كانت غائبة عن أذهانهم».
واضاف: «أوضحنا لهم بشكل كامل ماهية المشروع وكيفيته وكافة الإجراءات التي تجرى حاليا».
وعما إذا كانت هناك توصيات خرج بها المجتمعون اكتفى المغامس بالقول: إنه لا توصيات خرجت عن الاجتماع «فهو مجرد فريق عمل فني لديه بعض الاستفسارات التي يرغب في سماع رد عليها، وهو نوع من التعاون الثنائي ما بين البلدين لتوضيح بعض الأمور التي قد تكون غائبة عن بعض الإخوة العراقيين».
لاتوجد تعليقات